شريط الأخبار
الحنيطي يلتقي السفير الهندي ويؤكد متانة الشراكة بين البلدين الخارجية تتابع حادث تعرضت له حافلة معتمرين أردنيين في السعودية هيئة الطاقة: 93% من الأردنيين ضمن تعرفة الشريحة الأولى للكهرباء الجيش يفتح باب التجنيد والاستخدام بـ 8 تخصصات (تفاصيل) اللواء المعايطة يؤكّد على العمل المشترك بين الإدارات المرورية كافة الملك وولي العهد يعزيان بوفاة الرئيس أبو الراغب المتصرف النويقة يؤكد تعزيز التنمية في لواء الحسينية أولية قصوى ويُعلن عن تعيين جديد لـ(60)سيدة والعمل مستمر لرفع العدد لـ ( 200 ) بإحدى المصانع المجاورة الملك وولي العهد يزوران بيت عزاء أبو الراغب إصابة 11 شخص خلال تدهور حافلة معتمرين أردنيين في السعودية وزير الخارجية يبحث مع نظيره التركي عددا من القضايا القمة الأردنية الأوروبية ترسيخ للشراكة الاستراتيجية ودعم السلام والاستقرار وزير الصحة: بروتوكول لعلاج ونقل مرضى "الجلطة الدماغية" في مستشفيات الوزارة مندوباً عن الملك وزير الداخلية يشارك في قداس عيد الميلاد للطوائف المسيحية حسب التقويم الشرقي في بيت لحم منخفض جوي الجمعة وتحذيرات من تشكل السيول الرئيس الكباريتي يحذر من الرهان على تغيّر الحكومات الإسرائيلية 3 مليارات يورو لدعم الشراكة .. عمان تستضيف أول قمة مع الاتحاد الأوروبي إسرائيل تدمّر حقول ألغام على الحدود مع الأردن رؤساء حكومات: أبو الراغب أقوانا بحث تشغيل ممرضين أردنيين في إيطاليا تدهور حافلة يعتقد انها لمعتمرين أردنيين في السعودية .. والخارجية تتابع

الشرفات يكتب : كيف نجح اليساريون في ولوج السلطة؟

الشرفات يكتب : كيف نجح اليساريون في ولوج السلطة؟

د.طلال طلب الشرفات

باغتني القصد وأنا أعنون المقالة بالقول: اليساريون وليس اليسار؛ لأن بعض رموز اليسار سبقوا أحزابهم في احتساء أقداح السلطة بفتوى الواقعية السياسيّة بعيداً مُقاربات لينين وماركس التي لم تمكن تلك الأحزاب في الواقع الوطني من الاقتراب من السلطة التي أستأثر بها تيّار المحافظين، في حين نجح يساريون في تقديم سلوك سياسي تمتزج فيه شجاعة الرأي، وفهم إكراهات الدولة وتحدياتها، ووفقت معظمها في تقديم تجربة مستقرة وناجحة وقابلة لتسريب بعض الطاقات اليسارية الناشئة بعقلانيّة وهدوء دون ضجيج.


نجح اليساريون تطبيق جزءاً من قناعاتهم الفكريّة في مواقعهم بحذر وذكاء، وكانوا يتقنون فك الأزمات، وإعادة تركيب الحلول بنقاش مجدي مُسلح بالثقافة والاحتراف، وامتلاك فن الحوار وناصية الإقناع في الغرف المُغلقة، ولديهم القدرة على التعامل بواقعية مع الحلول، ويفرقون بين ثقافة الهتاف، وإكراهات القرار بإدراك حصيف، بأن نضال السياسي يكمن في محاولة الوصول إلى السلطة، وعندها يغادر الشعارات إلى مساحات المسؤولية الوطنيّة الراقدة على حوّاف اللهب.

قدرة بعض النماذج اليسارية التي زاوجت السلطة على مغادرة ثقافة الهتاف أسهم في نجاحها في الاستمرار في السلطة من جهة، وتطبيق مفاهيم للحلول الوسط من خلال الإبداع في مناقشة التفاصيل الصغيرة وتوظيفها في المشهد الكلي المتضمن لجزء من قناعاتهم السياسيّة والفكريّة بدهاء، ومن روّاد تلك التجربة تلك التي مورست في وزارة التنميّة السياسيّة، والهيئة المستقلة للانتخاب، وبعض النماذج الناجحة في مجلس الأعيان الذي نجحوا في التماهي مع عقل السلطة.

النماذج الإسلامية التي ولجت السلطة كانت أقل قدرة على التماهي مع عقل السلطة رغم أنها الأقرب فكريّاً للعقل الجمعي في منظومة القيم الاجتماعيّة والسياسيّة، والأكثر حذراً وشفافيّة في التعاطي مع حرمة المال العام والثقة العامة، ولكنها فشلت جزئياً في تقدير إكراهات الدولة في القضايا التشريعية والسياسيّة، وبقيت آثار الخطاب التربوي والحزبي مانعاً من التماهي في فهم وتفهم القضايا الحرجة حتى أثناء إشغال الموقع العام.

تيار المحافظين ناضل من أجل تحييد الليبراليين الجدد عقداً كاملاً تكلل في دفن مخاطر شيخهم الأكبر خلف القضبان قبل سنوات، وولوج بعض اليساريين للسلطة ما زال مقبولاً في إطار الشراكة الوطنيّة وقبول الآخر، والتيّار الإسلامي لا يُغادر المعارضة ولا يشكّل خطراً على لون السلطة، والتنافس المشروع من أجل استعادة الناخبين الغاضبين الذين غادروا بيتهم التقليدي في تيار الموالاة حق مشروع دون إنكار لأحد، والاستفادة من تجارب اليساريين مهمة ضرورية من النخب الواعية في تيّار المًحافظين؛ لتحديث بوصلة الانسجام الشعبي.

تيّار الوسط المُحافظ مُطالب في هذه المرحلة الانفتاح على الآخر في إطار الشراكة الوطنيّة دون التخلي عن ثوابت الدولة والمجتمع والدستور، والإيمان بأن أقصر الطرق؛ لتكريس الهويّة الوطنيّة، وحماية الدولة وسيادتها، والعرش ورسالته يكمن في اعتماد معيار السلوك السياسي للتعبير عن الوطنيّة والمواطنة بعيداً عن الأعراق والأجناس والطوائف والفئات، وبات واجباً على نخب المحافظين أن تُدرك بأن العمل الوطني شراكة دون تخوين، وقبول الآخر محطة وعي تضيء نور الشمس الأردنيّة، وأن كثيراً من المخاوف المشروعة سابقاً قد دفنها الوئام الأردني الجميل في الربيع العربي.

تنظيم تيّار الوسط المحافظ مشروط بامتلاك ناصية الثقافة والواقعيّة السياسيّة التي أتقنها اليساريون، وإعادة رسم الهويّة الوطنيّة الأردنيّة كأيديولوجيا تنافس الأيديولوجيات الأخرى في الشارع السياسي، والانفتاح صوب الآخر دون إسفاف أو أجحاف، وصناعة نخب وطنيّة ناضجة تُغادر الفرديّة و"الشلليّة" إلى أفق الوطن الرحب.