شريط الأخبار
إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين أفراح آل الصباح - عقد قران الشيخ جابر سالم الصباح

الملك على منصة البرلمان الأوروبي: رسالة سياسية أردنية عالمية د. محمد العزة

الملك على منصة البرلمان الأوروبي: رسالة سياسية أردنية عالمية  د. محمد العزة
القلعة نيوز:

في لحظة تاريخية فارقة، صعد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى منصة البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ، ليخاطب العالم بلغة واثقة رصينة، تُمثل صوت الأردن وموقفه الثابت تجاه تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة ، كان الخطاب رسالة سياسية أردنية عالمية، حملت في طياتها تشخيصًا واقعيًا للأزمات، واقتراحًا لحلول منطقية تنبع من الإيمان بالحوار والعدل والسلام.
خطاب في بيت الديمقراطية الأوروبية ، في قلب أحد أعرق مؤسسات الديمقراطية في العالم، وقف الملك وألقى تحية الإسلام والسلام على نواب البرلمان الأوروبي الذين آثروا الصمت بإمعان، احترامًا وإصغاءً لما سيقوله ، جاءت كلماته كخريطة طريق أخلاقية وسياسية، لا تحمل مجاملة ولا مواربة، بل تقدم وصفة علاج لحالة الاحتقان العالمي.
الخطاب لم يكن جديدًا في مضمونه على المواقف الأردنية، لكنه اتخذ بعدًا رمزيًا كبيرًا في توقيته ومكانه. إذ جاء في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وما تبعه من هجوم إسرائيلي مفاجئ على إيران في 13 حزيران 2025، ضمن محاولات لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط جيوسياسيًا.
وجّه الملك نداءً متجددًا للمجتمع الدولي، داعيًا إلى نبذ الإرهاب والتطرف والغلو بكل أشكاله، مؤكدًا أن هذه الآفات لا دين لها، بل هي سلوك شاذ عابر للجماعات و القارات يتفشى عندما تُصاب مناعة الوعي المجتمعي بآفات التعصب و التطرف والانغلاق واحتكار الحقيقة و حرية التعبير الموضوعية وشدد على أهمية التعددية والمشاركة، وعلى دور الشباب في بناء المستقبل، باعتبارهم عماد الأمة و ضمانة تطورها.
في استدعاء الذاكرة الأوروبية ،
ذكّر الملك الأوروبيين بتاريخهم الذي ساد إحدى فتراته الحروب والنزاعات، قبل أن ينهضوا من ركام الدمار و يعيدوا بناء الإنسان قبل العمران، و يؤسسوا لدولة القانون والعدالة الاجتماعية والحريات والتضامن. هذا التذكير كان مدخلًا ذكيًا للدعوة إلى تكرار هذه التجربة العالمية الناجحة ولكن في الشرق الأوسط هذه المرة.
لم يغفل الخطاب عن التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وتجديد تمسك الأردن بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية. وأدان الملك الهجوم على إيران والعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، معتبرًا ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لن تؤدي إلا لمزيد من الفوضى والتطرف والاضطراب.
أكد الملك أن فرض الهيمنة بالقوة لم يكن يومًا وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار، وأن الحوار و التعايش المستند إلى القيم الدينية والإنسانية المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية هو السبيل الحقيقي لبناء جسور السلام ، و فتح قنوات اتصال بينها ، ليدعوا إلى احترام سيادة الدول وكرامة الشعوب، ونبذ سياسات الاستعلاء و الاستقواء في العلاقات الدولية بين دول الجوار.
أعاد الملك التأكيد على تمسك الأردن بنهج الاعتدال والعقلانية في العلاقات الدولية منهجا لديبلوماسيته، و رفضه التفريط بأي من حقوقه المشروعة، أو التنازل عن قضاياه و قضايا أمته ، وأعلن أن الأردن لن يتوانى عن الدفاع عن هذه الحقوق، سياسيًا أو عسكريًا، في وجه أي محاولة لزعزعة أمنه أو استقراره.
انطلاقا من اردنيتي اجد من الواجب الوطني الكتابة عن خمسة عشر دقيقة كانت كافية لايصال رسالة الديبلوماسية الأردنية و تعميمها ، وإبراز دور قيادتها الفاعلة و المؤثرة ، حيث كانت خمسة عشر دقيقة، كافية لإيصال الحقيقة ، كانت مليئة بالكلمات الصادقة، المنطلقة من قلب من يعيش همّ أمته و يشخص أوجاعها بموضوعية، ويقترح حلولًا واقعية لأوضاعها. هذه الدقائق كانت كافية لأن تلامس كلماتها ضمير ووجدان كل من حضر الجلسة، ليس فقط بصفتهم السياسية بل الإنسانية ، بشر يقدّرون الحياة وقيمها و قيمتها .
النتيجة؟ وقوفا مطولا لنواب البرلمان الأوروبي تصفيقًا، احترامًا وإجلالًا لقائد حمل على عاتقه رسالة إنسانية عالمية، يدعو من خلالها لخفض صوت القنابل، ورفع صوت العقل والحوار و ترانيم السلام.
الخطاب الملكي في البرلمان الأوروبي جسد الأردن وطنا لرسالة ، و ما عبّر عنه الملك عبدالله الثاني لم يكن مجرد موقف ديبلوماسي، بل تأكيد لعهد أردني متجدد بأن يظل هذا الوطن مركزًا لرسالة السلام، عزيزًا، كريمًا، امنا مطمئنا مستقرا.