شريط الأخبار
وزير الثقافة: فعاليات استثنائية للاحتفال باليوم الوطني للعلم الأردني "حملة علمنا عالٍ" كارلسون: خطاب ترامب عن إنهاء حرب إيران إعلان عن "نهاية الإمبراطورية الأمريكية" الحوثيون يعلنون قصف أهداف حيوية في يافا بصواريخ باليستية بالتنسيق مع إيران وحزب الله العياصرة يتفقد مسارح المركز الثقافي الملكي ويطّلع على أعمال الصيانة الجارية السفير العضايلة: الأردن بقيادة الملك حذّر من استغلال إسرائيل للظروف والأزمات الإقليمية الصليب الأحمر: الاحتياجات الطبية تتزايد في إيران ولي العهد ينشر صورًا من زيارته للجامعة الألمانية ولي العهد يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويلتقي عددا من طلبتها ترامب يقيل وزيرة العدل بام بوندي رئيس الوزراء الإيرلندي يرد على تهديدات ترامب بإعادة إيران إلى العصر الحجري إعلام عبري: صافرات الإنذار تدوي في عدة مناطق إسرائيلية الصين: مضيق هرمز لن يستقر إذا استمرت الحرب مع إيران السفير العضايلة: الأردن يرفض ويدين كل ما يستهدف القدس وهويتها ومكانتها ومقدساتها القاضي للسفير العراقي: للأسف تعرضت المملكة لضربات من فصائل مسلحة الصفدي: ضرورة بلورة موقف دولي موحد إزاء التصعيد بالمنطقة وإغلاق مضيق هرمز المصري عن قانون الإدارة المحلية: لا مسؤولية بدون محاسبة الملك ورئيس دولة الإمارات يبحثان هاتفيا سبل خفض التصعيد في المنطقة برعاية الوزير الرواشدة .... انطلاق فعاليات "ألوية الثقافة الأردنية 2026" الثلاثاء المقبل الاحتلال يبعد 60 مقدسيا عن مدينة القدس خلال آذار الحنيطي يستقبل قائد قيادة العمليات المشتركة للجيش الإيطالي

داوديّة… والمروي الاجتماعيّ الشفويّ! رمضان الرواشدة

داوديّة… والمروي الاجتماعيّ الشفويّ! رمضان الرواشدة

يعتبر التاريخ الشفويّ، في أيّ بلد، من المراجع التي ينهل منها كتّاب التاريخ المغاير للرواية الرسميّة ، نظراً لأهمّيته في تدوين السيرورة الحياتيّة الاجتماعيّة والسياسيّة والتطوّر الاقتصاديّ بعيداً عن الإسقاطات التي يقع فيها المؤرّخون الرسميّون وهم يزيّنون الأوضاع ويزخرفون نوازل الحياة. في الأردنّ، لم يحظ التاريخ الشفويّ للأرادنة ، إلّا في قليل القليل من جهد شخصيّ لبعض الباحثين، بالتدوين الحقيقيّ أو الاهتمام من المؤسّسات الثقافيّة والاجتماعيّة المعنيّة بمعرفة الجدليّة الحياتيّة للمجتمع الأردنيّ وتطوّره .والحقيقة، أنّ الرواية الشفويّة في الأردنّ تتقاطع -أحياناً -مع الرواية الرسميّة، لكنّها، في كثير من المواقع والوقائع ،تختلف عمّا كتبه المؤرّخون الرسميّون. يعتبر كتاب الإعلاميّ القدير والوزير السابق محمّد داودية" من الكسّارة إلى الوزارة" الذي أتيح لي ،الاطّلاع على بعض فصوله، قبل صدوره ككتاب، والاحتفاء الكبير والقبول الذي حظي به، من المرويّات الشفويّة المهمّة التي تعطي انطباعات حقيقيّة، وإشارات مهمّة لمرحلة تاريخيّة عاشها الكاتب وعايشها الأردنيّون منذ بداية الخمسينيّات من القرن الفائت. لا يمكنني ، شخصيّاً، تصنيف الكتاب على أنّه سيرة ذاتيّة للمؤلّف؛ كما ذهب بعض من كتب عنه، ولكنّه، في اعتقادي، يقع في باب التاريخ والتأريخ الاجتماعيّ والاقتصاديّ والحياة السياسيّة للأردنيّين ومعاناة أجيال منهم من وقائع الحياة وتداخلات السياسة وتحوّلات المجتمع والمعارضة والدولة من خلال سيرة الراوي أو المؤلّف . عندما يتنقّل بك، داوديّة، بين المفرق والاجفور ومعان ووادي موسى وقرى الشوبك والطفيلة والكرك واربد وأحياء عمّان، فإنّه يصوّر نمط الحياة وطقوس المناسبات الاجتماعيّة والإنتاج الفلّاحيّ-البدويّ والحياة المدنيّة في أرجاء الأردنّ من خلال ضخّ الحقائق والتطوّرات الّتي جرت، بأسلوبه الصحفيّ الممتع والجميل، الذي لا يترك لك مجالاً أن تضع الكتاب جانباً، دون أن تنهيه، في دفعة واحدة ، كما حدث لي ليلة أمس. إنّني ادعو القائمين على الملفّ الإعلاميّ- الثقافيّ للمسارعة ،فوراً،  في دفع الكتّاب إلى كاتب سيناريو قدير ليستخرج منه مسلسلاً دراميّاً يبيّن طبيعة التحوّلات الّتي عصفت بالمجتمع الأردنيّ في سنوات طويلة من المئويّة الأولى من عمر الدولة الأردنيّة الحديثة. ثمّة قصص في الكتاب، تساعد كثيراً في تفهّم طبيعة الإنسان  الأردنيّ وتطلّعاته القوميّة وانتماءاته الثقافيّة" الفرعيّة " ،الّتي لا يمكن فهمها إلّا في سياق "الهويّة الوطنية المركزيّة "  ذات الخصوصيّة ،التي تتداخل مع مجتمعات الجوار العربيّ، ولكنّها، في نفس الواقع، تتمايز عنهم في مناحي كثيرة. ما كتبه داوديّة يختلف ، كثيراً ، عن ما قرأته خلال السنتين الماضيتين من مذكّرات وسير ذاتيّة لبعض الشخصيّات ، فالصدق الذي تجده بين السطور ويتسرّب إلى روحك وعقلك، والمعاناة الحقيقيّة التي عاشها داوديّة وعايشها من جايله من الأرادنة، ومن جاء بعدهم، تصنّف الكتاب في باب " الحقيقة الغائبة" عن الرواية الرسميّة. لم أدخل في عرض التفاصيل التي احتواها الكتب، حتّى لا أضيّع متعة القراءة لمن يحبّ أن يقرأ الأردنّ بين "المعاناة" و "الأمل"، ولكنّني وجدت في الكتاب وصفاً دقيقاً بعين راصدة، لمّا كان عليه المجتمع الأردنيّ، وهو ما دفعني للكتابة عنها، ولإيماني بأهمّية تحويله إلى عمل دراميّ، يؤرّخ مراحل مهمّة من تاريخنا غير المكتوب وغير المفرج عنه.