شريط الأخبار
تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران الملكية الأردنية: لا تعديل على مواعيد الرحلات الجوية حتى الآن الأردن يجدد إدانته اعتداءات إيران الغاشمة على البحرين والكويت القضاة يدعو الشركات البريطانية للمشاركة بمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي وزير الاستثمار يرعى إطلاق شراكة استراتيجية أردنية سعودية في قطاع الصناعات الدوائية القوات المسلحة: اعترضنا وأسقطنا 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية السفارة الأمريكية في الأردن تحذر رعاياها الحكومة تكشف سبب إطلاق صافرات الإنذار .. صواريخ إيرانية اخترقت الاجواء

مجلس يناقش… ولا يُصلح: قانون التربية 2026 يعيد تدوير الأزمة

مجلس يناقش… ولا يُصلح: قانون التربية 2026 يعيد تدوير الأزمة
*مداخلات إنشائية وغياب العمق الفني يكشفان عجزًا تشريعيًا عن معالجة جذور أزمة التعليم

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه قطاع التعليم في الأردن، يعود ملف الإصلاح التربوي إلى واجهة النقاش تحت قبة البرلمان عبر مشروع قانون التربية والتعليم لسنة 2026. وبين طموحات معلنة للتحديث، وواقع تشريعي يثير تساؤلات عميقة، تتكشف إشكالية جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذا القانون على إحداث تحول حقيقي في المنظومة التعليمية، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج الأزمة ضمن إطار قانوني جديد.

في كل مرة يُطرح فيها ملف التعليم تحت القبة، تتجدد الآمال بأننا أمام لحظة إصلاح حقيقي تعيد رسم ملامح هذا القطاع الحيوي. إلا أن مناقشات مشروع القانون الأخير أعادت طرح السؤال ذاته: هل نحن أمام تغيير جوهري، أم مجرد إعادة صياغة للأزمة بلغة أكثر ترتيبًا وأناقة دون المساس بجذورها؟

"ما جرى تحت القبة لم يكن نقاشًا لإصلاح التعليم، بل إعادة صياغة للأزمة بلغة تشريعية أكثر أناقة.”

النقاشات البرلمانية، رغم اتساعها وتعدد مداخلاتها، عكست حضورًا سياسيًا لافتًا، قابله ضعف واضح في العمق الفني والتخصصي. فقد غلب الطابع الإنشائي والعام على جزء كبير من الطروحات، في ظل غياب مقاربات تستند إلى بيانات دقيقة أو دراسات مقارنة أو رؤية علمية متكاملة. هذا الواقع حدّ من قدرة النقاش على إنتاج حلول إصلاحية حقيقية تتناسب مع تعقيد ملف التعليم.

وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يُبنى النقاش التعليمي على تكامل محاور رئيسية—تشمل تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتعزيز كفاءة الإدارة التعليمية، وربط المخرجات بمتطلبات سوق العمل—بدا الطرح مجتزأً ومفتقدًا للرؤية الكلية. وهو ما أضعف فرص الوصول إلى تصور تشريعي متكامل يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالتعامل مع مظاهرها.

كما برز حضور حكومي مؤثر في توجيه مسار النقاش، انعكس في اعتماد بعض المداخلات النيابية على التوضيحات الرسمية، بدل تطوير اجتهادات تشريعية مستقلة تعزز من الدور الرقابي والتشريعي للمجلس. هذا التداخل أضعف من فاعلية النقاش، وأثار تساؤلات حول مدى استقلالية القرار التشريعي في قضايا تمس مستقبل الأجيال.

الإشكالية الأعمق لا تكمن في النصوص وحدها، بل في استمرار التعامل مع إصلاح التعليم باعتباره مسألة قانونية بالدرجة الأولى، في حين أن جوهر الأزمة يرتبط ببنية الإدارة التعليمية، وكفاءة الكوادر، وآليات اتخاذ القرار، وثقافة التخطيط التربوي. وعليه، فإن أي تعديل تشريعي—مهما بلغ من الدقة—لن يكون كافيًا ما لم يُرفق بإرادة تنفيذية حقيقية ورؤية إصلاحية شاملة تتجاوز النصوص إلى التطبيق.

في المحصلة، يبدو المشهد أقرب إلى إعادة إنتاج للأزمة بصيغة قانونية جديدة؛ مجلس حاضر، لكن بأدوات محدودة التأثير في صناعة تشريع نوعي، وحكومة تمسك بزمام توجيه المسار، فيما يظل التعليم عالقًا في منطقة رمادية تُناقش فيها الأزمات بكثافة دون إعادة بنائها على أسس جديدة.

وحتى يتحقق التغيير الحقيقي، فإن المطلوب لا يقتصر على إصدار قانون جديد، بل يتطلب تحولًا عميقًا في فلسفة التفكير، وجرأة في اتخاذ القرار، وإرادة سياسية تنتقل من إدارة الأزمة إلى إنهائها، عبر مشروع وطني متكامل يعيد للتعليم مكانته كأولوية سيادية لا تحتمل التأجيل أو المعالجات الجزئية.