شريط الأخبار
حين يضعف الوعي تبدأ النهايات... أبو ليلى ينتقد الإساءة وما يصدر عن الجماهير تحديد ملعب لقاء الرمثا والحسين هذا ما يحدث في الوحدات.. والحوامدة يناشد أدهم دراغمة مرشح لمجلس شباب 21 ضمن القائمة العامة لحزب مبادرة المصري : قانون الإدارة المحلية 2026 يكرس "الحاكمية الرشيدة" ويفصل السياسات عن التنفيذ لضمان العدالة الخدمية فانس: أعتقد أننا نحرز تقدما في المحادثات مع إيران وزير الثقافة ينعى الوزير الأسبق مازن السَّاكت الخلايلة: اكتمال وصول قوافل الحج إلى المدينة الجمعة الأوقاف: أي شركة يثبت تورطها بالاحتيال في خدمات الحج ستعاقب إصدار أكثر من نصف مليون شهادة رقمية عبر سند إنجاز لطبيبة أردنية يدخل التاريخ منح دراسية للأردنيين في رومانيا - رابط Gradiant تعلن عن إطلاق وتسليم حلها المتقدم HyperSolved، المصمم خصيصًا لدعم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وذلك لصالح أبرز مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالمية جائزة أستر جارديانز العالمية للتمريض تحتفي بأبطال التمريض العالمي وتعلن قائمة أفضل 10 متأهلين لعام 2026 القرعان يكرّم إبراهيم العبداللات رئيس جمعية مراكز السواقة تقديراً لدوره الريادي في تطوير قطاع تدريب السواقة وتعزيز السلامة المرورية. وزير الثقافة: السردية الأردنية العنوان الرئيسي لمهرجان جرش وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في معان الثلاثاء المقبل القرعان يكرّم زياد محمود مسلم أبو عالية تقديراً لجهوده الوطنية في تعزيز السلامة المرورية الظهراوي: لم أحصل من الحكومة حتى على علبة سردين

"تحليل سياسي من باحثة في الشأن الصيني" حول دلالات إرسال الصين أسطولها البحري إلى البحر الأحمر

تحليل سياسي من باحثة في الشأن الصيني حول دلالات إرسال الصين أسطولها البحري إلى البحر الأحمر
تمارا برو/ لبنان/ أستاذة محاضرة في الجامعة اللبنانية وباحثة في الشأن الصيني

إرسال الأسطول البحري الصيني آثار التكهنات حول انخراط الصين عسكرياً في البحر الأحمر، ولا سيما بعد الطلبات الأميركية المتكررة لبكين بالضغط على إيران لثني القوات المسلحة اليمنية عن هجماتها في البحر الأحمر.

مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر، أرسلت الصين الأسطول البحري الـ46 في مهمة مرافقة للأسطول البحري الـ45 الذي أرسلته إلى خليج عدن قبل عدة أشهر. يتكون الأسطول الـ46 من مدمرة الصواريخ الموجهة "جياوتسوه" وفرقاطة الصواريخ "شيويتشانغ" وسفينة الإمداد الشامل "هونغهوا"، كما يضم الأسطول أكثر من 700 ضابط وجندي، من بينهم عشرات من أفراد القوات الخاصة، إلى جانب وجود مروحيتين على متن الأسطول.

إرسال الأسطول البحري الصيني آثار التكهنات حول انخراط الصين عسكرياً في البحر الأحمر، ولا سيما بعد الطلبات الأميركية المتكررة لبكين بالضغط على إيران لثني القوات المسلحة اليمنية عن هجماتها في البحر الأحمر.

اعتادت الصين منذ العام 2008 أن ترسل السفن البحرية إلى خليج عدن لحماية سفنها والسفن الأخرى التجارية والنفطية من القرصنة. ومع تزايد التوترات الأمنية في دول الشرق الأوسط، راحت السفن البحرية الصينية تساعد في إجلاء الرعايا الصينيين من البلدان التي كانت تشهد اضطرابات، مثل ليبيا والسودان.

وبناء عليه، فإن إرسال بكين سفنها البحرية إلى البحر الأحمر وخليج عدن هو عمل اعتادت القيام به منذ 16 عاماً، إلا أن عملية الإرسال جاءت في وقت حساس للأسباب التالية:

- ارتفاع وتيرة التوترات في البحر الأحمر مع تزايد هجمات أنصار الله على السفن الإسرائيلية والأميركية والبريطانية، وتصاعد الغارات الأميركية والبريطانية على أهداف تابعة لأنصار الله في اليمن في إطار عملية ما يسمى بـ"حارس الازدهار".

- يأتي إرسال الأسطول البحري الصيني بعد أيام عدة من إطلاق الاتحاد الأوروبي عملية "الدرع" كمهمة عسكرية جديدة في خليج عدن والبحر الأحمر.

- إعلان القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن شاو تشينغ قبل عدة أيام أن الصين تأثرت بما حدث في البحر الأحمر، بحيث ارتفعت أسعار التأمين على النقل البحري والسفن، واضطرت بعض السفن الصينية إلى المرور عبر جنوب أفريقيا، ما يرفع التكاليف ويطيل المسافة والوقت لوصولها.

وعلى الرغم من أن إرسال الصين أسطولها البحري هو عمل اعتيادي روتيني، فإن له أبعاداً أخرى هدفت الصين منه إلى إرسال رسالة إلى الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، مفادها أن بكين معنية أيضاً بمبدأ حرية الملاحة وحرية التجارة، وستدافع عن مصالحها الاقتصادية، ليس من هجمات أنصار الله، بل من رغبة واشنطن في السيطرة على البحر الأحمر، وخصوصاً أن للأخير دوراً مهماً في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية.

تدرك بكين جيداً أن هدف واشنطن من وراء هجماتها على أنصار الله ليس ضمان أمن الممرات المائية وحماية أمن "إسرائيل" بقدر ما هو السعي لتعزيز سيطرتها على الممرات البحرية التي تعد أولوية قديمة في استراتيجيتها في الشرق الأوسط وإلحاق الضرر بالمصالح الصينية، نظراً إلى أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى الصين، إذ تمر عبره المنتجات الصينية إلى أوروبا وشمال أفريقيا، وأيضاً تمر ناقلات النفط المتجهة إلى الصين، ناهيك بأهمية قناة السويس بالنسبة إلى بكين.

من المستبعد أن تشارك الصين عسكرياً في أزمة البحر الأحمر، على الرغم من أنها تتأثر اقتصادياً بالأزمة، وذلك للأسباب التالية:

- الصين مناصر قوي للقضية الفلسطينية التي تعتبرها القضية الأساس في الشرق الأوسط، ولن يكون هناك سلام في المنطقة ما لم يتم إيجاد حل عادل لهذه القضية.

- ترى الصين أن تهجير الفلسطينيين هو الظلم الأطول أمداً في العالم، ولا بدّ لهذا الظلم من أن ينتهي. وكان للصين دور مشرف أمام محكمة العدل الدولية قبل عدة أيام، إذ اعتبرت بكين أن المقاومة المسلحة حق للشعوب المستعمرة، وليس لـ"إسرائيل" حق الدفاع عن نفسها، لكون احتلالها الأراضي الفلسطينية غير قانوني.

- علاقة الصين القوية بدول الشرق الأوسط، وإعلانها الدائم أنها تسعى إلى تأمين السلام والاستقرار في العالم، وتتوسط لحل الخلافات والتوترات، كما هي الحال عندما توسطت بين السعودية وإيران. وترفض الصين دائماً استعمال القوة العسكرية لحل الخلافات، وتدعو دائماً إلى التهدئة وحل التوترات والخلافات عبر الطرائق السياسية والدبلوماسية.

- تنظر الصين إلى هجمات أنصار الله على أنها نتيجة للحرب الدائرة في غزة، وتضامناً مع أهل الغزة الذين يتعرضون لإبادة جماعية، وبالتالي فإن معالجة سبب هذه الهجمات هي الحل، ويكون ذلك عبر وقف الحرب في غزة، وليس باستخدام القوة.

يمكن القول إن الصين تتبع استراتيجية الهدوء وتتسم تصرفاتها إزاء أزمة البحر الأحمر بالعقلانية، فهي من ناحية لا تريد الإضرار بمصالحها الاقتصادية، وخصوصاً في ظل ما تعانية من أزمات اقتصادية وتباطؤ لنموها اقتصادها. ومن ناحية أخرى، لا تريد أن تخرج عن موقفها التقليدي إزاء القضية الفلسطينية، بالرغم مما تتعرض له من ضغوطات غربية، لا سيما من الولايات المتحدة الأميركية، لكي تغير موقفها من حركة حماس وتضغط على إيران لثني أنصار الله عن القيام بهجماتهم في البحر الأحمر، والانطباع الذي تعطيه للعالم عن أنها دولة تسعى إلى تأمين الاستقرار في العالم، وتحقيق التنمية والرخاء المشترك للبشرية جمعاء وتأمين الاستقرار والسلام لا يكون إلى عبر الحل السياسي بعيداً من استخدام القوة.

ولكن ماذا لو طال أمد الحرب في غزة واستمر التوتر في البحر الأحمر وتعرضت الصين لمزيد من الأضرار الاقتصادية؟

إزاء هذا الوضع، ستجد الصين نفسها مضطرة إلى التدخل أكثر في حرب غزة لحماية مصالحها، ولكن ليس عبر التدخل العسكري في البحر الأحمر، فلو أرادت استخدام القوة العسكرية لكانت قد أعادت تايوان إلى البر الرئيسي الصيني رداً على الاستفزازات الأميركية، وربما يكون عبر الضغط على الدول المعنية وتكثيف مساعيها من أجل وقف الحرب في غزة.
المصدر : الميادين نت