رشا موسى / إعلامية سورية
أخطر ما يمكن أن يحدث لأي حركة سياسية،
هو أن تفقد معيارها الأخلاقي ثم تستمر في الادّعاء بأنها تمثل "الحق”.
حين تتحوّل المظلومية إلى أداة انتقائية،
تُستحضر حين نخسر، وتُدفن حين نخالف،
فهي لم تعد مظلومية… بل مشروع سلطة.
مجازر آذار في الساحل ليست رواية عاطفية،
ولا مادة للسخرية،
ولا "أضراراً جانبية” في خطاب تعبوي.
هي اختبار أخلاقي.
ومن سقط فيه، سقط نهائياً.
الذي بكى على دمٍ لأنه يوافق هويته،
ثم برّر دماً آخر لأنه يخالفه،
أسقط بيده شرعية مظلوميته الأولى.
لا يمكنك أن تبني خطابك على فكرة "كنا ضحايا”،
ثم تتحوّل إلى تبرير ضحايا جدد بحجة التصنيف أو الانتقام أو التطهير.
اللحظة التي تُسلب فيها إنسانية الآخر،
تسقط فيها إنسانيتك أنت.
والمظلومية التي لا تشمل الجميع،
ليست مظلومية… بل انتقائية سياسية مغطّاة بخطاب أخلاقي.
الدم لا يُفرَز طائفياً.
والأم التي تبكي ابنها لا تُصنَّف سياسياً.
ومن يضحك على ألمها، أعلن إفلاسه الإنساني كاملاً.
التاريخ لا ينسى من صمت،
ولا من برّر،
ولا من سخر.
والأخطر من الجريمة… هو تبريرها




