شريط الأخبار
تطوير قطاع المياه في مادبا الرواشدة يرعى عرضاً موسيقياً لأطفال مشروع "مَنْجَلي" وكالة مهر: سماع دوي انفجارات في مناطق بجنوب إيران سوريا تعلن اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق مسؤول أميركي: لبنان وإسرائيل انتقلا إلى مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار كاتس: جاهزون لمهاجمة إيران مجددا وبقوة أكبر العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة

الشوابكة يكتب : الحرب في زمن التكنولوجيا كيف أعادت رؤية جلالة الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية

الشوابكة يكتب : الحرب في زمن التكنولوجيا كيف أعادت رؤية جلالة الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية
جمعة الشوابكة
لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُقاس بعدد الجنود ولا بحجم الترسانات التقليدية، بل بمدى القدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها بذكاء داخل منظومة عسكرية متكاملة. فالحرب اليوم أصبحت صراع عقول قبل أن تكون صراع أسلحة، ومواجهة معلومات قبل أن تكون مواجهة ميدانية، حيث تحسم التكنولوجيا المتقدمة مسار المعركة في كثير من الأحيان قبل أن تبدأ فعليًا.
في هذا السياق العالمي المتغيّر، تبرز الرؤية العسكرية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بوصفها نموذجًا واعيًا للتحول من مفهوم "الكم” إلى مفهوم "النوع”. فقد أدرك الأردن مبكرًا أن الجيوش الحديثة لا تُبنى على التضخيم العددي، بل على الكفاءة، والمرونة، والقدرة على التكيّف مع بيئة أمنية معقّدة تتداخل فيها الحرب السيبرانية، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي.
إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية لم تكن خطوة إدارية، بل خيارًا استراتيجيًا عميقًا فرضته طبيعة الحروب الحديثة. فالتطور المتسارع في أنظمة الدفاع والهجوم، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في إدارة المعارك، تطلّب بناء جيش قادر على استيعاب هذه التحولات، والتعامل معها بكفاءة عالية، سواء في ميدان القتال أو في غرف التخطيط واتخاذ القرار.
العنصر الاستخباراتي يشكّل اليوم العمود الفقري لأي قوة عسكرية حديثة. فالمعلومة أصبحت سلاحًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الصاروخ أو الطائرة. ومن هنا، جاء التركيز على بناء قدرات استخباراتية عالية الدقة، قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقرار العسكري في الزمن الحقيقي. فمعرفة الخصم، وتوقّع تحركاته، وفهم نقاط قوته وضعفه، تمنح القيادة العسكرية أفضلية استراتيجية تقلل الخسائر وتعظّم الفاعلية.
كما أن دمج التكنولوجيا في العمل العسكري لم يعد يقتصر على التسليح، بل شمل منظومات القيادة والسيطرة، والاتصال الآمن، وإدارة العمليات المشتركة، والتدريب القائم على المحاكاة الرقمية. هذا التحول أسهم في رفع الجاهزية القتالية، وتطوير مهارات الأفراد، وتحسين القدرة على التعامل مع سيناريوهات معقّدة ومتغيرة.
في عالم يتّجه نحو الحروب غير التقليدية، حيث تختلط الجبهات العسكرية بالأمن السيبراني والاقتصادي والإعلامي، تصبح الرؤية الاستراتيجية هي الفاصل الحقيقي بين الدول القادرة على حماية أمنها، وتلك التي تُفاجأ بالتحولات. ومن هنا، فإن ما انتهجه الأردن في تحديث قواته المسلحة يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع القادم، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان، والعقل، والتكنولوجيا هو الرهان الرابح في معادلة الأمن الوطني.
لقد أعادت رؤية الملك عبدالله الثاني تعريف مفهوم القوة العسكرية من كونها استعراضًا للقوة، إلى كونها منظومة ذكية متكاملة، تُدار بعقلانية، وتُبنى على المعرفة، وتتحرك بمرونة في عالم لا يعترف إلا بمن يواكب تطوره. وفي زمنٍ تتغيّر فيه معالم الحرب بسرعة غير مسبوقة، يثبت هذا النهج أن البقاء ليس للأقوى سلاحًا، بل للأذكى استخدامًا له.