شريط الأخبار
"يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس

عندما تصبح براءة الأطفال ساحةً للجريمة .. فنحن أمام خللٍ لا يُغتفر

عندما تصبح براءة الأطفال ساحةً للجريمة .. فنحن أمام خللٍ لا يُغتفر

النائب زهير محمد الخشمان

هناك جرائم لا يجوز أن تمرّ كخبر عابر، ولا أن تُختصر في اسم متهم، أو منشور غاضب، أو موجة تعليقات تنتهي بعد يومين. هناك جرائم تهزّ ضمير المجتمع من جذوره، لأنها لا تستهدف مالًا ولا منصبًا ولا خلافًا عابرًا، بل تستهدف أضعف ما فينا وأطهر ما في الحياة: الطفل.


حين يمدّ مجرم يده إلى طفل، فهو لا يعتدي على فرد واحد فقط، بل يعتدي على فكرة الأمان كلها. يعتدي على البيت، على المدرسة، على الشارع، على ثقة الناس ببعضهم، وعلى المعنى الذي نريد أن نعلّمه لأبنائنا حين نقول لهم: العالم ليس مخيفًا. هذه ليست جريمة عادية؛ هذه خيانة للإنسانية قبل أن تكون مخالفة للقانون.

الأخطر من الجريمة نفسها أحيانًا هو الطريق الذي يجعلها ممكنة: مجرم يراقب الصمت، يستغل الخوف، يختبئ خلف مكانة اجتماعية أو مهنة أو عمر أو ثقة أو علاقة عائلية، ويظن أن الطفل لن يتكلم، وأن العائلة ستخاف من "الفضيحة”، وأن المجتمع سينشغل بالهمس أكثر من انشغاله بحماية الضحية. هنا لا نكون أمام مجرم واحد فقط، بل أمام ثقافة كاملة تمنحه فرصة.

كل من يعتدي على طفل يعرف أن جريمته لا تبدأ من لحظة الفعل، بل تبدأ من اللحظة التي يطمئن فيها أن هناك مجتمعًا يلوم الضحية، وأسرة تخجل، وناسًا تبحث عن التفاصيل، وصمتًا يحمي المجرم أكثر مما يحمي الطفل. لذلك، فإن مواجهة هذه الجرائم لا تكون بالغضب فقط، بل بكسر البيئة التي تسمح لها أن تتكرر.

نعم، نحن بحاجة إلى قانون صارم، وإلى عقوبات رادعة، وإلى تحقيقات لا تتهاون، وإلى رقابة حقيقية على كل مكان يتعامل مع الأطفال. لكننا نحتاج قبل ذلك إلى وعي جمعي يقول بوضوح: الطفل ليس مساحة مستباحة، والسكوت ليس سترًا، والخوف من كلام الناس لا يجوز أن يكون أقوى من حماية ابن أو بنت.

المجرم في هذه القضايا لا يخاف من بكاء الطفل بقدر ما يخاف من مجتمع واعٍ لا يبرر، وأسرة لا تصمت، ومؤسسات لا تتأخر، وقضاء لا يلين. لذلك يجب أن تكون الرسالة واضحة: من يقترب من براءة الأطفال يجب أن يعرف أن خلف هذا الطفل دولة، وقانونًا، وأسرة، ومجتمعًا كاملًا لا يساوم على كرامته.

المؤلم أن بعض الناس، بدل أن يسألوا: كيف نحمي الأطفال؟ يسألون: من هو؟ ماذا حدث؟ أين؟ وكيف؟ وكأن وجع الأطفال مادة للفضول. هذه العقلية يجب أن تنتهي. لسنا بحاجة إلى تفاصيل الجريمة كي نغضب، ولسنا بحاجة إلى أسماء الضحايا كي نتحرك، ولسنا بحاجة إلى قصص موجعة كي نؤمن أن حماية الطفل خط أحمر.

الجرائم التي تستهدف الأطفال تكشف أخطر ما في المجتمع: تكشف ضعف الرقابة، وتكشف ثقافة الخجل من التبليغ، وتكشف هشاشة الثقة، وتكشف أننا أحيانًا نعلّم الطفل الطاعة أكثر مما نعلّمه الحماية، ونعلّمه احترام الكبير أكثر مما نعلّمه أن يقول "لا” عندما يشعر بالخطر.

لهذا، لا يكفي أن نلعن الجريمة. يجب أن نغيّر البيئة التي تسمح لها. يجب أن يعرف كل طفل أن صوته مسموع، وأن جسده وكرامته ليست ملكًا لأحد، وأن خوفه ليس عيبًا، وأن كلامه لن يتحول إلى محاكمة له. ويجب أن يعرف كل مجرم محتمل أن المجتمع لم يعد جاهلًا، ولا صامتًا، ولا خائفًا، ولا قابلًا لدفن الحقيقة تحت عنوان السمعة.

هذه الجرائم ليست شأنًا عائليًا خاصًا، وليست قصة تُحلّ بالسكوت، وليست "مصيبة ونستر عليها”. الاعتداء على طفل جريمة بحق المجتمع كله. ومن يحاول أن يحمي المجرم بالصمت، أو يضغط على الضحية بالخجل، أو يبرر باسم القرابة أو السمعة أو المكانة، فهو يشارك في إطالة عمر الجريمة ولو لم يرتكبها بيده.

نحن بحاجة إلى غضب عاقل لا يتحول إلى فوضى، وإلى وعي لا يتحول إلى تشهير، وإلى عدالة لا تتأخر، وإلى تربية لا تصنع أطفالًا خائفين، وإلى مجتمع يفهم أن حماية الطفل ليست حملة موسمية، بل معيار حقيقي لإنسانيتنا.

في النهاية، المجتمعات لا تُقاس فقط بطرقها وجامعاتها ومبانيها، بل تُقاس بقدرتها على حماية أضعف أبنائها. فإذا خاف الطفل من الكلام، وخافت الأسرة من الشكوى، واطمأن المجرم إلى الصمت، فنحن لا نواجه جريمة فردية فقط؛ نحن نواجه سقوطًا أخلاقيًا يجب أن ننهض منه فورًا.

كل جريمة بحق طفل هي صفعة في وجه المجتمع كله. ومن لا يغضب لبراءة تُستغل، لن يستطيع يومًا أن يدّعي أنه يدافع عن القيم أو الأخلاق أو المستقبل. الأطفال ليسوا الحلقة الأضعف؛ الأطفال أمانة. ومن يخون الأمانة يجب أن يواجه قانونًا لا يرحم، ومجتمعًا لا يصمت، وذاكرة لا تنسى.