في التاسع من حزيران من كل عام، يقف الأردنيون عند محطة وطنية مضيئة يستذكرون فيها صفحةً مشرقة من صفحات تاريخهم الحديث يوم تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الراية الهاشمية حاملاً أمانة القيادة ومسؤولية الوطن ومواصلاً مسيرةً صنعها الآباء والأجداد على قيم العدل والكرامة والإنسانية والانتماء.
إن عيد الجلوس الملكي ليس مجرد مناسبة وطنية عابرة بل هو تجسيد لمسيرة دولةٍ راسخة الجذور شامخة البنيان استطاعت أن تحوّل التحديات إلى فرص وأن تجعل من الإرادة الوطنية عنواناً للإنجاز ومن الثقة بالمستقبل منهجاً للعمل والبناء فمنذ أن اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني العرش والأردن يمضي بخطى واثقة نحو ترسيخ دولة المؤسسات والقانون وتعزيز مسارات التنمية والتحديث وصون منجزاته الوطنية في محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد والتقلب.
لقد قاد جلالته سفينة الوطن بحكمة القائد وبصيرة رجل الدولة مستنداً إلى إرث هاشمي عريق حمل رسالة النهضة العربية والدفاع عن قضايا الأمة فكان الأردن في عهده صوت الاعتدال والحكمة وركيزة الاستقرار وواحة الأمن التي احتمى بها أبناؤه ونموذجاً للدولة التي تجمع بين الأصالة والتحديث وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على المستقبل.
وعلى امتداد سنوات الجلوس الملكي لم يكن البناء مجرد مشاريع تُنجز أو خطط تُنفذ بل كان رؤيةً متكاملة تضع الإنسان الأردني في قلب الاهتمام ومحور التنمية فكان الاستثمار في التعليم وتمكين الشباب وتعزيز دور المرأة وتطوير البنية التحتية وتحديث الاقتصاد والإدارة والسياسة عنواناً لمرحلةٍ تسعى إلى بناء أردن أكثر قدرة على المنافسة وأكثر استعداداً لمتطلبات المستقبل.
وفي الوقت الذي عصفت فيه الأزمات بالمنطقة وأثقلت كاهل الدول والشعوب بقي الأردن ثابتاً في مواقفه قوياً بوحدته الوطنية متماسكاً بقيادته الحكيمة مستمداً عزيمته من شعبه الواعي وإيمانه الراسخ برسالته الوطنية وقد تجلت حكمة القيادة الهاشمية في قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة ومتطلبات الإصلاح والتطوير من جهة أخرى بما حافظ على الدولة ومؤسساتها وعزز ثقة المواطنين بها.
كما بقي جلالة الملك عبدالله الثاني حاملاً أميناً لرسالة الأردن العربية والإنسانية مدافعاً عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وذائداً عن القدس الشريف ومقدساته الإسلامية والمسيحية ومؤكداً في كل المحافل الدولية أن السلام العادل والشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وقد شكلت الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس عنواناً تاريخياً ودينياً وسياسياً يعكس عمق الدور الهاشمي وامتداد رسالته.
وفي عيد الجلوس الملكي لا يحتفل الأردنيون بذكرى تولي قائدٍ مقاليد الحكم فحسب بل يحتفون بمسيرة وطنٍ بأكمله وطنٍ صاغته التضحيات وحمته الإرادة ورعته القيادة الهاشمية بعزم لا يلين وإخلاص لا يتبدل إنها مناسبة تتجدد فيها معاني الوفاء والانتماء ويتجدد معها العهد على مواصلة العمل والبناء ليبقى الأردن كما أراده الهاشميون دائماً وطناً للعزة والكرامة وقلعةً للحق ومنارةً للأمن والاستقرار ونموذجاً للدولة التي تصنع مستقبلها بثقة واقتدار.
حفظ الله الأردن وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار وأبقى رايته خفاقةً بالعز والمجد تحت القيادة الهاشمية الحكيمة لتستمر مسيرة الإنجاز والبناء جيلاً بعد جيل وليبقى هذا الوطن العظيم قصة نجاح تُروى ومجداً يُصان ورسالةً خالدةً في سجل الأمم.
وكل عام وجلالة مليكنا وشعبنا والأردن العظيم بإلف خير
موفق عبدالحليم ابودلبوح




