شريط الأخبار
باكستان ترسل الرد الإيراني على مقترح وقف الحرب إلى واشنطن الأردن يدين اعتداءً ضد سفينة بضائع في المياه الإقليمية لقطر الحكومة تقر إحالة مشروع الإدارة المحلية إلى ديوان التشريع للسير في إجراءات إصداره ( تفاصيل ) كرتنا الأردنية تحت مجهر العالم.. فلا تقتلوها بالتعصب رئيس الأركان إيال زامير: الجيش الإسرائيلي سينهار إيران ترسل لواشنطن ردها على خطتها لإنهاء الحرب ترامب: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وقد نواصل ضرب أهداف إضافية المصري: دور استراتيجي لرئيس البلدية وجهاز يتولى مهام التنفيذ الأمن العام: فيديو مشاجرة الزرقاء لا علاقة له بـ 'فارضي الإتاوات' الرواشدة: مشروع السردية يعزز الهوية الأردنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري العلاونة: لا سن مقترحا بعد لحظر استخدام التواصل الاجتماعي للاطفال لماذا على النواب تعديل نظامهم الداخلي؟ وماذا لو بدأوا بذلك في دورتهم المقبلة؟ الضمان الاجتماعي: ستة دنانير وسبعون قرشاً مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين* ذرية وموضوعية والصورة الكلية للفيل ... البدور: الحملة المليونية ضد المخدرات «همة وطن» المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي

غزة غير قابلة للعيش ( 2 )

غزة غير قابلة للعيش ( 2 )
اسعد بني عطا

أشرنا في مقال سابق بعنوان " غزة غير قابلة للعيش " بتاريخ ( 5/5 ) إلى تدهور الاوضاع الانسانية في القطاع ، والى ضرورة التحرك لكسر الحصار المفروض ، واستثمار التعاطف الدولي المتنامي مع القضية الفلسطينية ، والتآكل المتسارع للدعم الامريكي لدى الرأي العام وفي أروقة الكونغرس ، وفي هذا الإطار برزت التطورات التالية خلال الأيام الماضية :

تتوالى المعلومات حول معاناة أهالي قطاع غزة المتصاعدة جراء استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي ، واشارت إحصائيات هيئة المعابر إلى عرقلة إسرائيل دخول السلع الأساسية منذ إعلان وقف إطلاق النار في (2025/10/10) ، مقابل السماح بدخول سلع كمالية ، فضلا عن الإغلاق المتكرر للمعابر ، ويرى مراقبون أنه على الرغم من مرور ( 6 ) أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار ، إلا أن المشهد في الأسواق يوحي بحرب معيشية لا تقل ضراوة عن الآلة العسكرية ، حيث تم رصد :
. شح كبير في السلع الأساسية .
. تغزو بضائع تالفة بسطات الباعة .
. الارتفاع الجنوني للأسعار .

من جانب آخر ، أكد ( مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة / محمد أبو سلمية ) أن القطاع الصحي يمر بمرحلة كارثية ، محذرًا من انهيار كامل للمنظومة الصحية في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ، وتتراوح نسبة النقص في بعض الأدوية الأساسية ما بين ( 50%، - 80% ) ، مع صعوبات كبيرة تواجه الطواقم الطبية بالتعامل مع أعداد الجرحى ، وذكر بأن الأوضاع الإنسانية للنازحين تنذر بكارثة صحية مع انتشار النفايات وشح المياه النظيفة ، ما يهيئ بيئة خصبة لتفشي الأوبئة ، ويواجه مرضى الأمراض المزمنة خطر الموت يوميًا ، وقد وجّه ابو سلمية نداءً عاجلًا لفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية بشكل فوري ، وفي هذا الإطار ، أطلقت وزارة الصحة في غزة نداء عاجلا ( 5/7 ) بشأن نقص قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحص المخبرية ، وبقائها ضمن معدلات صفرية ، وطالبت كافة المؤسسات المعنية بتكثيف الجهود الطارئة لتعزيز الإمدادات الطبية وضمان وصولها الى مرافق تقديم الخدمة ، ولقيت هذه الأوضاع ردود فعل دولية قوية ، لعل أبرزها :

في الولايات المتحدة ، شهدت واشنطن تحركًا لما يزيد على ( 300 ) قيادة ومرجعية مسيحية من مختلف الولايات ، للمطالبة بإعادة تمويل الخدمات الإنسانية والصحية المقدمة للفلسطينيين ، لا سيما في القدس وقطاع غزة ، ووقف الدعم العسكري لإسرائيل ، وشارك بالتحرك ممثلون عن الكنائس : ( الأرثوذكسية ، الكاثوليكية ، اللوثرية الإنجيلية ، المشيخية ، ريفرسايد في نيويورك ، المسيح المتحدة والميثودية المتحدة ) ، وشارك في التحرك مؤسسات وائتلافات كنسية وحقوقية أمريكية ، من بينها جماعة ( الكويكرز ) ، التي دعت إلى وقف الحرب وحماية المدنيين الفلسطينيين.

في أوروبا ، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماع يوم ( 5/11 ) في بروكسل اتخاذ قرارات صارمة ضد إسرائيل ، وأكد دبلوماسيون إسرائيليون مطلعون وفق موقع " واينت " العبري ، بأنه يسود غضب عارم في أوروبا على خلفية أحداث عديدة وقعت في إسرائيل ، من بينها :
. عنف المستوطنين .
. تطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى .
. نية الانسحاب من معاهدة المناخ واتفاقية باريس .
. التوسع العمراني الهائل في المستوطنات .
ـ من جهة أخرى ، أكد ( زعيم حزب فرنسا الأبية / جان لوك ميلانشون ) في مقابلة وصفت بأنها نارية أجراها مع قناة " إل سي آي " الفرنسية " إن اسرائيل البلد الأكثر خطورة في الشرق الأوسط ، وبأنها الطرف الذي يبادر بمهاجمة جيرانه وإشعال الحرائق بكل اتجاه ، واتهم حكومة نتنياهو الفاشية بارتكاب جرائم إبادة جماعية في القطاع ، واصفا إياها بعصابة من المجانين الذين لا يكتفون بتدمير غـزة ، بل يواصلون قضم الأراضي بالضفة واحتلال الجولان ، ما يمثل إهانة للقيم الدولية ، وقال إن سياساتهم هي التي تثير الكراهية وتزعزع استقرار العالم " .

اتّهمت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية ( 5/7 ) بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل متعمّد ، ما تسبب بأزمة سوء تغذية مقصودة ، تداعياتها مدمرة خصوصا على الرضّع والحوامل والمرضعات ، وقالت المنظمة إن تحليلا للوضع بين ( 2024 - 2026 ) في ( 4 ) مرافق صحية تدعمها في غزة ، أظهر معدلات أعلى بكثير للولادات المبكّرة ، ووفيات الرضّع المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية اضافة الى ارتفاع حالات الإجهاض ، وربطت المنظمة النتائج بالحصار الإسرائيلي ، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما في ذلك المنشآت الطبية .

أمّا الأمم المتحدة ، فقد ركزت على الأوضاع في الضفة الغربية ، وخلال أيام ، جرت سلسلة من النشاطات ، تم خلالها الإدلاء بالتصريحات التالية :
✓ قال ( نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق ) إن إسرائيل أجبرت ( 42 ) ألف فلسطيني على النزوح في الضفة الغربية للفترة ( 2025/1-2026/4 ) ، وأشار إلى أن عمليات هدم المنازل التي نفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية .
✓ أكد ( المقرر السابق للأمم المتحدة المعني بفلسطين مايكل لينك ) إن الحكومة الإسرائيلية تسعى لمحو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون ، محذراً من تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد المسيحيين الفلسطينيين ، وأشار إلى أن التحقيق بحادثة الاعتداء على راهبة في القدس ، لم يبدأ إلا بعد ضغوط دولية ، ولفت إلى أن المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي كثفوا خلال السنوات الأخيرة هجماتهم على المجتمعات المسيحية الفلسطينية ودور العبادة والقرى ، وفق ما وثقته تقارير حقوق الإنسان الصادرة في هذا الشأن .
✓ أعرب (مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية / أجيت سونغاي ) عن صدمته إزاء نبش الجيش الإسرائيلي والمستوطنين قبراً بعد دفن الجثمان بساعات في مقبرة بلدة العصاعصة جنوب جنين بحجة قرب المقبرة من مستوطنة " ترسلة "، وأجبرت القوات الاسرائيلية الأهالي على نقل الجثمان ، مؤكدا أن الانتهاكات في فلسطين لا يسلم منها الأحياء ولا الأموات .

تراجع الصورة النمطية لـ( اسرائيل ) كدولة مُضْطَهَدة على مستوى العالم ، يتيح للنظام العربي والإسلامي الفرصة لتوحيد المواقف والصفوف ، والتحرك بفعالية أكبر لحشد المجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية الفاعلة لممارسة أقصى قدر ممكن من الضغوط لفك الحصار عن قطاع غزة ، ونصرة الأهالي من نتائج حرب لم يكونوا طرفا فيها ، لكنهم كانوا ابرز ضحاياها ،والمضي قُدُما باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية .