شريط الأخبار
الإمارات العربية المتحدة تخصص 49 مليار دولار للصناعات المحلية "مايلستون سيستمز" ترتقي بمعايير الأمن الحضري في الشرق الأوسط عبر تحديثات "إكس بروتكت 2026 آر 1" ومنصة "أركيوليس" صدور كتاب فجر السيرة *قريباً.. "القلعة نيوز* تنتج فيديو ​[سردية الإعلام الأردني: قصة وطن.. برؤية الحسين] مساعد الرئيس الروسي أوشاكوف: موسكو وافقت على مبادرة ترامب لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مصادر: السعودية منعت واشنطن من استخدام قواعدها وأجوائها في عملية "مشروع الحرية" لفتح مضيق هرمز ترامب: يسرني إعلان وقف إطلاق نار لمدة 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا العدوان: سنبني قاعدة بيانات وطنية للشباب الأردني المغترب مستشار للمرشد الإيراني: السيطرة على مضيق هرمز أشبه بحيازة "قنبلة ذرية" ترامب: المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران فيدان وعراقجي يبحثان المفاوضات الإيرانية الأمريكية واشنطن تتوقع ردا من طهران على مقترح السلام اليوم وسط اشتباكات في الخليج رئيس مجلس النواب: السلام والاستقرار لا يتحققان دون إقامة الدولة الفلسطينية للمرة الثالثة على التوالي.. الحسين يتوج بطلاً لدوري المحترفين صدور نظام معدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام لسنة 2026 الإعلام الأردني.. ركيزة أساسية في تشكيل السردية الوطنية وحماية الهوية هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تعزز ثقافة الحوكمة والشفافية في العقبة الأمن العام يواصل حملاته البيئية والتوعوية في المتنزهات والمواقع الطبيعية ناقلة "حسناء" الإيرانية تظهر مجددا على الرادار بعد إعلان الجيش الأمريكي عن قصفها البنك الدولي: مليار دولار لدعم جهود مصر لتعزيز خلق فرص العمل

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج
عاطف أبو حجر
يقال إن بعض التجارب لا تُفهم إلا بعد أن تنتهي، وبعضها لا يُغفر لمن ورّطك فيها قائلًا بثقة مطلقة: "السولافة سهلة وبسيطة وما بدها خبرة”.
وإدارة الإنتاج، في تجربتي المتواضعة، لم تكن مجرد وظيفة عابرة في كواليس الدراما، بل كانت اختبارًا قاسيًا للأعصاب، والذاكرة، والقدرة على تلبية المستحيل… قبل الإفطار وبعد منتصف الليل.
قبل نحو عقدين من الزمن، طلب مني الزميل الفنان حسن سبايلة أن أتولى مهمة مدير الإنتاج في مسلسل "هيك ومش هيك – زعل وخضرا”، إضافة إلى مشاركتي في كتابة بعض اللوحات والتمثيل أيضًا.
الكتابة كانت مريحة، والتمثيل ممتعًا، أما إدارة الإنتاج فكانت من أصعب المهام التي أوكلت إليّ.
طمأنني الأستاذ حسن بأن الأمر بسيط، لا يحتاج خبرة ولا شخصًا متخصصًا، لكن الواقع كان أقسى مما تخيلت. اكتشفت لاحقًا أن مدير الإنتاج هو دينمو العمل الحقيقي، والمطلوب منه كل ما يخطر ببالكم… وما لا يخطر كذلك.
كان عليّ تأمين لوكيشنات منازل وفلل ومكاتب ومولات ومحال تجارية، وإحضار عدد من السيارات الفارهة وإكسسوارات لا على البال ولا على الخاطر، وطباعة النصوص وتوزيعها، والتواصل مع الفنانين والفنيين وإيصالهم من وإلى مواقع التصوير، وتفريغ الحلقات مع المخرج المنفذ، وتأمين رعاة للطعام، وتجهيز وجبات إفطار وغداء أو عشاء حسب ما إذا كان التصوير نهاريًا أم ليليًا… أو الاثنين معًا.
لكن، وبرغم كل ذلك، لم تكن هذه هي المهمة الأصعب.
الأصعب كان التعامل مع المخرج المنفذ.
فقد كان يطلب أحيانًا طلبات غريبة لا علاقة لها بالفن ولا بالإنتاج:
مرة قطرة للعيون بسبب هبة غبار عابرة،
ومرة لزقة ظهر بسبب "خلجة” مفاجئة،
ومرة شامبو ضد القشرة بسبب حكة طارئة.
يضاف إلى ذلك وجبته اليومية الخاصة، المختلفة عن الجميع، وفنجان القهوة الذي يجب أن يكون حاضرًا كل نصف ساعة، وكأن الزمن في موقع التصوير يُقاس بعدد فناجين القهوة لا بعدد المشاهد.
عندها فقط أدركت أن مدير الإنتاج ليس مديرًا فحسب، بل طبيبًا متنقلًا، ونادلًا محترفًا، وخبير تغذية، واختصاصي علاقات عامة، ومسؤول طوارئ يعمل على مدار الساعة، دون أن يُسمح له بالتعب أو الشكوى، لأن زي ما قال الأستاذ حسن: "السولافة سهلة”.
وبعد أن خضت تجربة إدارة الإنتاج أكثر من مرة، وتأكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه المهمة ليست سهلة، وأن الخبرة وحدها لا تكفي لإنقاذ مدير الإنتاج من طلبات طارئة لا علاقة لها بالتصوير ولا بالفن، اتخذت قراري النهائي: لن أعود إلى إدارة الإنتاج مهما كانت العروض مغرية.
فقد اكتشفت أن راحة البال أثمن من أي مكافأة، وأن النوم المنتظم نعمة لا تعوّض، وأن الفن يمكن خدمته بطرق أقل صداعًا وأكثر إنسانية.
ومنذ ذلك الحين، كلما عُرض عليّ هذا العمل، أبتسم بأدب، وأتذكر القطرة، واللزقة، والشامبو، وفنجان القهوة الذي لا ينتهي… ثم أعتذر بكل قناعة، وأحمد الله أن بعض التجارب خُلقت لتُحكى لا لتُعاد.