بين "سكرة" التخفيض وصحوة "التنكة": مفارقة لدينار!
القلعة نيوز - د. خليل قطيشات
بينما تنحني الأسعار خجلاً أمام "قزازة البيرة" وتمنحها تخفيضاً لا يُسمن ولا يغني من جوع، تشتعل النيران في "تنكة البنزين" لتلتهم ما تبقى في الجيوب من رمق. نحن أمام مشهد سريالي بامتياز، حيث تقرر السياسات الاقتصادية أن تُسهّل للناس سُبل "الغياب عن الواقع" بتخفيض سعر الكحول، في ذات الوقت الذي تُعجزهم فيه عن "مواجهة الواقع" والسعي خلف أرزاقهم برفع كلفة الحركة والنقل.
إنها معادلة "الرفاهية المسمومة" التي تجعل من التوفير في القوارير مجرد ذرٍ للرماد في العيون، بينما الحقيقة المرة تقبع في عدادات المحطات التي لا تتوقف عن الدوران. عندما تصبح كلفة "المشوار" للعمل أثقل من كلفة "السهرة"، ندرك تماماً أن بوصلة الأولويات قد ضلت طريقها، ليبقى المواطن عالقاً في مفارقة عجيبة: تُخفضون لنا ما نستهلكه لننسى، وترفعون علينا ما نحتاجه لنعيش!




