تعريب قيادة الجيش العربي : ملحمة الولاء والانتماء للعرش الهاشمي
بقلم الأستاذ محمد صالح قباعه
في الأول من آذار عام 1956، سطرت صفحة ناصعة في سجل الأردن الخالد بقرار تاريخي شجاع اتخذه المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، بتعريب قيادة الجيش العربي المصطفوي. لم يكن هذا القرار مجرد إجراء إداري أو تغيير في الهيكل التنظيمي، بل كان إعلاناً مدوياً عن السيادة الوطنية، وتأكيداً راسخاً على هوية الجيش الأردني كجيش عربي أصيل، ينبع ولاؤه من تراب الوطن. وانتماؤه من صميم العروبة، وولاؤه المطلق للقيادة الهاشمية الحكيمة.
لقد كان تعريب قيادة الجيش العربي لحظة فارقة في تاريخ الأردن الحديث، تجسدت فيها أسمى معاني الكرامة الوطنية والعزيمة الهاشمية التي لا تلين. فبإرادة ملكية صلبة، تحرر الجيش من القيادة الأجنبية، ليصبح جيشاً وطنياً خالصاً، يقوده أبناء الوطن الأوفياء، ويحمل راية الدفاع عن الأمة ومقدساتها بكل فخر و اعتزاز. هذا القرار الشجاع لم يكن ليتم لولا الرؤية الثاقبة لجلالة الملك الحسين، الذي آمن بقدرة أبناء شعبه على حمل الأمانة، وصون العهد، والدفاع عن تراب الأردن الطهور.
إن ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي ليست مجرد مناسبة تاريخية تحتفل بها، بل هي تجديد للعهد، وتأكيد على الولاء المطلق للقيادة الهاشمية، التي كانت وما زالت صمام الأمان للأردن، وحصنه المنبع في وجه التحديات. فمنذ فجر الدولة الأردنية، والعائلة الهاشمية الكريمة، أحفاد الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، تحمل على عاتقها مسؤولية بناء الوطن وحماية منجزاته والسير به نحو مستقبل مشرق مزدهر.
واليوم، ونحن نعيش في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المفدى عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، نرى كيف تتجسد هذه المعاني السامية للولاء والانتماء في كل خطوة يخطوها جلالته، وفي كل قرار يتخذه، وفي كل إنجاز يحققه الأردن تحت رايته فجلالة الملك عبد الله الثاني، سليل الدوحة الهاشمية، يسير على خطى آبائه وأجداده، حاملاً لواء العروبة، ومدافعاً عن قضايا الأمة، ومحافظاً على أمن الأردن واستقراره ومقدماً نموذجاً فريداً في القيادة الرشيدة والعطاء المتواصل.
وإننا أبناء الأردن الأوفياء، تجدد لجلالة الملك المفدى عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، ولولي عهده الأمين، سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، أسمى آيات الولاء والانتماء، مؤكدين أننا سنبقى الجند الأوفياء، والسند المتين، لهذا الحمى الهاشمي الأبي، مستلهمين من تاريخنا العريق، وعزيمتنا التي لا تلين لنبقى على الدوام الدرع الحصين للوطن، والعين الساهرة على أمنه واستقراره عاش الأردن حراً عربياً هاشمياً، وعاش مليكنا المفدى ذخراً وسنداً، وعاش ولي عهده الأمين فخراً وعزاً.




