عبدالله الشريف اليماني
في حظائر المواشي التي تعرض ما لديها من أنواع المواشي ، يقف أصحابها وهم يتأملون ان يقبل المواطنون على شراء الأضاحي ، إلا ان ارتفاع أسعار المواشي الخيالي، يحول من دون تلبية تطلعاتهم وتحقيق أمانيهم ، بأن يشهدوا هكذا إقبال كمثل الأعوام السابقة ، التي كانت تشهد إقبالا منقطع النظير، على حظائر الفارغة.
وعيد الأضحى المبارك هو مناسبة للعائلات المسلمة كونها تعبر عن الأمة الإسلامية عن فرحها وتكافلها الاجتماعي .الا ان همهم اليوم الأول والأخير هو تغطية مصاريف الأسرة الشهرية ، والعيديات الاسرية التي يقدمها الرجال الى اخواتهم واولادهن .
عيد يأتي وبدلا من الفرح والتضحية بتقديم الأضاحي ، يخيم علية الحزن والمرارة كونه لم يضحي بهذا العيد ، بمعنى لم يتمكن الأب او الابن من شراء أضحية، جراء ارتفاع الأسعار ، وبالتالي الحرمان من تلبية هذه الشعيرة التي تعود كل عام ،وكانت العائلة تجتمع وكل أفرادها فرحانين ( لمّة العائلة) ،
أي يجتمعون في بيوت كبير الأسرة . بعد أداء جميع أفراد الأسرة ، صلاة العيد وبعدها ينطلقون وهم يفرحون في العيد. واليوم الزيارات باتت وقليله واستبدلت بالاتصال الهاتفي ورسائل الواتس اب ، جراء ارتفاع المحروقات، إلا أصحاب السيارات الكهربائية لهم الغلبة اليوم.
واخشى من وراء ارتفاع الأسعار ان يفقدنا أركان الإسلام ( الصلاة والصوم وإيتاء الزكاة، وحج البيت. ونعيش بهذا العام والتي سبقها واقع اقتصادي وإنساني خانق وفقر وبطالة مدقع ، فالبطالة في الأردن من أبرز التحديات التي تواجهه .
وأخشى ان تغيب عنا المناسبات الجماعية والأجواء الاجتماعية يضعف الروابط المجتمعية ويزيد من مشاعر العزلة لحوالي( 5 ) ملايين فقير، وأكثر من 2.5 مليوني عاطل عن العمل من الفئات كافة . وأظهرت تقارير دائرة الإحصاءات العامة، الى ارتفاع نسبة الفقر بعد جائحة كورونا وتراجعا اقتصاديا الى جانب ارتفاع كلف المعيشة، ولمواجهة ذلك فلا بد من إيجاد فرص عمل للعاطلين ودعم الفئات الفقيرة والرواتب العاملين والمتقاعدين وتحسين الأجور وتخفيض الضرائب والرجوع عن ارتفاع الأسعار والعمل على تخفيضها وارتفاعها الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. ووقف تعليق على شماعة مضيق هرمز . وضبط انفلات وفوضى الأسواق والتجار والمحال التجارية السائدة حاليا .
ارتفاع الأسعار دمّر حياة المواطنين والأضاحي ليست وحدها تشهد العزوف عن الشراء ، وإنما هناك احجام شبه كامل عن شراء بعض الحاجيات ، للأسرة وهذا سيؤدي الى انهيار شامل في الأوضاع المعيشية للمواطنين . نظرا لارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة ، ونسبة الفقر وغياب المناسبات الاجتماعية وأجواءها العائلية ويضعف ويزيد مشاعر العزلة الروابط الاجتماعية. وهذا يعود مضاعفة المعاناة الاقتصادية والاجتماعية ، لارتفاع ثمنها والاحتفال بعيد الأضحى المبارك بذبح الأضاحي.
ولمواجهة فقدان أضحية العيد وقسوة الظروف الاجتماعية ، تقوم الأسر الأردنية بإيجاد للخرفان الحية، بشراء خرفان صناعية ذات لون ابيض من لإدخال السعادة للأطفال بالتالي خلق أجواء أسرية تدخل قلوبهم وتقدم لهم الخروف البلاستيكي كمثل الخاروف الحي وهنا تدخل السعادة والإحساس بان العيد جميل وسعيد وفيه الأجواء يملؤها حياة طيبة وجميلة وان هذا الكائن يعيش في أجواء طبيعية. وهذا يعود بالسعادة على أولادهم ، وهذا العمل للحفاظ على استمرارية ، الفرحة في العيد من دون الخاروف الحي . ولكنه بالنسبة للآباء والأجداد فان العبد يبقى ناقصًا كونهم لم يضحون. واسال بألم : كيف سنأتي بالمال لشراء طعامنا ،امام ارتفاع الأسعار البنزين وغلاء المعيشة بكل جوانبها من ارتفاع لأسعار الخضار والفواكه واللحوم ، مقابل تردي ظروف حياتنا الاجتماعية المعيشية ، وارتفاع الوقود ،الماء ، الكهرباء ، الإيجارات ،الملابس ، الدراسة، المستشفيات، الأطباء الأدوية المساكن والأراضي ،والمواصلات .. الخ .
وكون الصحافي يعيش الواقع الميداني ، وينقل همومهم واوجاعهم وتطلعاتهم فان سعر كيلو اللحم البلدي اليوم ( 13 ) دينار ، وهذا جراء تصدير الأغنام من الأردن الى دول الخليج من قبل وزارة الزراعة التي تقوم بشراء الأعلاف من الخارج وبيعه لمربي المواشي . فقد كان الأجدر بوزارة الزراعة التي تقوم بيع الاعلاف بأسعار تصل الى 180 دينار للطن لمربي المواشي ، ان تصدير الأغنام
الى الخارج . وان تعمل على توفر المواد الغذائية واللحوم والدواجن للمواطنين بأسعار مناسبة لكل المواطنين .
وأن ارتفاع الأسعار عائد للإجراءات والقرارات الحكومية الامر الذي الى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن ، ويزيد من معاناته ، وادى تدهور الوضع الإنساني والمعيشي .




