شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

الامير الحسن بن طلال يكتب: العيد وبشاراته بالفرج القريب

الامير الحسن بن طلال يكتب: العيد وبشاراته بالفرج القريب
القلعة نيوز: لا نجد وصفًا أبلغ ولا أجمل في بيان مكانة الليلة التي أنزل الله فيها كتابه وأشرقت منها شمس رسالته الخاتمة من قوله تعالى: "سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ”، فهي لحظة ميلاد جديد تصحح مسار التاريخ الإنساني الذي أنهكته الحروب ومزقته النزاعات وحان وقت انتقاله إلى صراط الرحمة والعدل والسلام الذي يمتد من السماء إلى الأرض حتى تشرق الأرض بنور ربها.

إنها ليلة التكريم والتشريف والرفعة التي أنزل الله فيها كتابه العزيز على قلب حبيبه المصطفى عليه الصلاة والسلام، والذي تجسّدت في أخلاقه حقائق التنزيل وارتسمت في حركته معالم الإنسان الكامل الذي تنعكس في مرآته إشراقات الحكمة الإلهية بكل تألقها وبهائها.

من لطائف فيوضات هذه الليلة ما يستشعره المؤمنون من دفقات روحية قوية تستنهض فيهم العزيمة والرجاء وتضيء لهم الطريق ليمضوا في بناء حضارة الرحمة بين شعوب الأرض فلا يصدهم دون غايتهم ظلم ولا جهل ولا عدوان.

تختصر العلاقة بين رمضان والعيد معاني الصبر والصدق والتقوى التي يعيشها الصائم في رمضان وما يتبعه من فرح منتظر في العيد مسيرة الحياة البشرية التي يرتجي فيها الصابرون والكادحون السعادة والثواب في كنف الله تعالى مصداقًا لقوله جلَّ وعلا: "يَا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ.” فخروج الإنسان من عبودية أناه وتحرير إرادته هو الطريق الأمثل لتكريم نفسه ورفع مكانته في الدنيا وعند لقاء ربه.

نستذكر في مطلع عيد الفطر ما يستحقه كل مجتهد يسعى إلى إصلاح نفسه وطاعة خالقه من مكافأة وجزاء حسن، وكذلك ما يستحقه كل مبدع ومصلح من تقدير وتوقير في مجتمعاتنا البشرية، ولا ننسى هنا ما يعانيه الإنسان الذي هُدِرت طاقاته، والعقول المهاجرة التي لم تجد من يوفيها حقها من الرعاية والاهتمام في كثير من المجتمعات والبلدان.

تحيي تكبيرات يوم العيد في قلوب المؤمنين الفرح والرجاء بالمستقبل، وتبث في نفوسهم العزم على مواصلة العمل لبناء معاني العدالة والرحمة والإحسان في بيوتهم ومجتمعاتهم وفي أرجاء المعمورة كلها. فلا ينفصل سعي المؤمن لنيل الفرح والسرور عن دوره في تحقيق السعادة والبهجة لكل من يجاوره ويساكنه من الخلق، وهنا يتجلى مفهوم السعادة في الإسلام الذي يستمد معناه من محبة الله والقرب منه، حيث الرضا والسكينة والطمأنينة.

من أهم تجليات معاني الرحمة التي جاءت بها تعاليم القرآن فريضة الزكاة التي تبدأ من معناها الروحي المتعلق بطهارة النفس وتحرر الإرادة من ثقل العبودية للرغبات، وينتهي بجانبه الاقتصادي والاجتماعي الذي يجسّد الروح الإنسانية التضامنية التي يحويها الإسلام. وهنا ندرك ميزة مفهوم الزكاة في الإسلام كنظام اجتماعي إنساني عادل يبتعد عن سطوة الفوارق الطبقية وأحقادها. وهنا أشير إلى دعوتي التي شرعت بها منذ سبعينيات القرن الماضي والمتمثلة بالمؤسسة العالمية للزكاة والتي تمثل حلًا عمليًا لمشكلاتنا الاقتصادية وأشكال الحرمان المتعدد بأنواعه المختلفة، وأذكر كذلك تقرير البنك الإسلامي للتنمية والذي يذهب إلى أن قيمة الزكاة المستحقة على أموال المسلمين في وقتنا الراهن تقدر بـ 350 مليار دولار، وأن ما يتم جمعه لا يزيد على 10% من هذا المبلغ، ولنا أن نتخيل ما الذي يمكن لهذا المبلغ أن يحدثه من تغيير شامل على مستوى احتياجات الفقراء واللاجئين والمحرومين في العالم كله.

تجمع تعاليم الإسلام بين إصلاح الإنسان والمجتمع وإصلاح الأرض وإعمارها، وأن مخالفة تلك التعاليم ستؤدي لا محالة إلى حدوث الإفساد في الأرض والمجتمع: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأرض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ”؛ وهنا أشيد بكلمة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، أثناء الاحتفال بليلة القدر والتي دعا فيها إلى تحقيق "وحدة علمائية تجمع رموز الإسلام من سُنَّة وشيعة وإباضية وغيرهم من أهل القبلة على مائدة واحدة لوضع حدود فاصلة بين ما يجب الاتفاق عليه، وما يصح الاختلاف فيه، ذلك الاختلاف الذي أثرى العلوم الإسلامية، وحولها إلى معين لا ينضب من اللطف واليسر والرحمة.”

لا ننسى في هذه الأيام ما يحدث في غزة من ظلم وعدوان حريّ به أن يشعل في عقولنا ثورة الوعي ويستنهض في نفوسنا إرادة العمل والبناء، وخلافًا للنظرة التي تبث الشعور باليأس والعجز في نفوس الضعفاء، فإن الإسلام يعلمنا مواصلة الثبات والرجاء والعمل مهما كانت المحن والتحديات، وكما يقول رسولنا الكريم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل”.

إن قوة الصبر والرجاء التي يبثها الإيمان في قلوب المؤمنين تعينهم على مواجهة مصاعب الحياة وتحدياتها، فلا يأس ولا قنوط في الحياة كما يعلمنا القرآن: "وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”. فالمؤمن كل أحواله خير كما يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: "عَجِبْتُ لأمرِ المؤمنِ، إنَّ أمرَهُ كُلَّهُ خيرٌ، إن أصابَهُ ما يحبُّ حمدَ اللَّهَ وَكانَ لَهُ خيرٌ، وإن أصابَهُ ما يَكْرَهُ فصبرَ كانَ لَهُ خيرٌ، وليسَ كلُّ أحدٍ أمرُهُ كلُّهُ خيرٌ إلَّا المؤمنُ”.

نسأل الله العلي القدير في هذه الأيام المباركة، أن يفرِّج كرب أهلنا في غزة وفي عموم فلسطين، وكرب المستضعفين في كافة أنحاء الأرض، وأن يعيد هذه الأيام المباركة علينا وعلى شعوبنا العربية والإسلامية بخير وكرامة ونماء وكل عام وأنتم بخير.

"أثير"