شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

الشوابكة يكتب : الحرب في زمن التكنولوجيا كيف أعادت رؤية جلالة الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية

الشوابكة يكتب : الحرب في زمن التكنولوجيا كيف أعادت رؤية جلالة الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية
جمعة الشوابكة
لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُقاس بعدد الجنود ولا بحجم الترسانات التقليدية، بل بمدى القدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها بذكاء داخل منظومة عسكرية متكاملة. فالحرب اليوم أصبحت صراع عقول قبل أن تكون صراع أسلحة، ومواجهة معلومات قبل أن تكون مواجهة ميدانية، حيث تحسم التكنولوجيا المتقدمة مسار المعركة في كثير من الأحيان قبل أن تبدأ فعليًا.
في هذا السياق العالمي المتغيّر، تبرز الرؤية العسكرية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بوصفها نموذجًا واعيًا للتحول من مفهوم "الكم” إلى مفهوم "النوع”. فقد أدرك الأردن مبكرًا أن الجيوش الحديثة لا تُبنى على التضخيم العددي، بل على الكفاءة، والمرونة، والقدرة على التكيّف مع بيئة أمنية معقّدة تتداخل فيها الحرب السيبرانية، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي.
إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية لم تكن خطوة إدارية، بل خيارًا استراتيجيًا عميقًا فرضته طبيعة الحروب الحديثة. فالتطور المتسارع في أنظمة الدفاع والهجوم، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في إدارة المعارك، تطلّب بناء جيش قادر على استيعاب هذه التحولات، والتعامل معها بكفاءة عالية، سواء في ميدان القتال أو في غرف التخطيط واتخاذ القرار.
العنصر الاستخباراتي يشكّل اليوم العمود الفقري لأي قوة عسكرية حديثة. فالمعلومة أصبحت سلاحًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الصاروخ أو الطائرة. ومن هنا، جاء التركيز على بناء قدرات استخباراتية عالية الدقة، قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقرار العسكري في الزمن الحقيقي. فمعرفة الخصم، وتوقّع تحركاته، وفهم نقاط قوته وضعفه، تمنح القيادة العسكرية أفضلية استراتيجية تقلل الخسائر وتعظّم الفاعلية.
كما أن دمج التكنولوجيا في العمل العسكري لم يعد يقتصر على التسليح، بل شمل منظومات القيادة والسيطرة، والاتصال الآمن، وإدارة العمليات المشتركة، والتدريب القائم على المحاكاة الرقمية. هذا التحول أسهم في رفع الجاهزية القتالية، وتطوير مهارات الأفراد، وتحسين القدرة على التعامل مع سيناريوهات معقّدة ومتغيرة.
في عالم يتّجه نحو الحروب غير التقليدية، حيث تختلط الجبهات العسكرية بالأمن السيبراني والاقتصادي والإعلامي، تصبح الرؤية الاستراتيجية هي الفاصل الحقيقي بين الدول القادرة على حماية أمنها، وتلك التي تُفاجأ بالتحولات. ومن هنا، فإن ما انتهجه الأردن في تحديث قواته المسلحة يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع القادم، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان، والعقل، والتكنولوجيا هو الرهان الرابح في معادلة الأمن الوطني.
لقد أعادت رؤية الملك عبدالله الثاني تعريف مفهوم القوة العسكرية من كونها استعراضًا للقوة، إلى كونها منظومة ذكية متكاملة، تُدار بعقلانية، وتُبنى على المعرفة، وتتحرك بمرونة في عالم لا يعترف إلا بمن يواكب تطوره. وفي زمنٍ تتغيّر فيه معالم الحرب بسرعة غير مسبوقة، يثبت هذا النهج أن البقاء ليس للأقوى سلاحًا، بل للأذكى استخدامًا له.