شريط الأخبار
الصفدي: من اجل علاقات عربية إيرانية طيبة يجب أن توقف طهران اعتداءاتها صالح: السوريون في الأردن وجدوا أهلاً وفضاءً من الإبداع إيران تقدم للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام الصفدي يشارك في اجتماع وزاري مشترك بشأن القدس في نيويورك بزشكيان يرحب بدعم الرئيس الصيني للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد السعودية وباكستان وتركيا تؤكد عزمها تفعيل الدفاع المشترك الصفدي يجري في نيويورك لقاءات مع مسؤولين أوروبيين وأعضاء في اللجنة اليهودية الأميركية رويترز: قمة ترامب وشي مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا انتهت باحتساء الشاي العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة

كيف تعاملنا، أردنيًا، مع الحرب وتداعياتها؟

كيف تعاملنا، أردنيًا، مع الحرب وتداعياتها؟

حسين الرواشدة

في إطار «تقييم» الأداء العام، أو تقدير الموقف، أصبح من الواجب أن نسأل : كيف تعاملنا، أردنيًا، مع الحرب على غزة وتداعياتها على بلدنا، أين أصبنا وأين أخطأنا، هل كانت مواقفنا الرسمية والشعبية منسجمة مع تاريخنا ومصالحنا، ومع معادلة» الحفاظ على الدولة»، هل عبّر خطابنا العام عن ذلك بشكل واضح، ثم هل نجحنا في تحديد مصادر الأخطار والتهديد التي تواجهنا، وترسيم حدودها وكيفية التعامل معها كما يجب، هل استفدنا مما كشفه هذا الحدث الأكبر على صعيد ترتيب البيت الداخلي الأردني، وشبكة علاقتنا مع الأطراف، إقليميا ودوليا، ثم ماذا أعددنا لليوم التالي للحرب، وما قد يحمله من مفاجآت وتحولات؟


‏لا يوجد لدي إجابات واضحة عن هذه الأسئلة الكبيرة، اترك مهمة ذلك لمن يهمه الأمر، سواء أكان مسؤولا في إدارات الدولة، أو من أعضاء الطبقة السياسية التي يفترض أن تكون بمثابة «حكومة ظل»، لكن استدعاء مثل هذه الأسئلة، في هذا التوقيت الحرج، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على اشتعال الحرب، يبدو ضروريا، أولا : لكي نصارح الأردنيين بما فعلناه وما يجب أن نفعله، ثم لتطمينهم على حالة بلدهم وسلامته، وعلى وعي مؤسساتهم على ما يحدث، وما قد يحدث مستقبلا، ثانيا : لتوجيه النقاش العام حول الموضوع، وفهم المزاج العام وتوجهاته، والاستفادة من الآراء المتعددة، وإقناع الأردنيين أنهم شركاء في إدارة الأزمة ومواجهتها.

‏في إطار استدعاء «التقييم « والنقاش حوله لمصارحة الأردنيين بالرواية الرسمية للدولة، أشير، أولا، إلى أن أداءنا السياسي يجب أن يفهم في سياق الإمكانيات الذاتية، والوضع الدولي والإقليمي والعربي، وأن يقاس على مسطرة الأفعال الممكنة، لا على إيقاع الانفعالات والرغبات والأمنيات، أشير، ثانيا، إلى أن بلدنا تعرض لمحاولات خبيثة من التشكيك والتشويه والتنمر، وراءها شبكات منظمة، هدفها زعزعة الجبهة الداخلية، و إرباك حركة الدولة، ومن أسف أنها وصلت إلى مرحلة «التخوين « والإخراج من الذمة الوطنية والدينية.

أشير، ثالثا، إلى بروز حالات من الفرز المغشوش، والعبث بالهويات الفرعية، وتعمد الاستفراد بالشارع للضغط على عصب الدولة، ومقايضتها سياسيا، وهذا العبث بالنواميس الوطنية ضد مصلحة الدولة وأمنها، ويحيلنا إلى تجارب بائسة دفعنا الكثير لتجاوزها، وتوافقنا (هل توافقنا حقا؟) على عدم تكرارها، أشير، رابعا، إلى أن الاستدارة للداخل الأردني، والاهتمام بالشأن المحلي، لا يتعارض أبدا مع الجهود الأردنية التي نقدمها، سياسيا وإنسانيا، لدعم صمود أهلنا في غزة، هذان المساران متوازيان ومتكاملان، ويجب الاستمرار بهما.

‏المرحلة القادمة تبدو في تقديري أصعب مما مضى، حيث اقتربت ساعة التصفيات السياسية النهائية، والتعامل معها يحتاج لمزيد من الانتباه والحذر، الهدف الذي يجب أن نضعه أمامنا هو «حماية الأردن» والحفاظ على أمنه الوطني، وعدم السماح لأي طرف بالدخول على خط إشغاله أو التشويش عليه، أو إضعافه، هتافات «تخوين» الدولة يجب أن تتوقف، دعوات الاستنفار لإعلان الحرب، تحت أي مسمى أو ذريعة، يجب أن تصنف في دائرة تقويض الأمن الوطني، وأن تردع بالقانون، محاولات الاستغلال السياسي، وتقمص الأدوار للعزف على أوتار تخويفنا من القادم الذي يترصدنا لجرنا إلى الحفرة، لا يجوز أن تحرفنا عن مسارنا ومواقفنا، وفي صميمها المصلحة العليا للأردن.

ما نريده، الآن تحديدا، أن نضمن سلامة بلدنا، وتماسك جبهتنا الداخلية، ونقلل ما أمكن من الخسارات والأثمان السياسية في هذه المرحلة، وبعدها يمكن أن نوجه نقاشاتنا إلى كل القضايا التي كشفتها الحرب، سواء أكانت نقاط ضعف، أو عناصر قوة، ثم نضع أوراق تحالفاتنا وعلاقاتنا وخياراتنا على الطاولة، في سياق مراجعات حقيقية تفضي إلى إطلاق خريطة طريق للمستقبل، هذا الذي يبدو انه سيكون مزدحما بالتحولات، ومحفوفا بالأخطار.

الدستور