شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟

ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟
ذيل العام الماضي ورأس العام الجديد وهل التبديل مجرد وهم؟

بقلم: المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي

مع دقات منتصف ليل الاربعاء القادم تنطلق احتفالات الألعاب النارية، ويعلن العالم بداية صفحة جديدة ، وخطابات التفاؤل تملأ وسائل التواصل، وقرارات التغيير تعلن كالنبوءات ، لكن بعد أن يهدأ الغبار الاحتفالي، وتعود الحياة إلى مدارها المعتاد، يطرح سؤال جوهري : هل نحن حقا أمام "تبديل" حقيقي، أم أننا نعيش في حلقة مفرغة من الوهم الجميل؟

الحقيقة المرة التي يجب مواجهتها ان التبديل التقويمي لا يساوي تبديلا واقعيا، فهو مجرد تغيير في الأرقام على واجهة زمنية، بينما الحالة الجوهرية للحياة على المستويين الفردي والجماعي تواصل دورانها في المسار ذاته ما بين ذيل العام الماضي الطويل، المثقل بالأزمات الاقتصادية، والسياسية، والتحديات الاجتماعية، والهموم الشخصية،فهو لا ينقطع فجأة إنه يمتد، كظل طويل، ليكون رأس العام الجديد نفسه.

و نحن نخدع أنفسنا بطقوس رمزية ونستبدل الدفاتر القديمة بجديدة، ونعد بقوائم أماني تشبه قوائم العام الفائت وكذلك نحتفل بـ"وداع" الماضي وكأنه غادر إلى غير رجعة، بينما هو جالس في غرفة الانتظار، ينتظر انتهاء العطلة ليعود بحلته نفسها. هذا ليس تشاؤما، بل ان إنكاره هو الهروب الحقيقي .

الدول التي تدخل عاما جديدا وهي ترزح تحت ذات الديون، وذات الصراعات والازمات الإقتصادية والسياسية والاجتماعية، وذات الأنظمة البيروقراطية المتصلبة، لا تجدد عهودها بتغيير التاريخ ،فالأفراد الذين يحملون ذات العقلية، وذات المخاوف، وذات العادات المدمرة، لا يولدون من جديد بمجرد تناول كعكة العام الجديد ، وعليه ، لماذا نتمسك بالوهم؟ لأن البشرية بالعادة تحتاج إلى نقاط ارتكاز وهمية للاستمرار ، فالاحتفال بالعام الجديد هو "مسكن" جماعي للروح، وقبلة أمل سريعة قبل العودة إلى ساحة المعركة ذاتها، وتقوم وسائل الإعلام والخطابات الرسمية بتغذية هذا الوهم، لتحويل الانتباه عن استمرار الأزمات ، وعن فشل السياسات، وعن الحلول الجذرية المطلوبة ، فيقدم لنا "البدء من جديد" كسلعة استهلاكية، بينما جوهر المشكلة يتطلب عملا شاقا ومستمرا، لا يحتفى به في ليلة واحدة.

ان التبديل الحقيقي ليس في التقويم، بل في الإرادة الواعية ويبدأ عندما نرفض أن يكون رأس العام الجديد مجرد امتداد سلبي لذيل العام الماضي ، وعندما نوقف لعبة تزيين الواقع ونتجرأ على تشخيص الداء في عمقه. فهو يبدأ بقرارات ليست حبراً على ورق، بل إرادة فولاذية لتغيير المسار اليومي، وتفكيك البنى الراكدة، ومواجهة الذات بمصداقية قاسية.

خلاصة القول ان مسؤوليتنا في زمن الوهم بالاعتراف بأنه "لا تبديل حقيقي" تحت الأضواء الاحتفالية، هو الخطوة الأولى نحو صناعة التبديل بأنفسنا. فالزمن متصل لا ينقطع والنقاط الفاصلة نصنعها نحن بإرادتنا، في أي يوم، في أي لحظة. ربما يكون التحرر من أسطورة "البداية الجديدة" السنوية هو نفسه بداية جديدة حقيقية ننظر فيها إلى العام القادم ليس كصفحة بيضاء، بل كفصل جديد في رواية طويلة وعلينا أن نقرر هل سنكتب هذا الفصل بنفس حبكات الماضي ؟
والسؤال الأهم لكل واحد منا ، قبل ليلة رأس السنة هل انت مستعد لقطع الذيل حقا، أم أنك ستكتفي بتزيين الرأس؟