شريط الأخبار
الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة في المملكة نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء) الحباشنة يذكرهم بتسمية معمر القذافي ماذا قال ؟ الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط الرئاسة التركية: أنقرة "لن تقع في الفخ" الذي نصبه نتنياهو في سوريا تعيينات قضائية (اسماء) الحلالمة يوضح منشوره: لم اقصد ما اراده صيادوا الفرص يكفينا تملقًا ونفاقاً شركة جيم لتطوير البرمجيات توقع مذكرة تفاهم مع جامعة اليرموك حين لا يشبه القدر ما تمنّيناه Gradiantتوسع عملياتها في الولايات المتحدة بقيادة جديدة، فضلاً عن افتتاح مكاتب، وبدء عقود خدمات طويلة الأجل وزير الثقافة ينعى الباحث والتربوي أحمد شريف الزعبي

بني مصطفى تكتب : طفل اليوم قائد الغد

بني مصطفى تكتب : طفل اليوم قائد الغد
الدكتورة مرام بني مصطفى / الأستشارية النفسية والتربوية
في صباح شهر تموز وإلاجواء الحارة جلست زين الطفلة ذات الأعوام التسعة، تنظر إلى جهازها الذكي وقد ملّته، تكرار الروتين أنهكها، وغابت البهجة عن صوتها. وبدا الملل يسيطر على وجهها لم تعد تضحك كما كانت، واصبح الضجر يسيطر عليها ولم تعد الألعاب تسلّيها. ملت بسبب الكثير من الروتين اليومي
حين لاحظ والداها هذا التغير، لم يتجاهلاه. قررا أن يخوضا معها تجربة جديدة، فألحقاها بنادٍ صيفي قريب من المنزل. وبعد أسابيع قليلة، عادت زين طفلة كما عرفاها: تستيقظ بشغف، تتحدث بحماس عن مغامراتها اليومية، تنام بهدوء، وتحمل في عينيها ضوءًا جديدًا.
قصة زين ليست استثناءً. هي مرآة لما يمرّ به كثير من الأطفال خلال العطلة الصيفية، وما يمكن أن تغيّره بيئة تربوية غنية مثل النادي الصيفي.
في زمن تتسارع فيه التغيرات النفسية والسلوكية لدى الأطفال، خاصة خلال العطلة الطويلة التي تفتقر غالبًا إلى الأنشطة البنّاءة، يظهر النادي الصيفي كملاذ تربوي شامل، لا كترفٍ موسمي.
دراسات متعددة، منها ما نُشر في American Educational Research Journal (Alexander et al., 2007)، تشير إلى أن الأطفال خلال العطلة الصيفية قد يخسرون جزءًا من مكتسباتهم الأكاديمية والسلوكية، في ظاهرة تُعرف بـ”الانحدار الصيفي في التعلم”. إلا أن النوادي الصيفية التربوية أثبتت فعاليتها في مواجهة هذا الانحدار، ليس فقط عبر تعويض المهارات، بل بتعزيز نمو الطفل المتكامل: الجسدي، العاطفي، الاجتماعي، والمعرفي.
النادي الصيفي ليس مكانًا لتمضية الوقت فحسب، بل بيئة حيوية تزخر بالأنشطة المصمّمة بعناية، بما يتناسب مع الفئة العمرية واهتمامات الطفل. ومن بين أبرز هذه الأنشطة:
•الرياضة: مثل السباحة، كرة القدم، الجمباز، وركوب الدراجة. وهي أنشطة تعزز اللياقة، وتنمي روح التعاون والانضباط، وتحسّن المزاج العام.
•الفنون: كالرسم، التمثيل، الموسيقى، والأشغال اليدوية، والتي تتيح للطفل التعبير عن مشاعره، وتُنمّي ذائقته الفنية وثقته بنفسه.
•الأنشطة التعليمية: وتشمل المطالعة، التجارب العلمية، والورش الإبداعية، التي تنمّي التفكير النقدي وتُعيد تعريف المتعة في التعلم.
•التطوع والمشاركة المجتمعية: كالمبادرات البيئية أو زيارة كبار السن، وهي تُعلّم الطفل قيمة العطاء والانتماء للمجتمع.
•الاستكشاف والأنشطة البيئية: من رحلات الطبيعة إلى الزراعة والاهتمام بالكائنات الحية، فيكتشف الطفل علاقته بالأرض والبيئة من حوله.
لا تقتصر فعالية النادي الصيفي على محتواه، بل تعتمد أيضًا على مدى ملاءمته لعمر الطفل واحتياجاته النمائية:
•في عمر 4–6 سنوات، تُركز البرامج على اللعب التفاعلي وتطوير المهارات الحسية والحركية والتواصل.
•من 7–12 سنة، تبدأ مرحلة التجريب واكتشاف الهوايات، حيث تُقدَّم أنشطة متنوعة تعزز الثقة وتكشف الإمكانات.
•في 13–16 سنة، تتسع دائرة الاهتمام لتشمل بناء الشخصية القيادية، واكتساب مهارات حل المشكلات، والمشاركة في مشاريع تطوعية ومجتمعية.
لا يقتصر النادي الصيفي على الطفل فقط، بل تمتد لتلامس محيطه
فعلى مستوى الأسرة، يخفف النادي من الضغط اليومي، ويمنح الأهل فرصة لاكتشاف قدرات أبنائهم، وفتح حوارات جديدة معهم بعيدًا عن ضغوط الدراسة.
ويؤثر على المجتمع، من خلال إسهام النوادي في تكوين جيل منفتح، مسؤول، وفاعل في قضايا بيئته ومجتمعه.
و يؤثر على عطائهم في المدرسة، عندما يعود الأطفال من عطلتهم يكونو أكثر استعدادًا، وأكثر نضجًا، وأعلى قدرة على التفاعل داخل الصف.
الصيف ليس وقتًا ضائعًا، بل هو مساحة ذهبية يمكن استثمارها في بناء الإنسان. والنادي الصيفي، حين يُدار بفكر تربوي، يتحوّل إلى تجربة حقيقية لصناعة طفل متوازن، سعيد، وواثق من نفسه.

فلنُعد النظر في مفهوم العطلة داخل بيوتنا. لنجعل الصيف محطة للنمو لا للجمود، ولنعطِ أبناءنا فرصة لأن يكتشفوا أنفسهم، ويعودوا للحياة بروح جديدة.