في محافظات جنوب الأردن، لم تعد البطالة مجرد رقم في سجلات رسمية، بل تحولت إلى معاناة يومية يعيشها آلاف الشباب المسجّلين على قوائم هيئة الخدمة، والذين ينتظرون سنوات طويلة دون أن يلوح في الأفق أمل حقيقي بالتعيين أو البديل.
شباب أنهوا دراستهم منذ أعوام، التزموا بالتسجيل وفق الأصول، جدّدوا طلباتهم عامًا بعد عام، لكن أسماءهم بقيت عالقة في قوائم الانتظار، بينما تتقدّم الأعمار وتتراجع الفرص، ويزداد الإحباط في ظل غياب الشفافية حول معايير الاختيار وسنوات الانتظار الفعلية.
انتظار بلا أفق… وحياة تتآكل
الانتظار على دور هيئة الخدمة لا يعني فقط تأجيل وظيفة، بل يعني تأجيل حياة كاملة. تأجيل الزواج، العجز عن إعالة الأسرة، والاضطرار للعمل بأجور متدنية أو أعمال مؤقتة لا تناسب المؤهل العلمي. وفي الجنوب، حيث الفرص محدودة أصلًا، يصبح هذا الانتظار عبئًا مضاعفًا.
بالتوازي، ترتفع تكاليف المعيشة دون رحمة؛ أسعار المواد الأساسية، فواتير الكهرباء والمياه، وأجور النقل، كلها تضغط على أسر بلا دخل ثابت، ما يجعل البطالة أزمة اقتصادية واجتماعية ونفسية في آنٍ واحد.
وظيفة حكومية لم تعد حلًا
رغم أن التعيين الحكومي لم يعد قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، إلا أن غياب البدائل الحقيقية في الجنوب يجعل هيئة الخدمة الخيار شبه الوحيد للشباب. فالمشاريع التنموية ضعيفة، والاستثمار الخاص محدود، وغالبية فرص العمل تتركّز خارج المحافظات الجنوبية.
هذا الواقع يضع الهيئة أمام مسؤولية وطنية مضاعفة، ليس فقط في إدارة الدور، بل في تحقيق العدالة الجغرافية، وضمان تكافؤ الفرص، وشرح الواقع بشفافية للمنتظرين على القوائم.
الجنوب يطالب بإنصاف لا وعود
أبناء الجنوب لا يطالبون بأولوية خارج القانون، بل بإنصاف حقيقي في التعيين، وتسريع الإجراءات، وإيجاد حلول واقعية تخفف من ضغط البطالة، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إنتاجية مستدامة تقلل الاعتماد شبه الكامل على الوظيفة الحكومية.
إن استمرار آلاف الشباب على قوائم هيئة الخدمة لسنوات طويلة دون أفق واضح، ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة، ويستدعي مراجعة جادّة لسياسات التشغيل والتنمية، لا سيما في المحافظات الأكثر تضررًا.
في جنوب الأردن، انتظار الوظيفة لم يعد مجرد دور… بل معركة صبر مع واقع قاسٍ.




