شريط الأخبار
نادي معلمي عمان يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.10 دينارا للغرام عاجل :صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء الأردن عاجل: القناة 15 العبرية: إصابة 15 جندياً إسرائيليًا خلال الليل جنوب لبنان. عاجل: إمارة أبو ظبي: سقوط صاروخ اعتراضي في شارع سويحان بأبو ظبي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 3 أشخاص وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي عاجل: 6 إصابات وأضرار جسيمة جراء سقوط شظايا صاروخية وسط إسرائيل عاجل: وزير الدفاع الألماني: الحرب في إيران ليست حربنا.. وهي كارثة على اقتصادات العالم ولن ننجر لها تقرير: الحرب على إيران في الفضاء الرقمي صراع على المعنى والتفسير والتأثير "شومان" تدعو طلبة المدارس للتقدم لجائزة "أبدع" ضبط مركبة تسير بسرعة 236 كلم في شويعر الأربعاء الحسين للسرطان تطلق جائزة الحسين لأبحاث السرطان في دورتها السادسة إيران تدرس مقترح وقف الحرب وترامب يقول إن طهران تريده 27 يوماً على الحرب .. غارات إسرائيلية على إيران وصواريخ نحو القدس تحذير من تساقط الثلوج وتماسكها على طريق رأس النقب صافرات الانذار تدوي في الأردن إياد نصار عن "صحاب الأرض": قدمنا الحقيقة وأثبتنا قدرة الفن على التأثير التلاحمة رئيسا لجمعية جراحي الكلى والمسالك الأردنية «الإسلاميون ما بعد السابع من أكتوبر»… يرصد تحولات الحركات ومستقبلها

الملك على منصة البرلمان الأوروبي: رسالة سياسية أردنية عالمية د. محمد العزة

الملك على منصة البرلمان الأوروبي: رسالة سياسية أردنية عالمية  د. محمد العزة
القلعة نيوز:

في لحظة تاريخية فارقة، صعد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى منصة البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ، ليخاطب العالم بلغة واثقة رصينة، تُمثل صوت الأردن وموقفه الثابت تجاه تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة ، كان الخطاب رسالة سياسية أردنية عالمية، حملت في طياتها تشخيصًا واقعيًا للأزمات، واقتراحًا لحلول منطقية تنبع من الإيمان بالحوار والعدل والسلام.
خطاب في بيت الديمقراطية الأوروبية ، في قلب أحد أعرق مؤسسات الديمقراطية في العالم، وقف الملك وألقى تحية الإسلام والسلام على نواب البرلمان الأوروبي الذين آثروا الصمت بإمعان، احترامًا وإصغاءً لما سيقوله ، جاءت كلماته كخريطة طريق أخلاقية وسياسية، لا تحمل مجاملة ولا مواربة، بل تقدم وصفة علاج لحالة الاحتقان العالمي.
الخطاب لم يكن جديدًا في مضمونه على المواقف الأردنية، لكنه اتخذ بعدًا رمزيًا كبيرًا في توقيته ومكانه. إذ جاء في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وما تبعه من هجوم إسرائيلي مفاجئ على إيران في 13 حزيران 2025، ضمن محاولات لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط جيوسياسيًا.
وجّه الملك نداءً متجددًا للمجتمع الدولي، داعيًا إلى نبذ الإرهاب والتطرف والغلو بكل أشكاله، مؤكدًا أن هذه الآفات لا دين لها، بل هي سلوك شاذ عابر للجماعات و القارات يتفشى عندما تُصاب مناعة الوعي المجتمعي بآفات التعصب و التطرف والانغلاق واحتكار الحقيقة و حرية التعبير الموضوعية وشدد على أهمية التعددية والمشاركة، وعلى دور الشباب في بناء المستقبل، باعتبارهم عماد الأمة و ضمانة تطورها.
في استدعاء الذاكرة الأوروبية ،
ذكّر الملك الأوروبيين بتاريخهم الذي ساد إحدى فتراته الحروب والنزاعات، قبل أن ينهضوا من ركام الدمار و يعيدوا بناء الإنسان قبل العمران، و يؤسسوا لدولة القانون والعدالة الاجتماعية والحريات والتضامن. هذا التذكير كان مدخلًا ذكيًا للدعوة إلى تكرار هذه التجربة العالمية الناجحة ولكن في الشرق الأوسط هذه المرة.
لم يغفل الخطاب عن التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وتجديد تمسك الأردن بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية. وأدان الملك الهجوم على إيران والعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، معتبرًا ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لن تؤدي إلا لمزيد من الفوضى والتطرف والاضطراب.
أكد الملك أن فرض الهيمنة بالقوة لم يكن يومًا وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار، وأن الحوار و التعايش المستند إلى القيم الدينية والإنسانية المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية هو السبيل الحقيقي لبناء جسور السلام ، و فتح قنوات اتصال بينها ، ليدعوا إلى احترام سيادة الدول وكرامة الشعوب، ونبذ سياسات الاستعلاء و الاستقواء في العلاقات الدولية بين دول الجوار.
أعاد الملك التأكيد على تمسك الأردن بنهج الاعتدال والعقلانية في العلاقات الدولية منهجا لديبلوماسيته، و رفضه التفريط بأي من حقوقه المشروعة، أو التنازل عن قضاياه و قضايا أمته ، وأعلن أن الأردن لن يتوانى عن الدفاع عن هذه الحقوق، سياسيًا أو عسكريًا، في وجه أي محاولة لزعزعة أمنه أو استقراره.
انطلاقا من اردنيتي اجد من الواجب الوطني الكتابة عن خمسة عشر دقيقة كانت كافية لايصال رسالة الديبلوماسية الأردنية و تعميمها ، وإبراز دور قيادتها الفاعلة و المؤثرة ، حيث كانت خمسة عشر دقيقة، كافية لإيصال الحقيقة ، كانت مليئة بالكلمات الصادقة، المنطلقة من قلب من يعيش همّ أمته و يشخص أوجاعها بموضوعية، ويقترح حلولًا واقعية لأوضاعها. هذه الدقائق كانت كافية لأن تلامس كلماتها ضمير ووجدان كل من حضر الجلسة، ليس فقط بصفتهم السياسية بل الإنسانية ، بشر يقدّرون الحياة وقيمها و قيمتها .
النتيجة؟ وقوفا مطولا لنواب البرلمان الأوروبي تصفيقًا، احترامًا وإجلالًا لقائد حمل على عاتقه رسالة إنسانية عالمية، يدعو من خلالها لخفض صوت القنابل، ورفع صوت العقل والحوار و ترانيم السلام.
الخطاب الملكي في البرلمان الأوروبي جسد الأردن وطنا لرسالة ، و ما عبّر عنه الملك عبدالله الثاني لم يكن مجرد موقف ديبلوماسي، بل تأكيد لعهد أردني متجدد بأن يظل هذا الوطن مركزًا لرسالة السلام، عزيزًا، كريمًا، امنا مطمئنا مستقرا.