شريط الأخبار
التربية: لا تعديل على موعد امتحان التوجيهي التكميلي السبت ماذا اقترح بوش الابن على صدام قبل الغزو ... سفير عراقي سابق يكشف التفاصيل ترامب: "أخلاقياتي فقط" تحدد صلاحياتي العالمية ولا أحتاج إلى القانون الدولي المساعيد : غرف عمليات على مدار الساعة للتعامل مع الظروف الجوية في البلقاء وزير الداخلية يزور غرفة عمليات محافظة جرش الأمن العام يُجدد تحذيراته للتعامل مع الحالة الجوية اقتصاديون: نتائج قمة الأردن-الاتحاد الأوروبي تفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الوطني القمة الأردنية-الأوروبية تؤكد مكانة الأردن كشريك استراتيجي في الأمن والاستقرار الإقليمي الأشغال: 110 فرق ميدانية و325 آلية للتعامل مع بلاغات المنخفض الجوي القاضي في مقر سفارة الأردن بالمغرب وغنيمات تؤكد نضع شؤون الطلبة الأردنيين على رأس أولوياتنا وزير الثقافة ينعى الفنانة التشكيلية سامية الزرو وزير الخارجية يلتقي في عمّان اليوم مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا الأرصاد: غيوم رعدية ممطرة تؤثر على البلقاء ومادبا وجرش عمّان تشهد أمطاراً رعدية غزيرة مصحوبة بهبات هوائية الأرصاد الجوية: منخفض جوي يؤثر حالياً على المملكة وآخر يتعمق ليل الاثنين النائب السابق "ذياب المساعيد" يُهاجم المصري : قرارات شخصية هدفها تعطيل رؤية جلالة الملك في مسارات الإصلاح أبو السمن يتفقد أعمال معالجة الانهيارات على طريق وادي شعيب الزرقاء ترفع الجاهزية القصوى وتفعل غرف الطوارئ خلال الحالة الجوية النقابة اللوجستية: نشاط ملاحي لافت بميناء حاويات العقبة العام الماضي الماضي : الأجهزة الرسمية في الطفيلة ترفع الجاهزية للتعامل مع الظروف الجوية السائدة

الأردن الذي يقول: لا

الأردن الذي يقول: لا

د. محمد أبو رمان

في أعقاب الحرب الباردة، ومع بروز اليابان باعتبارها قوى صناعية كبرى، ظهر كتاب «‎The Japan That Can Say No»بقلم شينتارو إيشيهارا وأكيو موريتا؛ الذي حمل رسالة صريحة: لا تحوّلوا الشراكة إلى تبعية. يذكّرنا هذا النموذج اليوم ونحن ننظر إلى الأردن، في علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، والقياس هو مع الفارق الكبير – كما يقول علماء الأصول- لكن البعض – للأسف- من النخب السياسية العربية، بل والمحلية يخلط ما بين التحالف والتعاون من جهة وبين التبعية وعدم الاستقلالية من جهةٍ أخرى؛ كما أنّه يقفز عن الشروط والسياقات التاريخية في بناء العلاقات، ويتجاوز مواقف كثيرة أثبتت عكس تلك الانطباعات التي شكّلت نظرية تلك النخب السياسية للعلاقات الأردنية- الأميركية.


ربط كثيرون بين المساعدات والبطّة التي تغلق فم الدولة: «إذا حصلنا على تمويل أميركي، فلا يمكننا أن نعترض أو نُخالف»؛ وهي مغالطة أخرى في فهم السياسات والاعتبارات الأردنية. صحيح أنّ الأردن منذ سبعين عاماً كان يستقبل أجزاء كبيرة من دعمه من واشنطن - لكن ذلك لم يمنعه أبداً من مواقف مستقلة على المحطات المفصلية؛ وقد قال الأردن مراراً وتكراراً في مواقف مفصلية وغير مفصلية؛ لا للولايات المتحدة الأميركية ولدول وأصدقاء وحلفاء آخرين؛ ودفع ثمن «اللا» بصورة قاسية، وتحمّل ذلك، في سبيل الدفاع عن القيم والمبادئ والمصالح الاستراتيجية والأمنية التي تحكم سياسات الدولة ومواقفها، وفي كثير من السياسات الأردنية في مجالات عديدة ومتعددة هنالك لاءات عديدة لأميركا ولدول غربية وعربية؛ لكل ما لا يتفق مع المنظور الأردني لمصالحه ولسياساته الخارجية والداخلية.

مالياً، كلفة (اللا) اليوم ليست كبيرة، فالدعم الأميركي المباشر للموازنة أصبح يقارب 6? من الإيرادات العامة، والمساعدات الخارجية بالكامل لا تتجاوز نحو 14? تقريباً من الإيرادات. نسبة جيدة وقد تتأثر بها المملكة في حال انقطعت، لكنها ليست قيداً على القرار الوطني، مقارنةً بعقودٍ سابقة أخذ الأردن فيها مواقف صلبة وكانت نسبة المساعدات أعلى بكثير، بل قد تصل إلى نصف الموازنة في بعض المراحل، وقد رفض الأردن حينها ضغوطاً شديدة، عندما طُلب منه الانضمام إلى اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، وعندما أعلن الرئيس الأميركي، رونالد ريغان رؤيته للسلام، وفي حرب الخليج، وفي التحفظ على صفقة القرن والاتفاقيات الإبراهيمية خلال مرحلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى، وفي موقفه الصلب ضد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وفي السياسات الأردنية والمواقف التصعيدية الكبيرة ضد حكومة نتنياهو في الحرب على غزة، وبناء الجهود للاعتراف بالدولة الفلسطيينة، ووقف المجزرة في غزة، بل والخطاب غير المسبوق والفريد الأردني في توصيف حكومة نتنياهو بأنّها مارقة ومتطرفة، بالرغم من الدعم الأميركي الكبير لها بخاصة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ما هي نقاط القوة لدى الأردن؟! عديدة اليوم كثيرة؛ تنوّع شراكات الأردن: أوروبا، الصين، اليابان، روسيا، ليس لأننا نبحث عن علبة بديلة للمساعدات الأميركية، بل لأننا نُدرِك أن موقعنا الإقليمي بات له قيمة جوهرية بحد ذاته كدولة تُقدّم الاستقرار، والاعتدال، والخبرات الدبلوماسية، وتُعدّ جسراً بين مفاصل القوى المتصارعة. هنا أيضاً نجد في التجربة اليابانية ما يُذكّرنا: عندما تتحول الدولة الصغيرة إلى لاعب دولي لا يُحتسب فقط بناءً على حجمها أو عائداتها، بل على موقعها الرمزي، فإن كلمة «لا» تصبح جزءاً من خطابها وليس خروجاً منه.

نعم هنالك ما يقلق في المحيط الإقليمي، والأزمة لم تنته بوقف إطلاق النار في غزة؛ بل هي مرشحة للتفاقم مع حكومة يمينية إسرائيلية متطرّفة، ومحاولات لإخراج الملف الفلسطيني من إطار الدولة إلى إطار الخدمات أو الأمن، وضغوط أميركية ضمن «صفقة سلام إقليمية» تقلل من مكانة الأردن الاستراتيجية والإقليمية وتحوّله من لاعب إلى متلقٍّ. في هذه اللحظة، والأردن له مواقف وسياسات واضحة تجاه مصالحه الاستراتيجية والوطنية، وسيقول: لا؛ ويقف ضد ما يخالف ذلك..

في الخلاصة؛ مواقف الملك في خطاب العرش ومقابلته الإعلامية مع BBC؛ باتت تحمل رسالة مزدوجة: داخلياً لتعزيز الإجماع؛ وخارجياً لتأكيد أن الأردن ليس لاعباً تابعاً فقط، بل صاحب مصلحة يُدافع عنها. فحين يقول «لن نقف مكتوفي الأيدي»، أو يُشير إلى أن «حلولاً لا تبدأ بدولة فلسطينية هي حلول ناقصة»، فهو يقول «لا» بصوتٍ مسموع. ولعلّ هذه الكلمة، في سياقها، هي إعلان أن الأردن يحدد مصالحه ويبني عليها سياساته..

الدستور