عُلا الشخشير
ضج العالم بالتسريبات المتعلقة بجزيرة العذراء، واستهجن الكثيرون ما كان يدور في فُلك (أبستاين) من فضائح عرّت تفوق الأخلاق الغربية .. ملايين الوثائق يُفرج عنها بعد أكثر من 16 عاماً !
متورطون من رجال أعمال، و رؤساء يتحكمون بمجريات العالم، و عمالقة تكنولوجيا، و نخب سياسية، و نجوم و مشاهير.. فضائح من كل حدب و صوب، و آلاف مقاطع الفيديوهات و مئات الصور تتكشف يوماً بعد يوم.
صدمت نعم صدمت! لكن ليس من تلك الأخبار، لأن الأخلاق الغربية هي متعرية أساساً أمام الفلسطينيين، منذ زمن بعيد، منذ العام 1936، لكن العالم رفض و مازال يرفض رؤيتها أو الإقرار بقذارتها، و منهم من تورط فيها !
نعم صدمت من الحالة التي و أخيراً تحركت تكتب و تتحدث عن أخلاق الغرب الوحشية، أقلام لطالما صمتت عندما تعلق الأمر بالقضية ! نعم تفاجأت ممن كان يلقي بسمه على الضحية الفلسطينيين و لم يتحدث بكلمة عن المعتدين، بينما تحمس اليوم يتحدث عن حقوق نساء و أطفال الولايات المتحدة، و فضيحة أخلاق الغرب و عن طقوسهم الشيطانية !
ما حدث بغزة أكثر بكثير مما حدث بجزيرة (أبستاين) ! و لم يكن بتسريبات و إنما كان بثاً حياً و مباشراً أمام جميع شعوب العالم بلا استثناء ! إعدامات، و تعذيب، واغتsاب لرجال و نساء و أطفال، و مjازر، و إباdات، و تجويع ، و هدم مدينة كاملة فوق رؤوس أهلها، و تجارة في الأعضاء و الجلد، و فضيحة الأمراض الجنسية النفسية التي تفننت في ساديتها ! و كان الصوت الأعلى السائد في المشهد العالمي الرسمي مع استثناءات قليلة أو خجولة هو " لوم الضحية الفلسطيني "، فالفلسطيني سواء اختار اتجاه الدبلوماسية أو اختار المواجهة فهو الملام دائماً بحجج جاهزة يبثها المعتدي و يُرددها أصحاب المصالح.. مصالح تخاف قول الحقيقة أو توجيه أصابع الاتهام على المعتدي المختل و المحتل !
أدرك أن الفلسطيني وحده ببوز المدفع بلا حول و لا قوة، لا يملك السلطة و لا النفوذ و لا الإعلام و لا يدعمه قانون او محكمة، و قدره أن يخسر وطنه امام قوى عظيمة بقذارتها ! نعم هو تعب و تألم كثيراً و يتمنى أن يعيش ! لكنه مازال يملك كرامة لا مثيل لها، تمنعه من الانبطاح أمام أصحاب التفوق الأخلاقي القذر، حتى آخر نفس، حتى و إن اختلف مع أخيه في الاتجاه !



