شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

دكتور بزبز - يكتب : في عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني: التعليم مشروع دولة ورهان المستقبل

دكتور بزبز  يكتب : في عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني: التعليم مشروع دولة ورهان المستقبل
القلعة نيوز:
دكتور محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي.
---
في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، لا نكتب تهنئة عابرة، ولا نكرر عبارات محفوظة، بل نكتب عن فكرة وطن، وعن قائد أدرك منذ اللحظة الأولى أن الدول لا تُقاس بما تملك من موارد، بل بما تصنعه من عقول، وأن التعليم ليس قطاعًا خدميًا يُدار، بل مشروع سيادي يُصان، ورهان دولة يُراكم المستقبل.

لم يكن التعليم في فكر جلالة الملك ملفًا حكوميًا مؤجلًا، ولا بندًا في خطاب، بل كان ولا يزال جوهر الرؤية الوطنية، وأحد أعمدة الاستقرار، وأداة بناء الإنسان الأردني القادر على الفهم، لا التلقي، وعلى التفكير، لا التكرار. ومن هنا، جاء اهتمامه المباشر بالتعليم بوصفه استثمارًا طويل الأمد في الإنسان، لا حلًا ظرفيًا لمرحلة.
آمن جلالة الملك أن لا وطن قويًا دون مدرسة قوية، ولا مجتمعًا متماسكًا دون تعليم يُنتج وعيًا ناقدًا، ويغرس قيم الانتماء، ويصنع شخصية قادرة على التمييز والاختيار.

لذلك، كان خطابه واضحًا وحاسمًا: التعليم ليس ترفًا في زمن الأزمات، بل هو الطريق الوحيد للخروج منها، وهو السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة الفقر والبطالة والتطرف واليأس.
وانطلاقًا من هذه القناعة، تحولت الرؤية الملكية إلى فعل عملي، تُرجم في توجيه السياسات التعليمية نحو تطوير المناهج، والانتقال من الحفظ إلى بناء المهارات، وربط التعليم بسوق العمل، وتعزيز التعليم المهني والتقني BTEC، والانفتاح على التحول الرقمي، بوصفه ضرورة لا خيارًا، مع التركيز على الطفولة المبكرة باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء الإنسان.

ولم يكن المعلم غائبًا عن هذا التصور، بل كان في قلبه. فقد أكد جلالة الملك مرارًا أن المعلم هو حجر الزاوية في أي إصلاح تعليمي، وأن تمكينه مهنيًا ومعنويًا هو شرط نجاح أي مشروع تطوير. فالمعلم في فكر القائد ليس ناقل معرفة، بل صانع وعي، وحارس قيم، وبانٍ للهوية الوطنية في نفوس الأجيال.

ويمتاز اهتمام جلالة الملك بالتعليم بأنه اهتمام واعٍ ومتابِع، لا إنشائي ولا موسمي. اهتمام ينظر إلى التعليم بوصفه منظومة متكاملة تبدأ من الصف الأول، ولا تنتهي عند مقاعد الجامعة، بل تمتد إلى التعليم المستمر، وبناء المهارات، وإعداد الشباب لعالم متغير، سريع، لا يرحم من لا يمتلك أدواته.

وفي زمن التحولات الكبرى، ظل جلالة الملك يؤكد أن الرهان الحقيقي هو على الإنسان الأردني، وأن التعليم هو الضمانة الوحيدة لبقاء الأردن قويًا، متماسكًا، قادرًا على تجاوز التحديات رغم شح الموارد وكثرة الأعباء. فبالعقل تُصان السيادة، وبالمعرفة يُحمى الاستقرار، وبالمدرسة يُبنى المستقبل.
وفي عيد ميلاده، نحتفل بقائد لم ينظر إلى التعليم كأرقام وتقارير، بل كقضية كرامة وطنية، ومسؤولية أخلاقية، ورسالة حضارية. قائد فهم أن بناء الإنسان هو أعظم إنجاز، وأن الاستثمار في العقل هو الاستثمار الذي لا يخسر.

كل عام وسيدنا بخير، لأن في رؤيته للتعليم حياة للوطن، وفي إيمانه بالإنسان الأردني ثقة لا تتزعزع، وفي قيادته حكمة جعلت الأردن، رغم كل التحديات، بلدًا يؤمن بأن المستقبل يُصنع في الصفوف الدراسية قبل أي مكان آخر.

حفظك الله يا أبا الحسين، وأدامك قائدًا علَّم الوطن كيف يفكِّر، قبل أن يعلِّمه كيف يبقى.