شريط الأخبار
تركيا تعلن استعدادها لدعم جهود إنهاء الاشتباكات في حلب مسؤول أوروبي: قمّة عمّان رسالة قوية تؤكد الدعم الأوروبي للأردن رئيس المجلس الأوروبي: قمّة عمّان محطة لتعميق الشراكة مع الأردن الملك يستقبل رئيسا المجلس والمفوضية الأوروبيين في الحسينية وزير الداخلية يلتقي رؤساء الادارة العامة في المحافظات ‏ التخطيط والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يبحثان مشاريع المياه والطاقة والتعليم الداخلية تقرر منح الأجانب القادمين للمملكة إقامة لمدة 3 أشهر بدلا من شهر الأرصاد الجوية تحذر من سيول ورياح قوية الجمعة ترمب يوقع إعلانا بالانسحاب من 66 منظمة دولية منخفض جوي بارد الجمعة وتحذير من تشكّل السيول وارتفاع منسوب المياه الجيش السوري يحذر قسد من استهداف المدنيين ترامب: إشراف واشنطن على فنزويلا قد يستمر سنوات المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات مديرية الأمن العام تحذر من المنخفض الجوي المتوقع في اليومين القادمين وتدعو للابتعاد عن الأودية ومجاري السيول الملكة رانيا والأميرة سلمى تزوران وادي رم ( صور ) أول قمة أردنية أوروبية تنطلق اليوم في عمّان لترسيخ الشراكة الاستراتيجية الشاملة عاجل: "العفو العام " ليس ترفاً بل مطلب في ظل ظروف اقتصادية صعبة والنواب أمام اختبار صعب لماذا لا يحمل رئيس المجلس القضائي لقب معالي وهو بمستوى رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ تحذير من منخفض جوي قوي يصل المملكة الجمعة مع أمطار غزيرة وسيول محتملة مصادر لـ "القلعة نيوز " : لا جلسة للمجلس القضائي اليوم الخميس

الرمامنه يكتب : عقول للبيع :تأثير رأسمالية المراقبة على الصحة النفسية

الرمامنه يكتب : عقول للبيع :تأثير رأسمالية المراقبة على الصحة النفسية
د.محمد عبد الحميد الرمامنه
في زمنٍ أصبحت فيه التكنولوجيا نافذتنا اليومية إلى العالم، ظهرت رأسمالية المراقبة كأخطر أنماط السيطرة الناعمة، لم تعد الشركات العملاقة تبيع المنتجات فقط، بل أصبحت تبيع السلوك البشري نفسه، بعد أن تُحلله وتُعيد تشكيله دون علم صاحبه نحن لم نعد مجرد مستخدمين لهذه المنصات، بل أصبحنا مواد خام تُستخرج منها بياناتنا ومشاعرنا ونوايانا، لنُستهلك نحن في نهاية المطاف.
هذه الرقابة لا تأتي عبر الكاميرات أو الأنظمة الأمنية التقليدية، بل عبر هواتفنا وتطبيقاتنا وخوارزميات لا نراها، الإنسان في هذا السياق يعيش ما يمكن تسميته بـ"الجلد النفسي الثاني"، حيث يشعر بأن كل حركة وكل ضغطة زر تُسجل وتُراقب وتُحلل، ما يولد قلقًا رقميًا دائمًا، خاصة لدى المراهقين والشباب تؤكد دراسة من جامعة كاليفورنيا عام 2020 أن من يقضون أكثر من أربع ساعات يوميًا على التطبيقات التي تجمع البيانات، تزداد لديهم احتمالية القلق والاكتئاب بنسبة تصل إلى 22%.
المفارقة الكبرى أن هذه الرقابة تُقدّم بواجهة من الترف والحرية، بينما هي في جوهرها قيدٌ ناعم يعيد تشكيل وعينا تدريجيًا نحن نظن أننا نختار بأنفسنا، لكن الواقع أن الخوارزميات تتوقع سلوكنا بنسبة قد تصل إلى 94% كما أظهرت أبحاث من MIT، وتدفعنا لاتخاذ قرارات تمت هندستها مسبقًا يُعاد توجيه وعينا دون أن نشعر، فنُصبح ضحايا لتغذية رقمية مغلفة بالإعجاب والمتعة.
لا يقتصر الأثر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد إلى التكوين الاجتماعي والتربوي في المدارس، تراجعت قدرة الطلبة على التركيز وتزايدت ظاهرة المقارنات الرقمية والقلق من التقييم المجتمعي وفي البيوت، تقلص تأثير الأسرة أمام نفوذ المحتوى الرقمي، وأصبحت شخصية الأبناء تُبنى من خلال مقاطع وتوجهات لا أحد يعرف مصدرها أو هدفها في هذا السياق، تتآكل الهوية الفردية وتُصبح الذات مرهونة بما يقال عنها، لا بما تعتقده عن نفسها.
بعض الدول حاولت التصدي لهذه الهيمنة الرقمية، فأقرت أوروبا قوانين لحماية البيانات الشخصية، بينما ذهبت الصين في اتجاه أكثر صرامة، حيث تُستخدم البيانات لتحديد المكانة الاجتماعية أما في العالم العربي، فما زالت هذه القضايا تُناقش بخجل، دون استراتيجية واضحة أو وعي مجتمعي واسع.
في ظل هذا الواقع، لا مجال للانعزال عن التكنولوجيا، لكن يمكننا أن نعيد امتلاك وعينا، نحن بحاجة إلى تربية نفسية جديدة تقوم على ما يمكن تسميته "بالمواطنة النفسية الرقمية"، حيث يتعلم الإنسان كيف يحمي وعيه من التوجيه الخفي، ويعيد بناء استقلاليته الداخلية، الإنسان ليس معادلة تُحل، بل كيان يتجاوز التوقع، كائن له الحق في الغموض والتناقض والاختيار، والمقاومة تبدأ من هنا: من الحق في أن نكون أنفسنا، في عالم يُراد لنا فيه أن نكون نسخة متوقعة قابلة للبيع.