شريط الأخبار
رويترز: قمة ترامب وشي مبهرة شكلا وفقيرة مضمونا انتهت باحتساء الشاي العليمي يدعو الشعب اليمني للنفير واستعادة بسط السيادة وصولًأ إلى صنعاء إحباط محاولة إدخال هرمونات محظورة التداول عبر حدود جابر اجتماع أردني سوري في دمشق لبحث المشاريع الاستراتيجية ضبط 188 كغم لحوم منتهية الصلاحية في الكرك باكستان: سنناقش مع السعودية وتركيا دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع دول غادرت وفودها قاعة الأمم المتحدة لحظة خطاب نتنياهو (أسماء) الصفدي يؤكد ضرورة حماية الأونروا من محاولات الاغتيال السياسي التي تستهدفها وفد وزاري أردني يختتم جولة في ألمانيا الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العريف يعقوب فايز يعقوب شرف *المسرحية السنوية والاخراج سئي* ولد الهدى... الحلقة السابعة .. "لست شامتًا" شادي فريج يعلق على حبس حسن الرياطي ويلمح لانفراجة تفاصيل الاتفاق المرحلي بين طهران وواشنطن .. وعقد قد تعرقله الاحتلال: مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيرة للجيش شمالي غزة الأردن يشارك بالمؤتمر الإقليمي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الـ12 فتح باب المناقلات الداخلية والخارجية لطلبة المكرمة الملكية السامية البنك الدولي: صرف 100 مليون دولار لبرنامج إصلاح القطاع الصحي في الأردن بزشكيان يكرر: التقيت خامنئي 7 ساعات ولهذا لم يظهر علنا زيلينسكي: دول بالشرق الأوسط تشارك في محادثات البحر الأسود

الشوابكة يكتب : هندسة التاريخ: من لا يفهم الأمس لن يصنع الغد

الشوابكة يكتب : هندسة التاريخ: من لا يفهم الأمس لن يصنع الغد
جمعة الشوابكة
ليس التاريخ سردًا للحوادث، ولا أرشيفًا للأحداث المنتهية، بل هو هندسة الوعي الجمعي للأمم. من لا يعرف التاريخ لا يعرف الرجال الذين صنعوه، ولا يفهم الدول التي تشكّلت عبره، ولا يدرك لماذا تنهض شعوب وتسقط أخرى. فماضي الأمم ليس مجرد حنين أو بكاء على أطلال، بل هو الأساس الصلب لفهم الواقع وصناعة المستقبل.
التاريخ أكبر من رواية تُروى، وأعمق من شعار يُرفع. هو تراكم أخطاء وتجارب، انتصارات وانكسارات، مفاجآت ومفارقات. من يتعامل معه كحكاية عابرة يفقد بوصلته، ومن يقرأه بوعيٍ يكتسب قدرة على تجاوز العثرات وتفادي تكرارها. لذلك لا يُحزن فشل دولة أو شعب ما دام يحاول الوقوف من جديد، ويتعلم من أخطائه بدل أن يكررها.
كثير من الدول تجاهلت دروس التاريخ، فبقيت تدور في حلقة مفرغة، تعيش على سياسة ردّ الفعل بدل الفعل، وتبني قراراتها على شعارات آنية لا على فهم عميق للسياق. كم من شعارات أطلقت في لحظة حماس، ثم تلاشت حين اصطدمت بمصالح ضيقة أو حسابات فردية. التاريخ هنا لا ينسى، بل يسجّل المفارقات، ويكشف الفجوة بين القول والعمل.
إن معرفة اليوم بكل ضجيجه لا تكتمل دون معرفة ما حدث بالأمس. فالحاضر امتداد للماضي، والمستقبل نتيجة طبيعية لما نزرعه الآن. ومن دون قراءة واعية للتجارب السابقة، تتحول السياسات إلى فرضيات مرتجلة، وتُختزل القرارات في نظريات مؤامرة تريح الضمير لكنها لا تبني واقعًا.
وقد قال ونستون تشرشل: "من لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه بتكراره". هذه العبارة ليست تحذيرًا أدبيًا، بل قاعدة سياسية. فالأمم التي لا تحاكي تاريخها بوعي، تبقى أسيرة أخطائها، وتفشل في تطوير أدوات التفكير والإبداع. التاريخ لا يمنح اليأس، بل يمنح الصبر؛ والصبر مع الوقت هما أقوى سلاحين في بناء الدول. الوقت لا يُستعاد، لكنه يُستثمر، ومن يستثمره بحكمة يحوّل التحديات إلى فرص.
النجاح لا يولد من الراحة، ولا من الشعارات الحزبية الخالية من البرامج، بل من قراءة الواقع كما هو، والاعتراف بسلبياته، والعمل على تجاوزها. من هنا تُصنع معادلة الرخاء والأمن والازدهار، ومن هنا تتراجع الكراهية ويعلو شأن العدالة والقيم.
أما بيع الشعارات الوهمية، فهو أقصر الطرق إلى الظلم، ومصير الظلم معروف في كتب التاريخ: اضطراب، ثم انهيار، ثم دائرة انتقام لا تنتهي. لذلك فإن هندسة المستقبل تبدأ من فهم التاريخ لا من الهروب منه، ومن استيعاب العبرة لا من تجاهلها.
التاريخ ليس عبئًا على الأمم، بل هو خريطتها. ومن يقرأ الخريطة جيدًا، يعرف الطريق.