شريط الأخبار
إيران تحتج رسميا لدى الأمم المتحدة على الأردن إيران توضح موقفها: رسائل لخفض التوتر… ورفض واشنطن شروط أساسية الأردن.. شركة ألبان ترفع أسعارها اعتبارا من اليوم فريحات يتحدى المعايطة بمناظرة علنية أكسيوس: ترتيبات لعقد لقاء أميركي إيراني في إسلام أباد الأسبوع الحالي البترا تستقبل 2295 زائرا خلال أول ثلاثة أيام من عطلة عيد الفطر الدولار يتراجع مع تأجيل ترامب استهداف منشآت الكهرباء في إيران سموتريتش يدعو إلى ضم جنوب لبنان رئيس سلطة العقبة يطلع على جاهزية العمل في الساحة الجمركية رقم (4) ومركز جمرك وادي اليتم نقابة المحروقات: مخزوننا من المشتقات النفطية مطمئن والتزويد مستمر سلطة وادي الأردن تدعو للاستفادة من الهطولات المطرية وتخزينها في البرك الزراعية طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/10 تباشر أعمالها إعلان قائمة منتخب الشابات تحت سن 20 عاما لكرة القدم لكأس آسيا في تايلند الرياطي: لسنا بحاجة لتعديل وزاري انما لوقفة محاسبة فرسان التغيير للتنمية السياسية: الأردن هي الركيزة الأساسية في المنطقة صدور نتائج جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي 2026 عشيرة الشروف: مواقف بني حميدة والرواحنة تجسد أصالة الأردنيين وترسّخ قيم الصفح ووحدة الصف. ترامب: 15 نقطة اتفاق رئيسية في المحادثات مع إيران البحر الميت .. ثروة وطنية تنتظر قرارًا جريئًا مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل عبد الجابر

الفاهوم يكتب : الموارد البشرية في الجامعات…الإنسان قبل اللوائح

الفاهوم يكتب : الموارد البشرية في الجامعات…الإنسان قبل اللوائح
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
الجامعة ليست مباني ولا قاعات ولا خططًا دراسية محفوظة في الأدراج، بل كيان حيّ يقوم على عقول من يعملون فيها. أساتذة وموظفون، يحمل كلٌّ منهم جزءًا من روحها ومسؤولية استمرارها. وما يهم هذه الفئة لا يختصر في راتب آخر الشهر أو نظام دوام صارم، بل يمتد إلى منظومة متكاملة من الكرامة المهنية، والاستقرار النفسي، والعدالة المؤسسية، والمعنى الحقيقي للدور الذي يؤدّونه.
أول ما يشغل الأستاذ الجامعي أن يُنظر إليه بوصفه صاحب رسالة لا مجرد ملقّن أو رقم في جدول العبء التدريسي. أن يشعر أن وقته البحثي مصان، وأن جهده العلمي مقدَّر، وأن مساره الأكاديمي واضح، تحكمه معايير شفافة لا مزاجية ولا علاقات شخصية ولا قرارات مفاجئة. أكثر ما يستفز الأستاذ هو تغيّر القواعد دون إعلان، أو تعطّل الترقية رغم استيفاء الشروط، أو استخدام التقييم كأداة ضغط لا كوسيلة تطوير. فبيئة تحترم العقل النقدي، وتكافئ الاجتهاد، وتفصل بين الخلاف الشخصي والتقييم المهني، هي بيئة تُطلق الإبداع بدل أن تدفع صاحبها للدفاع الدائم عن نفسه.
أما الموظف الجامعي، فهو العمود الفقري الصامت للمؤسسة. لا تراه المنصات ولا تتحدث عنه المؤتمرات، لكنه عنصر الاستقرار اليومي الحقيقي. ما يهمه أن تكون مهامه واضحة، وصلاحياته محددة، ومسؤوليته غير مفتوحة على كل شيء. من أكثر ما يرهقه تكليفه بأعمال خارج توصيفه الوظيفي دون تقدير، أو تغيّر التعليمات بحسب الشخص لا النظام، أو غياب مسار وظيفي عادل يربط الأداء بالتقدم. العدالة الإدارية بالنسبة له ليست شعارًا، بل ضمانًا يحميه من التهميش ومن تحمّل أخطاء لم يشارك في صنعها.
ويشترك الأساتذة والموظفون في حاجات جوهرية واحدة، في مقدّمتها الاحترام. احترام الوقت، واحترام الاختصاص، واحترام القنوات الرسمية. لا شيء يرهق بيئة الجامعة مثل الفوضى الإدارية، وتداخل الصلاحيات، وضبابية القرار، والازدواجية في تطبيق القوانين. الاستقرار المؤسسي لا يعني الجمود، بل يعني أن التغيير مفهوم، مُعلن، ومدروس، ولا يأتي على حساب الناس أو كرامتهم.
كما تبرز الحاجة إلى الشفافية في التعيينات والترقيات والمكافآت، وإلى إشراك العاملين في صنع القرارات التي تمسّ حياتهم المهنية. غياب المشاركة يخلق شعورًا بالعزلة، ويحوّل الجامعة من مساحة تعاون إلى مساحة انتظار وتوجّس.
ويهم الجميع أن تكون الجامعة مساحة آمنة نفسيًا، لا ساحة توتر دائم. أن ينتهي يوم العمل دون أن يُحمل إلى البيوت، وأن تبقى الخلافات المهنية داخل أطرها، وأن لا تتحول المكاتب إلى ساحات شكاوى وهمس وأحاديث جانبية. فالإنتاج الأكاديمي والإداري لا يولد في بيئة مشحونة، بل في مناخ يشعر فيه الإنسان أنه يعمل لا ليُستنزف، بل ليُنجز.
كما يهم أساتذة وموظفي الجامعات أن يروا ثمرة عملهم في طلبة أفضل، وبرامج أقوى، وسمعة مؤسسية تتقدّم. أن يشعروا أن ما يفعلونه اليوم سيبقى أثره غدًا، وأن الجامعة ليست محطة مؤقتة، بل مشروع حياة مهنية له معنى وقيمة.
في النهاية، الجامعة التي تنصت لأساتذتها، وتحمي موظفيها، وتوازن بين المتطلبات والقدرات، هي جامعة قادرة على الاستمرار والتجدّد. أما التي تُهمل الإنسان بحجة النظام، أو تستهلك الطاقات باسم الالتزام، فإنها تخسر ببطء أهم ما تملك. فكل ما يهم أساتذة وموظفي الجامعات يمكن تلخيصه في كلمة واحدة عميقة المعنى: أن يُعامَلوا شركاء في البناء لا أدوات في التشغيل.