شريط الأخبار
ترجيج رفع اسعار البنزين والسولار في اللأردن خلال أيار ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72587 منذ بدء العدوان الإسرائيلي تفاصيل صادمة يكشفها الطب الشرعي في جريمة الكرك عمان .. سرقة سلسال ذهب من شاب طلبات توقيف قاتل أطفاله الثلاثة في الكرك 15 يوماً بتهمة القتل العمد تفاصيل جديدة عن سيرة قاتل اطفاله في الكرك الوحدات يتعثر أمام الجزيرة بدوري المحترفين قرار بإنهاء رابطة مشجعي نادي الرمثا مخالفات الاكل والشرب داخل السيارة التعليم عن بُعد .. من حلٍّ اضطراري إلى تحدٍّ استراتيجي دراسة: عادات الطفولة المبكرة تتنبأ بلياقة المراهقين مطلق النار بحفل عشاء ترامب سيمثل أمام المحكمة الاثنين ابوحمور رئيسا لمركز دراسات الشرق الاوسط والرفاعي نائبا بنك ABC في الأردن يعقد ورشة تدريبية للموظفين بعنوان "ركائز الحياة الصحية" وزير التعليم العالي يدعو الجامعات لتسهيل إجراءات الطلبة المدعوين لخدمة العلم وضمان إنهاء امتحاناتهم النهائية ورشة حول تصميم المبادرات السياحية "المستقلة للانتخاب": انطلاق برنامج المعهد السياسي للشباب في نسخته الثانية توقيع مذكرة تفاهم بين غرفتي "تجارة العقبة" و"البحر الأحمر" المصرية الاقتصاد الرقمي: “باقة زواجي” تختصر إجراءات الزواج في زيارة واحدة وفيات الأحد 26-4-2026

في انتظار جائزة نوبل داخل زنزانة الإعدام!

في انتظار جائزة نوبل داخل زنزانة الإعدام!

القلعة نيوز- في العاشر من ديسمبر عام 1901 وبينما كان العالم يحيي الذكرى الخامسة لرحيل ألفريد نوبل، شهدت قاعة الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم حدثا تاريخيا.

مُنحت الجوائز الأولى التي تحمل اسم مخترع الديناميت، راجيا من وورائها مكافأة من قدموا "أعظم فائدة للإنسانية". كانت الريادة من نصيب عمالقة في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب؛ فحصل ويلهلم كونراد رونتغن على جائزة الفيزياء تقديرا لاكتشافه الأشعة السينية، بينما ذهبت جائزة الكيمياء لجاكوب فانت هوف لأبحاثه الرائدة في الديناميكيات الكيميائية، ونال إميل أدولف فون بهرنغ جائزة الطب لاكتشافه مصل الدم. لكن الجائزة التي أُعلنت في مجال الأدب، والتي كان مقررا أن تحتفي بالإبداع الذي يحمل "الميل المثالي"، هي من سرقت الأضواء وأشعلت أولى فضائح الجائزة الوليدة، لتكشف منذ بدايتها عن الهوة بين معايير اللجنة وتوقعات الأوساط الأدبية.

مُنحت أول جائزة نوبل في الأدب للشاعر الفرنسي رينيه فرانسوا أرماند سولي برودوم، وهو اسم لم يكن يتردد بقوة في الأوساط الأدبية العالمية آنذاك. وكان هذا القرار بمثابة صدمة للكثيرين، الذين رأوا أن المستحق الوحيد لتلك الريادة هو العملاق الروسي ليو تولستوي، صاحب "الحرب والسلام" و"آنا كارينينا"، والذي كان قد نشر لتوه روايته الجديدة "القيامة".

اعتبرت شخصيات أدبية بارزة أن تجاوز تولستوي خطأ فادح، ووصل الأمر إلى حد توقيع كتاب وفنانين سويديين على رسالة مفتوحة احتجاجا على منح الجائزة لشاعر فرنسي مجهول، في حين يُحرم منها أحد عمالقة الفكر والأدب في العالم. ولم تكن الأكاديمية السويدية غافلة عن هذه الضجة، بل دافعت عن موقفها بصرامة.

علل كارل ويرسن، الأمين العام المؤثر للأكاديمية، القرار بالقول إن تولستوي "قد أدان جميع أشكال الحضارة وأصر على قبول أسلوب حياة بدائي، منفصل عن جميع مؤسسات الثقافة الرفيعة"، وهو رأي يعكس تحفظا أيديولوجيا واضحا من لجنة التحكيم تجاه أفكار الكاتب الروسي.

على الرغم من العاصفة الاحتجاجية، لم تتراجع الأكاديمية، وأكدت أن برودوم هو من يجسد حقا "الميول المثالية" التي نص عليها نوبل في وصيته.

رُشح تولستوي للجائزة لاحقا في أعوام متفرقة، بل ووصل الأمر إلى أن رفض هو نفسه الترشيح عام 1906، مُعلنا بروح ساخرة أن هذا الأمر "يريحه" من عناء التفكير فيما سيفعله بالجائزة المالية، معتبرا أن تعاطف الجمهور معه كان هو الجائزة الأغلى. هكذا غاب اسم من أعظم كتاب الأرض عن قائمة الحائزين على نوبل، ليبقى هذا القرار أول وأشهر جدل دار حول الجائزة.

التاريخ الطويل لجائزة نوبل لم يخل من الفضائح والمواقف المثيرة للدهشة، التي تحدث أحيانا عند تقاطع الأدب مع أقصى درجات الإنسانية ونقائضها. لعل أغرب هذه الفصول، ترشيح رجل محكوم عليه بالإعدام للجائزة تسع مرات. في عام 2000، تقدم ماريو فهر، عضو البرلمان السويسري، بترشيح اسم ستانلي "توكي" ويليامز لجائزة نوبل للسلام أولا ثم للأدب لاحقا. من كان ويليامز هذا؟

كان شخصية متناقضة بامتياز، فمن ناحية كان مجرما معروفا، أحد مؤسسي عصابة "كريبس" العنيفة في لوس أنجلوس، وأدين عام 1981 بأربع تهم قتل من الدرجة الأولى في عمليتي سطو منفصلتين أزهقت فيهما أرواح أبرياء، وحُكم عليه بالإعدام.

من ناحية أخرى، تحول هذا الرجل داخل زنزانته، وفي ظل انتظاره لتنفيذ الحكم، إلى كاتب ومصلح اجتماعي، فألّف سلسلة من كتب الأطفال الأكثر مبيعا التي تحذر من العنف والعصابات، وصمم برامج لإرشاد الشباب، وساعد حتى في التوسط لوقف إطلاق النار بين عصابات متحاربة. لقد حاول، من داخل القفص الحديدي، أن يشعل شمعة في ظلام الحي الذي خرج منه.

رشح ويليامز لجائزة نوبل تسع مرات، خمس للسلام وأربع للأدب، نظرا لتأثير كتبه وأنشطته، ليصبح بذلك المرشح الوحيد المحكوم بالإعدام في تاريخ الجائزة. على الرغم من أنه لم يفز بالجائزة، إلا أنه حصل على "جائزة الشعور بالواجب" من إدارة الرئيس جورج بوش الابن في 2005. لكن هذا التكريم لم يُؤجل مصيره؛ فبعد أكثر من عقدين من الحكم، أُعدم ستانلي ويليامز بحقنة سامة في سجن سان كوينتين بتاريخ 13 ديسمبر 2005.

هكذا انتهت حياة رجل جمع بين نقيضين مذهلين، مؤسس عصابة إجرامية، وكاتب أطفال حاول أن يقدم عزاء ودرسا لمن قد يسيرون في طريقه الأول. سيرته تطرح أسئلة عميقة عن طبيعة التوبة، وقوة الكلمة المكتوبة، وإمكانية اختراق النور لأحلك الأعماق الإنسانية.

تروي جائزة نوبل، منذ أولى دوراتها وحتى أيامنا هذه، حكايات تتجاوز مجرد التتويج والاحتفال. إنها مرآة تعكس تعقيدات الذوق الأدبي، وتحيزات المؤسسات، والصراع بين القيم والمعايير، وأحيانا، المفارقات المأساوية للإنسان نفسه.

من قصة تولستوي الذي حُرم الجائزة لأنه كان أكبر منها، إلى قصة "توكي" الذي رُشح لها وهو ينتظر الموت في زنزانة، تبقى هذه السجلات جزءا من تاريج جائزة نوبل، مؤكدة أن أثر الكلمة والفعل، سواء أكان في قصر أكاديمي أم في زنزانة محكوم بالإعدام، يمكن أن يهز أركان العالم ويستحق، على الأقل، أن يكون محور حديثه.

RT