شريط الأخبار
الوحدات يقبل استقالة شلباية ويكلف الصقور إطلاق الأغنية الرسمية للنشامى في كأس العالم 2026 8 قتلى في الأردن خلال الأسبوع الأول من حزيران اللواء الطبيب المتقاعد علي محمد أبو صيني : جراح الثدي والأورام الخبيثة ولي العهد يعيد نشر مقطع فيديو يروج للسياحة في الأردن وزير الثقافة يتفقد الموقع الأثري استعدادا لانطلاق مهرجان جرش حبيبتي... موطن الأنبياء إيران تندد بـ"انتهاك وقف إطلاق النار" بعد الضربات الأميركية الجديدة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت البحرين والكويت الأردن يدين استهداف اسرائيل دورية للجيش اللبناني الدفاع المدني يدعو إلى الالتزام بالشواخص التحذيرية المهندس خالد اسعيد يهنئ ابنته الصيدلانيّة آيه اسعيد بمناسبة مناقشة مشروع التخرج من جامعة البترا. وزارة التنمية: المركز الذي وقعت به جريمة القتل لا يتبع لنا ‏الحاجة نعمة .. سنديانة عي التي رأينا بين يديها النور الأمن العام ينشر تفاصيل جريمة القتل في منطقة حسبان داخل أحد المراكز الاجتماعية الخاصّة الأمير علي: ثمار الاستثمار في الفئات العمرية تقود النشامى إلى كأس العالم نائب وزير الخارجية الإيراني: وكالة الطاقة الذرية تسيّس الرقابة على برنامجنا النووي الجيش الأميركي: إيران أطلقت 7 صواريخ على الكويت والبحرين الأردن وأيرلندا تطلقان فريق العمل المشترك للابتكار تركيا تبدأ مفاوضات لإحياء خط سكة حديد يمر عبر الأردن ويصل للخليج

صدمة الفطام الوظيفي: بين "مسؤول" يبحث عن الحياة.. و"مسؤول" يبحث عن "الترند"!

صدمة الفطام الوظيفي: بين مسؤول يبحث عن الحياة.. ومسؤول يبحث عن الترند!
نضال أنور المجالي
​ثمة فارق كوني يصدمك حين تقارن بين ثقافة "التقاعد" في دول أوروبا، وبين سلوكيات بعض مسؤولينا الأشاوس هنا حين يغادرون كراسيهم مجبرين لا مخيرين. في الغرب، يُنظر إلى التقاعد على أنه "الولادة الثانية"، اللحظة التي يستعيد فيها الإنسان حياته التي سرقتها الوظيفة العامة؛ فتجد الوزير أو الجنرال الأوربي، بمجرد خروجه من مكتبه، قد ارتدى حذاءً رياضياً، وحمل حقيبة على ظهره، وبدأ يتجول في الغابات، ويمارس المشي، ويسافر ليتعرف على ثقافات جديدة، باحثاً عن الرفاهية والسلام الداخلي. يغلق خلفه باب الماضي، مؤمناً بأن لكل زمان دولة ورجالاً، وأن الحياة أقصر من أن تقضى في البكاء على أطلال المكاتب الفارهة.
​أما عندنا، فالأمر يتحول لدى البعض إلى "دراما إنسانية" بنكهة كوميدية سوداء!
​هنا، ينقسم بعض مسؤولينا بعد التقاعد إلى أصناف، أحلاهم مرّ. الصنف الأول يلوذ بعائلته وعشيرته، وهي تصرّف مقدر اجتماعياً، لكن المشكلة تكمن في الصنف الآخر الذي يُصاب بـ "صدمة الفطام من السلطة"؛ فجأة يجد نفسه بلا حرس، بلا سائق، وبلا رنين هاتف دائم، وبدلاً من أن يستثمر هذا الوقت في مراجعة ذاته أو ممارسة الرياضة لتعويض ما فاته من صحة، يتحول فجأة إلى "حكواتي" و"منظر" خلف شاشات الهواتف الذكية، باحثاً عن "الترند" بأي ثمن!
​يتحول المسؤول المتقاعد بقدرة قادر إلى معارض شرس، أو مؤرخ "على مقاسه"، ويبدأ في بث "البطولات المتأخرة". تسمعه يتحدث في صالونه السياسي أو عبر منصات التواصل فيقول لك بملء فمه: "على زمني كان الوضع أفضل، وكنت أرفض التوجيهات، وكنت أحارب الفساد!".. وتتساءل بمرارة: إذا كنتم جميعاً مبدعين وأبطالاً وعباقرة في زمانكم، فمن أين أتت كل هذه المديونية والترهل الإداري والأزمات التي نعيشها اليوم؟! هل هبطت علينا من كوكب آخر؟
​الأنكى من ذلك، أن شهوة الظهور والعودة إلى الأضواء تدفع بعضهم إلى تأليف قصص وروايات تُسمع لأول مرة في تاريخ الدولة. قصص من فئة "ما وراء الطبيعة الإدارية"، حتى بات المرء يتوقع بين عشية وضحاها أن يخرج علينا أحد مسؤولي "الزمن الغابر" ليقول لنا بجدية مطلقة وبأسلوب الواثق: "البحر الميت في الأصل كان في العقبة، والعقبة كانت في الغور، لكن الحكومة قررت في جلسة سرية تبديل المواقع دون علم الشعب!".
​إن هذا السلوك الساخر الذي يمارسه بعض مسؤولي "الديجيتال" بعد التقاعد يعكس أزمة حقيقية في مفهوم "الخدمة العامة". هؤلاء لم يعتادوا يوماً على أن يكونوا مواطنين عاديين، يعتقدون أن الوطن ينتهي حيث تنتهي صلاحية هوياتهم الوظيفية. إنهم لا يريدون أن يفهموا أن القيادة الحقيقية والمكانة الاجتماعية تُصنع بالإنتاج والأثر الطيب الذي يتركه المسؤول وراءه، لا بالثرثرة خلف الشاشات ومحاولة التشكيك في كل شيء لمجرد أنه أصبح "خارج اللعبة".
​لقد آن الأوان لبعض مسؤولينا المتقاعدين أن يتعلموا ثقافة "الانسحاب النبيل". اتركوا الحاضر لمن يديره، اذهبوا لممارسة رياضة المشي، اقرأوا كتاباً، سافروا لتروا كيف يعيش العالم، أو على الأقل استمتعوا بهدوء العائلة والعشيرة.. فالكراسي لا تدوم، و"الترندات" الرخيصة لا تصنع تاريخاً، والذاكرة الوطنية أذكى بكثير من أن تمر عليها قصص "الحكواتية" الذين لم يتذكروا البطولات إلا بعد أن أُحيلوا على التقاعد!

حفظ الله الأردن العظيم، عزيزاً شامخاً، وحفظ قيادته الهاشمية المباركة، وسدّد على طريق الحق خطاها، وحمى هذا الحمى العربي الأصيل من كيد الحاقدين، وعبث الموتورين، وتخرّصات "الحكواتية" المتباكين على أعتاب الكراسي.