شريط الأخبار
وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور ) السفير القضاة يلتقي وزير النقل السوري وسفير رومانيا لدى سوريا السفير الأردني في دمشق: الملتقى الأردني السوري محطة لتوسيع التبادل التجاري ولشراكات واعدة فرقة القوات الجوية الأمريكية المركزية تضيء البترا بحفل موسيقي مصغر الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان البلبيسي: الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية بمشروع التحديث الشامل مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م الخارجية: اجتماع في عمان لمناقشة بنود تبادل الأسرى والمعتقلين في اليمن وزير الخارجية يلتقي نائب الأمين العام في جهاز العمل الخارجي الأوروبي الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور )

مساعده يكتب: بين الطوفان والأمان.. القيادة تصنع الفرق

مساعده يكتب: بين الطوفان والأمان.. القيادة تصنع الفرق
القلعة نيوز _ كتب: جهاد مساعده
عندما نقرأ قصة نبي الله نوحٍ عليه السلام، يتبادر إلى أذهاننا الطوفان العظيم الذي أغرق الأرض وأهلك الظالمين، فلم ينجُ منه إلا من حملهم نوحٌ في سفينته. لكن هل تساءلنا يومًا عن الطوفان الذي يمر به كل إنسانٍ في حياته؟
في الحقيقة، لكلٍّ منا طوفانه الخاص. قد لا يكون ماءً يغمر الأرض، لكنه قد يكون طوفانًا من الابتلاءات، من الخذلان، أو حتى من الضغوطات التي تجرف معها الأمان والطمأنينة. تمرّ بنا أيامٌ نشعر فيها أن الأمواج تتلاطم فوق رؤوسنا، وأن قاربنا الصغير على وشك الغرق. قد يكون الطوفان في صورة أزمةٍ صحيةٍ أو ماليةٍ، أو في انهيارِ حلمٍ لطالما سعينا خلفه.

لكن هناك طوفانًا آخر، أشد خطرًا، يهدد الأوطان: طوفان الفوضى والضياع، طوفان فقدان الهوية والانتماء، طوفان الفساد الذي ينخر في جسد الأمة، وطوفان الاستهتار بمقدرات الوطن وعدم إدراك قيمته. وكما أن لكل طوفانٍ سفينةَ نجاة، فإن سفينة الأوطان تكمن في وعي أبنائها وإخلاصهم وانتمائهم الحقيقي، وإيمانهم بأن الوطن ليس مجرد رقعةٍ جغرافية، بل وطنٌ نابضٌ بالحياة، يحتاج إلى من يحميه ويعمل على رفعته.

وهنا تأتي أهمية القيادة الحكيمة، فكما كان نوحٌ عليه السلام قائدًا لسفينته، يتحلى بالحكمة والصبر، فإن الأوطان بحاجةٍ إلى قيادةٍ واعيةٍ قادرةٍ على مواجهة الطوفان، قيادةٍ ترى أبعد من الموج الهادر، وتضع نُصبَ عينيها مستقبل الأمة، لا المصالح الضيقة. القيادة الحقيقية لا تتخلى عن شعبها في الأزمات، بل تكون درعًا له، تخطط بحكمة، وتواجه التحديات بإصرار، وتبني سفينة النجاة بحسن التدبير والرؤية السديدة.

لكن لا يمكن للسفينة أن تنجو إذا كانت مثقوبة، وهنا يأتي الحديث عن المؤسسات التي أُوكل مصيرها إلى غير أهلها، فتحولت إلى عبءٍ بدل أن تكون جزءًا من الحل. فكم من مؤسسةٍ، بدلاً من أن تكون رافعةً للوطن، أصبحت سببًا في غرقه؟ مؤسساتٌ تُدار بالعشوائية، وبالأشخاص غير الأكفاء، الذين لا يملكون رؤيةً ولا مسؤولية، فتتحول إلى ثقوبٍ تنخر في جسد الوطن وتسرّع من غرقه.

الطوفان لا يميز بين قويٍّ وضعيف، وبين غنيٍّ وفقير، فهو يجرف كلَّ من لم يكن مستعدًا له. وهكذا هو الحال مع المؤسسات التي تُسلَّم لمن لا يفقه في إدارتها شيئًا، فتنهار أمام أول أزمة، وتتحول إلى عبءٍ على الدولة والمجتمع. فكم من مؤسساتٍ اقتصاديةٍ أُديرت بجهلٍ فأفلست؟ وكم من مؤسساتٍ تعليميةٍ أو شبابيةٍ فقدت رسالتها، فتحولت إلى مصانع تُخرّج العاطلين عن العمل، بدل القادة والمبدعين؟ وكم من مؤسساتٍ خدميةٍ تركت المواطن وحيدًا يواجه أمواج المعاناة دون أن تمد له يد العون؟

كلُّ وطنٍ يمرّ بطوفانه الخاص، ولكن الفرق يكمن في قدرة أبنائه على الصمود، وفي وجود قيادةٍ حكيمةٍ تضع لهم الطريق الصحيح، وتنقذ البلاد من الغرق في بحار الفتن والتحديات. ولكي ينجو الوطن، لا يكفي أن تكون القيادة قويةً، بل لا بد أن تكون المؤسسات سليمة، قائمةً على الكفاءة والنزاهة والشفافية، قادرةً على حمل الوطن إلى بر الأمان، بدلًا من أن تكون حملاً ثقيلًا عليه.

فمتى ما اجتاحت الأزمات وطنك، لا تكن ممن يقف متفرجًا، ولا ممن يغرقه اليأس. كن ممن يبني السفينة، ممن يحمل وطنه على كتفيه، ويساند قيادته الحكيمة، ويسعى لإصلاح مؤسساته، لأن الوطن، يا سادة، ليس راتبًا نتقاضاه من وظيفة، ولا فندقًا نغادره وقتما نشاء، بل هو شرفٌ وعزٌّ وكبرياء، هو وطنٌ ولاءٌ وانتماءٌ وعطاء، فلا نامت أعينُ الجُبناء.