شريط الأخبار
الحرس الثوري: مضيق هرمز سيبقى مغلقا أمام الأعداء على الرغم من عروض ترامب الهزلية ترامب يهدد إيران: سنعيدهم إلى العصر الحجري ما لم يفتح مضيق هرمز "الزراعة" تبحث مع "الفاو" تسريع تنفيذ مشروع المرصد الإقليمي للأمن الغذائي ترامب: إيران طلبت للتو وقف إطلاق النار "الثقافة" و"البيئة" تطلقان مسابقة للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات زين والاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية يجددان شراكتهما لدعم نمو القطاع بنك القاهرة عمّان يطلق حملة جوائز حسابات التوفير لعام 2026 إيطاليا ترفض استخدام قاعدة تابعة لها بالحرب على إيران بريطانيا رداً على تهديدات ترامب: ليست حربنا ولن نرضخ " العمل النيابية" تلتقي ممثلي ذوي الإعاقة ومركز الحسين للسرطان لمناقشة تعديل قانون الضمان الاجتماعي الأمن: 6 بلاغات لسقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة الجيش: اعتراض صاروخ ومسيرتين أطلقت تجاه الأراضي الأردنية الجيش يحبط 10 محاولات تهريب مخدرات بعملية نوعية عبر بالونات وطائرة مسيرة وزير التربية والتعليم: خطة لإنهاء التعليم الإضافي تدريجياً خلال 3 إلى 4 سنوات "النواب" يؤكد اعتزازه بمواقف الملك الثابتة في وجه غطرسة الاحتلال الإسرائيلي مصفاة البترول: لا نقص بالغاز المنزلي ومخزون المشتقات النفطية يكفي لشهرين المومني: أولوية الحكومة تقليل تداعيات الأزمات على الاقتصاد والمواطن صحيفة: ترامب يدرس بجدية الانسحاب من حلف شمال الأطلسي الطاقة الدولية: أزمة الشرق الأوسط أسوأ من أزمتي السبعينيات والغاز الروسي مذكرة نيابية لتعزيز أمن الطاقة في الأردن

الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب

الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب
الدكتور منذر جرادات - المختص في الإعلام والفكر السياسي
في الأسطورة الإغريقية لم يكن "أطلس" بطل حرب ولا إله للغضب والدم بل كان رمزا للعبء الثقيل حيث حمل السماء على كتفيه كي لا تنهار فوق العالم فصار اسمه مرادفا للقوة الصامتة التي لا تصنع الضجيج لكنها تمنع السقوط والهلاك .
اليوم وبينما يقف الإقليم على حافة اشتعال واسع تبدو صورة "أطلس" أقرب إلى السياسة من الأسطورة فالمنطقة لم تعد تعيش مجرد توتر عابر بل تدخل مرحلة تختلط فيها الحروب بالحسابات الدولية وتتداخل فيها الجبهات مع مشاريع النفوذ حتى باتت المسافة بين الردع والانفجار أقصر من أي وقت مضى.
في هذا المشهد لا يظهر الأردن كدولة تبحث عن دور صاخب بل كدولة تتحمل عبء التوازن في لحظة يندفع فيها كثيرون نحو الحافة ففي الإقليم اليوم ثمة من يتحرك بمنطق "آلهة الحرب" من صواريخ و تهديدات واستعراض قوة وخطابات ترتفع كلما اقتربت المنطقة من النار من جميع الاطراف أما الأردن فيتحرك بمنطق مختلف منطق الدولة التي تعرف أن أخطر ما في الحروب ليس فقط لهيب النار بل ما يتسرب منها إلى الحدود والاقتصاد والمجتمعات والاستقرار الداخلي.
ولهذا فإن الدور الأردني اليوم لا يمكن قراءته بوصفه موقفا سياسيا عاديا بل بوصفه وظيفة دولة تعرف حجم الخطر وتدرك كلفة الانهيار فالأردن لا يقف بعيدا عن الحدث بل يوجد في قلب أكثر خرائط المنطقة حساسية يجاور أزمات مفتوحة ويتعامل مع بيئة إقليمية مضطربة ويدرك أن أي اشتعال إضافي لن يبقى محصورا في مكانه بل سيمتد إلى ما حوله سياسيا وأمنيا واقتصاديا وإنسانيا.
من هنا تبدو السياسة الأردنية في هذه المرحلة أشبه بمهمة دقيقة حماية السيادة من جهة ومنع الانزلاق إلى الفوضى من جهة أخرى وهي معادلة ليست سهلة لكنها جوهر الدولة حين تكون محاطة بالنار فالمشكلة في منطقتنا أن كثيرين ما زالوا يظنون أن التأثير يقاس بحجم الصراخ أو عدد الرسائل النارية لكن الدول لا تقاس بما تشعله بل أحيانا بما تمنعه من اشتعال وهذا تحديدا ما يفعله الأردن إنه لا يمارس حيادا باردا ولا ينسحب من المشهد بل يمارس توازنا نشطا يرفع صوته حين يجب ويحمي حدوده حين يجب ويتمسك بعقل الدولة حين يفقد كثيرون توازنهم وهذه ليست برودة موقف بل شجاعة سياسية من نوع آخر.
في زمن يندفع فيه كثيرون إلى لعب دور "إله الحرب" يختار الأردن دورا أصعب وأندر: أن يكون حارس التوازن وهذا الدور قد لا يثير التصفيق السريع لكنه غالبا ما يكون الدور الذي تتضح قيمته بعد انقشاع الدخان ( فالأردن لا يبحث عن مجد النار بل عن منع السقف من السقوط).