علي أبو علي كريشان
في الجنوب الأردني الأصيل، حيث تلتقي بطولات التاريخ بإرادة الحاضر، تقف معان شامخة كشاهد حي على لحظة ميلاد الدولة الأردنية الحديثة. ففي عام 1920، استقبلت هذه المدينة الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين، طيب الله ثراه، لتصبح محطته الأولى والأهم، ومنبرها الذي أعلن منه بداية تأسيس إمارة شرق الأردن، لتحمل بجدارة لقب "العاصمة الأولى". لم يكن هذا الاختيار جغرافياً فحسب، بل كان إشارة لحكمة عميقة وبداية متينة لعلاقة عضوية بين القيادة الهاشمية وشعبها الوفي، مما جعل المؤرخين يصفونها بـ "البيت الأول" للدولة، حيث وضعت اللبنة الأساسية للمشروع الوطني الكبير.
لم يبق إرث معان حبيس ذاكرة التاريخ، بل تحول إلى رافد للعطاء وجوهر للهوية في نفوس أبنائها. فهم يحملون فخر الانتماء إلى منبع الدولة، ويترجمون هذا الفخر عملياً عبر أجيال متعاقبة من العطاء الوطني المتفاني. ففي ميادين الدفاع عن حياض الوطن، ومضامير العلم والتعليم والسياسة والدبلوماسية والاقتصاد والثقافة ، وساحات التنمية والعمل العام، يبرز أبناء معان كجنود أوفياء وسواعد فاعلة، مساهمين بشكل أساسي في بناء نهضة الأردن الشامل تحت القيادة الهاشمية.
ويتميز أبناء معان بولاء واضح و ثابت ، يمتد كحبل متين بين ماضي التأسيس و حاضر التحدي. فهم يجسدون نموذجاً للالتفاف الشعبي الحقيقي خلف القيادة، وخاصة في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث يقفون صفاً واحداً داعمين لرؤيته الإصلاحية والتحديثية، وصامدين بحكمة مع قيادتهم في مواجهة العواصف الإقليمية والدولية، مؤمنين إيماناً جازماً بقدرة الأردن وشعبه على تجاوز كل التحديات.
وفي ذكرى الوفاء والبيعة، تستحضر معان كجزء لا يتجزأ من الأسرة الأردنية الواحدة، مسيرة العطاء المتواصل. فمن عهد الملك المؤسس، إلى مسيرة الملك الباني الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي كرس حياته لخدمة شعبه وبناء دولة المؤسسات، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يواصل بثبات مسيرة البناء والتحديث الشامل، محسناً حياة المواطنين، ومرسخاً مكانة الأردن كدولة محورية تنادي بالسلام والاستقرار على الصعيدين العربي والدولي، ومدافعاً بثبات عن القضايا العربية المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
هكذا ستبقى معان كباقي اجزاء الوطن علامة فارقة في الضمير الوطني. من كونها مهد الدولة، إلى كونها حصناً للولاء، تثبت أن عهد معان مع الهاشميين هو عهد دم وتراب وتاريخ مشترك، يتوارثه الأبناء، ويسطرون فصوله الجديدة بالإنجاز والوفاء، في مسيرة وطن لا تنتهي.
رحم الله الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه
اطال الله في عمر جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله و رعاه




