شريط الأخبار
قبس الوجود من زيت القصيد المنشود برشلونة يسقط في ملعبه خلال ربع نهائي أبطال أوروبا رونالدو يتصدر قائمة الأكثر هزيمة في القرن الـ21 قبل كأس العالم 2026 منتخب الكراتيه يبدأ مشاركته في الدوري العالمي بالصين غدا الأمير علي : إعفاء الأندية من الغرامات المالية احتفاء بمشاركة المنتخب في كأس العالم 2026 طاقم حكام أردني يشارك في إدارة مباريات بكأس العالم اللاعب الأردني سعيد الرمحي ينسحب من كأس العالم للكيك بوكسينغ رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي الوحدات يفوز على البقعة في دوري المحترفين لكرة القدم الاتحاد الأردني لكرة القدم يعفي الأندية من الغرامات ويؤجل اجتماع الهيئة العامة مذكرة لبناء القدرات الوطنية في مجالات الأمن النووي والطاقة المتجددة والمصادر الطبيعية افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير مقتل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الإيرانية متأثرًا بإصابته وفيات الجمعة 10-4-2026 ميلانيا ترامب: لم أكن يومًا صديقة لابستين الخارجية تدعو الأردنيين لعدم إلسفر إلى لبنان في الوقت الراهن الغذاء والدواء: توفير دواء يحتوي على المادة الفعالة colchicine 10 مطالب إيرانية وشروط أمريكية .. إسلام آباد تستعد لاستقبال الوفدين الهاشمية والملحقية الثقافية اليمنية تبحثان تعزيز التعاون الأكاديمي والطلابي كينيا تدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي وتؤكد تعاونها لتعزيز الاعتراف الدولي الأردنية للعون الطبي تدعم حملة "لأهلنا في غزة" بـ 60 ألف دينار

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

مالك العثامنة

في خضم ما يمر به الأردن من نقاشات محتدمة حول البطالة وغلاء المعيشة وإصلاح التعليم واتساع الفجوة بين القرار والشارع، يطفو على السطح سؤال لا يبدو استفزازيا بقدر ما هو بديهي مفاده: أين المجلس الاقتصادي والاجتماعي من كل ما يحدث؟ لا بوصفه هيئة شكلية بل كحالة إشكالية– بالمعنى الإيجابي- وكمؤسسة أنشئت أصلا لتكون مساحة للتوافق ومنصة لالتقاط المزاج الاجتماعي قبل أن يتحول إلى أزمة.


المجلس الاقتصادي والاجتماعي لم يكن في يوم من الأيام فكرة عابرة أو ترفا إداريا، بل جاء على قاعدة واضحة، وهي إشراك أطراف الإنتاج والمجتمع في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، وتقديم مشورة قائمة على المعرفة لا على ردود الفعل، غير أن التجربة العملية أظهرت أن هذا الدور ظل متأرجحا، محكوما بدرجة انفتاح الحكومات المتعاقبة على النقد، واستعدادها للتعامل مع المجلس كشريك لا كعنوان بروتوكولي.

التحول الأهم في مسيرة المجلس جاء مع إطلاق فكرة تقرير حالة البلاد، وهي فكرة جريئة في السياق الأردني، نقلت المجلس من خانة التوصيف العام إلى خانة التشخيص العميق، ومن لغة المجاملات إلى لغة القياس والمساءلة، التقرير لم يكتف برصد المؤشرات، بل وضع الإصبع على اختلالات بنيوية في الاقتصاد والإدارة والتعليم والحكم المحلي، وتحدث بوضوح عن فجوات تراكمت عبر سنوات، وهو ما منح المجلس وزنا حقيقيا في النقاش العام، لكنه في الوقت ذاته وضعه تحت الضوء، وربما في مرمى قوى ومصالح لم تكن مرتاحة لهذا القدر من النقد المنهجي.

وليس مديحا بقدر ما هو تشخيص مرحلة حين نقول إن تجربة الدكتور مصطفى الحمارنة في رئاسة المجلس جاءت في هذا السياق، وقدمت دليلا عمليا على أن قوة المجلس لا تتوقف فقط على نصوص أنظمته، بل على طبيعة الإدارة التي تقوده، ففي تلك المرحلة خرج المجلس إلى العلن، واشتغل على تقارير حالة البلاد بوصفها وثائق سياسية بقدر ما هي اقتصادية، لا تبحث عن إرضاء أحد، ولا تكتفي بوصف الأعراض، وهو ما جعل المجلس فاعلا ومؤثرا، وربما مزعجا، لكن حضوره كان ملموسا، ونقاشه حاضرا، وتأثيره قائما.

غير أن هذه الحيوية لم تستمر بالزخم ذاته، ومع الوقت عاد السؤال القديم بصيغة جديدة، هل قوة المجلس مرهونة دائما بمزاج الحكومات، أم أن إدارة واثقة قادرة على فرض حضوره كحاجة وطنية، لا كخيار يمكن تأجيله أو تحييده، فالدولة التي تريد استقرارا طويل الأمد تحتاج إلى مؤسسات تلتقط القلق قبل انفجاره، لا بعده.

حين تحتدم النقاشات حول معيشة الناس ومستقبل أبنائهم، لا يكون غياب المجلس تفصيلا صغيرا، فإما أن يتحول إلى شريك حقيقي في قيادة السياسات نحو بر أكثر توازنا، أو سنبقى نكرر السؤال نفسه مع كل أزمة جديدة، أين المجلس، ولماذا لم يكن هنا حين احتجنا إليه.

"الغد"