رشا الشوابكة
مع انتهاء دورة مجلس النواب، لا يمكن إنكار أن المؤسسة البرلمانية قامت بدورها الدستوري في إقرار عدد من القوانين ومناقشة مشاريع حكومية مختلفة. فقد شهدت الدورة تمرير تشريعات اقتصادية وإدارية، إضافة إلى مناقشات مرتبطة بالإصلاح السياسي والإداري، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وضغط متزايد على معيشة المواطن.
لكن، وبعيدًا عن لغة الأرقام والقوانين، يبقى التقييم الحقيقي مرتبطًا بالأثر المباشر على حياة الناس. وهنا تظهر الفجوة. فالكثير من المواطنين لم يلمسوا تحسنًا ملموسًا في القضايا الأساسية مثل ارتفاع الأسعار، البطالة، وتراجع القدرة الشرائية. بل إن بعض القرارات والتشريعات اعتُبرت من قبل الشارع عبئًا إضافيًا بدل أن تكون حلًا.
على صعيد الرقابة، وهي أحد أهم أدوار المجلس، كان الأداء محل جدل. صحيح أن هناك استجوابات وطرح ثقة وأسئلة نيابية، لكن فاعليتها وتأثيرها العملي ظل محدودًا في نظر كثيرين، خاصة في ملفات حساسة تمس حياة المواطن اليومية.
أما على المستوى السياسي، فقد حاول المجلس مواكبة مسار التحديث والإصلاح، إلا أن التحدي الأكبر كان في ترجمة هذه العناوين إلى خطوات يشعر بها المواطن، لا أن تبقى ضمن الإطار النظري أو الخطاب الرسمي.
الخلاصة: أداء المجلس كان بين الحد الأدنى المقبول دستوريًا، والطموح الشعبي الذي لم يتحقق بالكامل. الإنجاز التشريعي موجود، لكن الإنجاز المعيشي غائب أو ضعيف. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم الحقيقي بيد المواطن الذي ينتظر نتائج لا وعودًا.
في النهاية، المرحلة القادمة تتطلب برلمانًا أكثر جرأة في الرقابة، وأكثر قربًا من هموم الناس، لأن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالشعارات.



