شريط الأخبار
وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات المنتخب: مشاركة النعيمات في كأس آسيا تعتمد على الفحوصات مليار دولار تمويل أميركي لمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن بنك الإسكان راعياً ذهبياً للمؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا الأردنية .. تشكيلات إداريّة في المراكز العلميّة والوحدات والدوائر (أسماء) ملتقى النخبة يعقد حواره الأسبوعي بعنوان" الذكاء الصناعي والتحديات المستقبلية في عالم الأعمال" الإعلامي أحمد محمد السيد يهنئ أخيه البروفيسور رزق محمد السيد بتوليه رئاسة قسم تكنولوجيا المعلومات في كلية الملك عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات بالجامعة الأردنية.

مساعدة يكتب: رؤية الملك عبدالله الثاني ... الشباب في قلب الثورة المعرفية

مساعدة يكتب: رؤية الملك عبدالله الثاني ... الشباب في قلب الثورة المعرفية
القلعة نيوز _ كتب: جهاد مساعده
من الخطأ التمسك بمؤسسات تعليمية وشبابية نشأت في القرن التاسع عشر، والاعتقاد بأنها النموذج الأمثل والأبدي للمعرفة، في وقت يشهد فيه العالم تحولًا رقميًا هائلًا يُغيّر مفهوم التعليم والتعلم والتدريب. لم يعد المستقبل يُبنى على أنظمة جامدة تعتمد على الحفظ والتلقين، بل أصبح يتطلب مهارات حديثة، ووسائل أكثر كفاءة ومرونة تواكب احتياجات العصر. الإصرار على التعليم والتدريب التقليدي النمطي ليس مجرد تأخر عن ركب التطور، بل يُعد انتحارًا معرفيًا وعائقًا أمام تقدم الشباب، في حين بات بإمكانهم اليوم اكتساب أفضل الشهادات والخبرات من مؤسسات عالمية رائدة، عبر منصات إلكترونية متخصصة، وبتكاليف لا تتجاوز جزءًا بسيطًا من الاستثمار في تعليم جامعي تقليدي.
لم يعد منطقيًا إهدار سنوات طويلة في نظام أكاديمي قد لا يوفر المهارات المطلوبة، بينما يمكن اليوم تلقي المعرفة والتدريب العملي من خلال مسارات تعلم حديثة تتيح للطالب اختيار المحتوى المناسب له، باللغة التي يفضلها، وبإشراف خبراء، وبأسلوب تعليمي يضمن الفعالية، والكفاءة، والمتعة.
في هذا السياق، جاءت رؤية الملك عبدالله الثاني التي تؤكد أهمية التحول الرقمي وتمكين الشباب من الأدوات والمهارات التي يحتاجونها لمواكبة المستقبل. ومن هنا جاءت مبادرة تأسيس المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يهدف إلى تطوير بيئة حديثة تعتمد على التكنولوجيا، وتوفر للشباب فرصًا جديدة للتعلم والتطور بعيدًا عن القيود التقليدية. فالتعليم لم يعد مجرد حضور محاضرات جامعية أو الحصول على شهادة، بل أصبح عملية مستمرة تركز على اكتساب المهارات العملية التي يحتاجها السوق.
مشكلة البطالة بين الشباب لم تعد ناتجة فقط عن قلة فرص العمل، بل تعود في كثير من الأحيان إلى الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. فالكثير من الخريجين يفتقرون إلى المهارات الرقمية والتقنية التي أصبحت أساسية في مختلف المجالات، مما يجعلهم أقل قدرة على التنافس مع نظرائهم في الدول الأخرى. الحل لا يكمن فقط في إصلاح التعليم، بل في تغيير الطريقة التي ينظر بها الشباب إلى التعليم والتدريب. يجب أن يتحول التعليم من كونه مجرد وسيلة للحصول على شهادة إلى كونه وسيلة لاكتساب المعرفة العملية التي تفتح لهم أبواب الفرص الجديدة.
التعليم الرقمي أصبح البديل الأمثل لهذا التحول، حيث توفر المنصات الإلكترونية العالمية فرصًا للشباب لاكتساب مهارات متقدمة في مجالات مثل البرمجة، الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، والتسويق الرقمي. هذه المهارات لا تتطلب شهادات جامعية، بل تعتمد على قدرة الأفراد على التعلم الذاتي والتطوير المستمر.
وهنا يأتي دور مبادرات الملك عبدالله الثاني في دعم الشباب من خلال خلق بيئات تساعدهم على استثمار هذه الفرص، سواء عبر دعم ريادة الأعمال، أو تعزيز الاستثمار في الاقتصاد الرقمي.
الشباب اليوم لم يعودوا مضطرين للالتزام بتخصصاتهم الأكاديمية فقط، بل يمكنهم تنويع مهاراتهم وخبراتهم في مجالات متعددة، مما يمنحهم مزيدًا من المرونة في سوق العمل. خريج الهندسة يمكنه تعلم التسويق الرقمي، وخريج الاقتصاد يمكنه احتراف تحليل البيانات، وخريج الأدب يمكنه تطوير مهارات البرمجة. هذا التنوع في المهارات يفتح لهم فرصًا جديدة، سواء في الوظائف التقليدية أو في العمل الحر عبر الإنترنت، حيث يمكنهم تقديم خدماتهم لمؤسسات عالمية دون الحاجة إلى الهجرة أو انتظار فرص العمل التقليدية.
رؤية الملك عبدالله الثاني في دعم التعليم الرقمي، وتعزيز دور التكنولوجيا في الاقتصاد، ليست مجرد خطوة نحو تحديث التعليم، بل هي استراتيجية متكاملة لتمكين الشباب وتوجيههم نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
فالعالم يشهد تحولًا رقميًا متسارعًا، ولم يعد بإمكان المؤسسات، بمختلف أشكالها، الاستمرار بمعزل عن هذا التغيير. فالمؤسسات التعليمية والشبابية التي تتبنى الابتكار وتتكيف مع التطورات الحديثة ستكون قادرة على تأهيل جيل جديد يمتلك المهارات التي يتطلبها المستقبل، بينما ستواجه المؤسسات التي تظل متمسكة بالأنظمة التقليدية خطر التراجع وفقدان دورها الفاعل.
اليوم، الفرصة متاحة للجميع، والشباب الذين يستغلون الأدوات الرقمية في تطوير أنفسهم سيكونون في طليعة القادة والمبدعين، في حين سيظل الاعتماد على النماذج التقليدية مقيدًا بضعف الفرص وارتفاع معدلات البطالة. لذلك، فإن الاستثمار في التعليم الرقمي، ودعم المهارات الحديثة، لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة حتمية لتعزيز دور المؤسسات في بناء مستقبل أكثر إشراقًا للأردن وللشباب العربي.