شريط الأخبار
الأردن يشارك في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقاهرة الرواشدة يرعى احتفالاً ثقافيًا نظمته جمعية مقاطعة شنشي بمناسبة عيد الربيع الصيني البدور: 70% من الأردنيين مؤمنون صحياً الرواشدة: صندوق دعم الثقافة يركز على المشاريع النوعية التي تعود بالاثر على المجتمع "برعاية الوزير القطامين" : الأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية تنظم ورشة عمل وطنية بعنوان " الأسطول البحري الوطني – أهميته وتشجيع الاستثمار فيه" ( صور ) أردوغان: تركيا تبذل قصارى جهدها لمنع اندلاع صراع أميركي إيراني تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية "التوجيهي" منتصف الأسبوع المقبل إرادتان ملكيتان بالكركي والسفير التميمي البدور يؤكد للنائب كريشان حرص وزارة الصحة على تطوير الخدمات الصحية في محافظات الجنوب الأردن وباكستان يبحثان تعزيز التعاون وتنشيط التجارة البينية البلبيسي تبحث تعزيز التعاون في بناء القدرات والتدريب مع منصة "إيه بوليتيكال" التربية: 63.6% نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي منحة يابانية لتوفير معدات طبية لمستشفى الهلال الأحمر الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر "القلعة نيوز" تُهنئ فارسها "قاسم الحجايا "بمناسبة نجاح ابنه هاشم الجيش الباكستاني: مقتل 216 مسلحا على الأقل وانتهاء عملية عسكرية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة جدارا بعيد ميلاد جلالة الملك ( صور ) الأردن يحتفي بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان "الرواشدة" يلتقي سفير جمهورية أذربيجان في عمّان فتح معبر رفح أمام سفر الدفعة الرابعة من المرضى والحالات الإنسانية

الأمن الغذائي أ. د. م. منذر حدادين

الأمن الغذائي                                                                                              أ. د. م. منذر حدادين

القلعة نيوز:

الأمن الغذائي

أ. د. م. منذر حدادين

يحتاج الفرد في بلد اقتصاده من فئة الاقتصاد المتوسط الداني إلى ما معدله 2800 سعراً في اليوم يستقيها من المواد الغذائية ويلزم لإنتاجها في البلد ذاته إلى 1500 متر مكعب سنوياً يضاف إليها 200 متر مكعب سنوياً للفرد هي الاحتياجات المائية للأغراض المنزلية والصناعة لتلك الفئة من الاقتصاد. أي أن حاجات الأردن المائية، وهو المصنف في فئة الاقتصاد المتوسط الداني كالكثير من البلدان العربية، إلى حوالي 20 بليون متر مكعب سنوياً يتوفر منها حوالي عشرها من الموارد المائية المتجددة، وباستطاعة موارد المياه الأحفورية (غير المتجددة) توفير الباقي لفترات زمنية طويلة قادمة.

وبلادنا الأردنية ليست فقيرة بالموارد المائية بمجملها، وإنما تواجه خللاً في معادلة الموارد المائية والسكان منذ أواسط الستينات من القرن الماضي. فقد كان سكان البلاد عند تأسيس المملكة عام 1946 حوالي 350 ألف نسمة، ولو تزايد سكانها بمعدل 3% سنوياً لكان عدد سكانها الأن حوالي 3.2 مليون نسمة وليس 12 مليوناً. والواقع أن الموارد المائية المتجددة لم تتغير معدلاتها السنوية منذ ميلاد السيد المسيح، لكن ازدياد عدد السكان كان مذهلاً وغير طبيعي منذ تأسيس المملكة تقريباً. وعليه يمكن القول أن كل أردني من أحفاد جيل الأربعينات يستضيف اليوم على أرضه ثلاثة ضيوف تحوّل أحدهم إلى مواطن حتى صدق فينا قول الحسين بن حمدان الخصيبي:

يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت ربُّ المنزلِ

وازدهرت بأرباب المنزل ثروة القوى البشرية الأردنية التي نفاخر بها سوانا، وارتفع تصنيفنا الاقتصادي من أقتصاد متدني الدخل إلى اقتصاد ذي دخل متوسط داني في منتصف السبعينات ثم إلى اقتصاد ذي دخل متوسط عالي قبل أن يتراجع هذا العام إلى اقتصاد دخله متوسط داني. وطفقت هذه الثروة البشرية تكسب العملة الأجنبية بخدماتها في بلاد الأشقاء وتساهم في تغطية الانكشاف الاقتصادي المتمثل بالعجز في الميزان التجاري للبلاد.

وعلى ذكر الانكشاف الاقتصادي (وهو جزء من انكشاف الأمن الوطني) فإن العجز في ميزان التجارة الخارجية للبلاد ناهز 14.6 بليون دولار أميركي عام 2022 منها حوالي 4 بلايين دولار ترتبت من استيراد السلع الغذائية. وهذا يعني انكشافاً مقداره 354 دولاراً لكل ساكن في المملكة ثلثها تقريباً مردّه استيراد الحبوب.

وما حاجتنا إلى استيراد الحبوب إلا "قلة الهمة" فحاجتنا للقمح مثلاً تناهز 1.2 مليون طن في العام الحالي يمكن إنتاجها بزراعة 3 مليون دونم وريها من المياه الأحفورية. وهي المياه المتوفرة في طبقة الصخر الرملي الممتدة تحت أراضي المملكة. ويبلغ معدل عمق المياه عن سطح الأرض زهاء 1011 متراً وهي في كافة مناطقها تحت ضغط أرتوازي معدله 711 متراً، أي أن ارتفاع ضخ المياه معدله 300 متر. والبيانات هذه مستقاة من بيانات حفر 29 بئراً عميقاً. ويتسبب الضغط الإرتوازي فيها بتدفق مياه البئر من عمق 675 متراً في وادي ضحل بوادي عربة بالقرب من وادي طلاح، إلى رفع المياه أكثر من كيلومتر في أبار حفرت في الشيدية إلى الجنوب الشرقي القريب من معان.

ويتطلب الاستثمار في استغلال المياه الأحفورية مزيداً من الاستقصاء في المواقع التي يتم اختيارها للإنتاج للوقوف على عمق المياه ونفاذية الصخر الرملي ومساميته ونوعية المياه. ورب قائل إن دلائل تشير أن المياه الأحفورية المستخرجة من بئر تم حفره في خان الزبيب مشوبة بعيب الإشعاع فيها، والجواب أن التخلص من الأشعاع يسير ورخيص بشهادة هيئة الطاقة الذرية الأردنية وتأكيد وكالة الطاقة الذرية الدولية في جنيف.

وبهذا الصدد أراني راغباً في أن أشد على أيدي رئيس وأعضاء مجلس صندوق التقاعد الأردني لقرارهم الاستثمار في استغلال المياه الأحفورية في منطقة المدورة جنوب المملكة لإنتاج الحبوب، ونأمل من وزارة المياه والري ومن وزارة المالية تقديم ما يستطيعون من الدعم والعون للصندوق، فالمياه في الديسي موجودة في طبقة الصخر الرملي وبها ضغط أرتوازي كغيره من مواقع المياه الأحفورية. وجهود الصندوق باكورة خير للبلاد على أن تجنبهم الحكومة صعوبات واجهها أسلافهم من شركات خاصة تجشمت ذلك العناء.

وفقنا الله في تغطية انكشافاتنا الأمنية ومنها الأمن الاقتصادي، وهي انكشافات اتسعت بازدياد عدد السكان بمعدلات لا يباريها أي بلد آخر في هذا العالم، وبوضع الحواجز الحدودية بين أقطار الهلال الخصيب الذي يستطيع إنتاج ما يكفيه، وبالعواصف التي هبت على منطقتنا وعبثت بأمن أقطاره وبسلامة أهلها.