شريط الأخبار
رشقة صاروخية من لبنان باتجاه حيفا والكريوت وهجمات بمسيرات على شمال إسرائيل الملك يعرب عن تقديره للدور الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر الملك لمستشارة الرئيس الفرنسي: أهمية وقف الاعتداء الإسرائيلي على لبنان الملك يستقبل وزير الدفاع الوطني البولندي نائب رئيس النواب: تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة اسرائيلية مكتملة الأركان "التعليم النيابية" تقر مواد بقانون التربية وتنمية الموارد امير قطر في ابوظبي ولي العهد يلتقي وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية 12 دولة تؤكد مشاركتها المبدئية في "عربية القوى" بتونس والبطولة في موعدها وزير الاستثمار يعقد لقاءً مع شبكة الأعمال الأردنية السويدية لتعزيز التعاون الاستثماري دول ومؤسسات حقوقية أوروبية تندد بتشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين الحكومة تقرر رفع أسعار البنزين بنوعيه والديزل الملك يلتقي أعضاء اللجنة المتخصصة لمتابعة تطوير الجهاز القضائي بنك ABC في الأردن يواصل دعمه لجمعية عملية الابتسامة في الأردن نقابة الفنانين: منع ممارسة أي نشاط فني بمختلف الأشكال بدون تصريح مسبق بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية تقتصر احتفالات الأعياد على الشعائر الدينية اكتشاف 45 كوكباً شبيهاً بالأرض .. وتساؤلات حول وجود كائنات فضائية التربية تكرم المدارس الفائزة بمسابقة الرسم والتصاميم الفنية وزير الثقافة يلتقي الهيئة الإدارية لجمعية المكتبات والمعلومات الرواشدة يرعى حفل افتتاح وإشهار القصر "مدينة للثقافة الأردنية لعام 2026" الاثنين القادم

الحِكْمة في مبادرة معالي د. عوض خليفات

الحِكْمة في مبادرة معالي د. عوض خليفات
القلعة نيوز:
هاني الفلاحات
في زمنٍ تختلط فيه الحقائق بالروايات، وتعلو فيه ضوضاء المعلومات على صوت الحكمة، برزت المبادرة الشعبية العشائرية التي يقودها معالي د. عوض خليفات بوصفها محاولة جادة لإعادة ضبط البوصلة الوطنية، وتحصين المجتمع الأردني أمام عاصفة التأويلات والقلق التي تضرب المنطقة بأسرها، وقد جاء اللقاء الذي عقده د. خليفات في العقبة يوم السبت الماضي في ديوان بني ليث ليؤكد أن هذه المبادرة لم تعد مجرد فكرة أو موقف عابر، بل تحوَلت إلى رؤية وطنية استشرافية تسعى إلى ترسيخ الثوابت في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.
وبما أننا اليوم في ظل تزاحم غير مسبوق لمصادر الأخبار والمعلومات، يجد الأردني نفسه أمام سيلٍ متناقض من الروايات والتحليلات، لكلِ مصدرٍ أجندته، ولكلِ منصةٍ أهدافها، بينما الحقيقة المجردة كثيراً ما أصبحت تضيع في الضجيج، في هذه البيئة المعقدة، يتنقل المزاج الشعبي في الأردن بين القلق والاطمئنان، بين الحيرة والترقب، وبين الخوف والأمل، وهنا تحديداً تظهر أهمية المبادرات الوطنية التي تسعى إلى تثبيت المجتمع على أرض صلبة من الوعي والعقل.
في لقاء العقبة كانت رسالة معالي د. عوض خليفات واضحة بأن الدولة والمجتمع لا يمكن أن يدارا بمنطق ردود الفعل أو بسياسة "الفزعة" المؤقتة التي سرعان ما تخبو مع تغير الظروف، فالتحديات الكبرى لا تُواجَه بالارتجال، بل بالثبات، والثبات لا يقوم إلا على منظومة من الثوابت الوطنية الراسخة؛ القيادة والشعب والوطن، وحرص الكل على الكل.
لقد أكدت المبادرة العشائرية الشعبية التي يقودها معالي د. خليفات أن قوة الأردن لم تكن يوماً في صخب الشعارات، بل في تماسك بنيته الاجتماعية وتوازن علاقته بين الدولة والمجتمع، فالشعب الأردني، بكل مكوناته، هو فسيفساء متجانسة استطاعت عبر عقود أن تبني نموذجاً من الانسجام بين العشيرة والدولة، بين القيادة والشعب، وبين الانتماء الوطني والعمقين العربي والإسلامي.
هذه الثوابت ليست مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل هي عقيدة سياسية واجتماعية تشكل أساس الاستقرار الوطني، وهي ذاتها قطار النجاة في المستقبل، وعندما تتحول هذه العقيدة إلى فعل واعٍ، تصبح قوة جامعة تُوَحّد المجتمع في لحظات الاختبار، وتمنع الانقسام في أوقات الضبابية.
إن مبادرة معالي د. عوض خليفات باتت اليوم شمعه أمل أردنية في عتمة الواقع العالمي الذي يتخبط، كما أنها سبيل هداية في خضم التهافت على الولاءات شرقاً وغرباً بلا ثوابت راسخة، وانقلابات إقليمية على السياسات حتى الذاتية، فالشعوب الواعية لا تنتظر أقدارها، بل ترسم مستقبل أجيالها في الرخاء لتستقوي به في أزماتها.
لذا فإن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تكمن فقط في اللقاءات التي تعقد مع المواطنين من مختلف الأطياف والمكونات الشعبية ، بل في الرسالة التي تحملها: أن حماية المجتمع تبدأ بالوعي، وأن تحصين الشباب أولى من تركهم فريسة للإشاعات والإعلام المُسيَّس والتلاعب بالعواطف.
إن هذه المبادرة الشخصية لمعالي د. خليفات هي اليوم رؤية لتعظيم الجوامع بين الأردنيين، وهي غداً نهج دولة ندرك جميعاً ضروراته، وهي في المستقبل طوق نجاه بعون الله وهِمّة الأردنيين الأحرار.
ففي زمنٍ تتنافس فيه المنصات على إثارة الانفعال، تصبح الدعوة إلى العقلانية موقفاً شجاعاً، وفي لحظةٍ تميل فيها الخطابات إلى التخدير واللعب بالعواطف، يصبح التحذير الصادق أكثر نفعاً للوطن والمجتمع.
إن الأردن اليوم بحاجة إلى خطاب وطني متوازن يعيد الاعتبار للعقل والمنطق، ويضع مصلحة الدولة فوق ضجيج الانفعالات، وهذا ما تحاول مبادرة د. خليفات أن ترسخه عبر حوار مباشر مع المجتمع الأردني بكل أطيافه، يعيد بناء الثقة ويعزز مناعة الوعي الوطني.
قد تمر المنطقة بموجات من الاضطراب، وقد تتبدل المعادلات السياسية بسرعة، لكن ما يبقى هو قدرة المجتمع على التماسك حول ثوابته، وهذه هي الرسالة الأهم التي حملها لقاء العقبة: أن قوة الأردن في وحدته، وأن صلابة المجتمع هي السور الحقيقي الذي يحمي الدولة، ففي زمن التحولات الكبرى، تبقى الحكمة الوطنية هي الخيار الأكثر أماناً.