شريط الأخبار
مُبتعثة للدكتوراة من عمان الأهلية تحصل على جائزة الطالب المتميز لعام 2026 من جامعة سيميلويس في بودابست عمان الاهلية تبارك لطالبها الجعفري بحصوله على وسام الملك للتميز من الدرجة الثانية، تقديراً لإنجازاته برياضة الكاراتيه البدور: حملتنا ضد المخدرات مستمرة وتهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية الحنيطي خلال لقائه كبار ضباط القوات المسلحة : يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية العملياتية في حضرة الفخر والسيادة ... قبيلة السرحان تُخلّد بطولات شهدائها في ذكرى الاستقلال الثمانين ( فيديو ) وزير الثقافة : ‏الحفاظ على الممتلكات العامة واجب أخلاقي ووطني و مسؤولية مشتركة حسان يفتتح 6 مصانع في منطقة القطرانة بالكرك النائب طهبوب توجه "هاتريك رقابي" يشمل الصحة والطاقة والسياحة الأردن يدين اقتحام متطرفين المسجد الأقصى ورفع الأعلام وترديد اناشيد داخله 3 وفيات بتصادم مركبتين في إربد الاقتصاد الرقمي والريادة تطلق "سند لايت" لتلبية احتياجات المستخدمين الاحتلال يشرع بهدم مطعم في باب العامود بالقدس حسّان يوجّه بمنح منطقة الروضة الصناعية حوافز وامتيازات شراكة أعمال أردنية إماراتية تبحث توسيع التعاون الاقتصادي خبير أمني ينفي علاقة انفجار شاليه الأغوار بقربه من الحدود .. ويفسر العصف الوميضي ترامب: قريبون من اتفاق جيد مع إيران وإلا سنعود لوزارة الحرب الشيخ عبدالرزاق عواد السرور يجمع أبناء الوطن من مختلف المحافظات في اكبر مهرجان وطني حاشد بعيد الاستقلال على مستوى المملكة ويؤكد : الأردن سيبقى شامخًا بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه . مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى احتفال رابطة الكتّاب الأردنيين بذكرى الاستقلال الثمانين للمملكة حجاج بيت الله الحرام يؤدون طواف الوداع في آخر أيام التشريق العيسوي يرعى حفل النادي الأردني للدراجات النارية وهيئة أبشر سيدنا بمناسبة ذكرى الاستقلال

هرمز، النووي، والجنوب: مثلث الردع الإيراني – اللبناني في مواجهة واشنطن وتل أبيب

هرمز، النووي، والجنوب: مثلث الردع الإيراني – اللبناني في مواجهة واشنطن وتل أبيب
هرمز، النووي، والجنوب: مثلث الردع الإيراني – اللبناني في مواجهة واشنطن وتل أبيب

احمد عبد الباسط الرجوب

في خضم التحولات الجذرية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتشابك أوراق القوى الإقليمية في معادلة معقدة تجمع بين التفاوض والردع. فبينما تمتلك إيران أوراق قوة استراتيجية متمثلة في التحكم بمضيق هرمز والمسار النووي، يمتلك لبنان من خلال سلاح حزب الله ورقة ضغط فريدة تمنحه قدرة تفاوضية غير مباشرة مع الإدارة الأمريكية ودولة الكيان الاحتلالي. هذا المقال يحلل ديناميكيات القوة ويقدم رؤية للدولة اللبنانية للاستفادة من سلاح المقاومة كورقة ضغط حقيقية مقابل وقف العدوان والانسحاب الصهيوني..

أولاً: المقارنة بين قوة إيران التفاوضية – ورقة هرمز مقابل الورقة النووية

تمتلك إيران أداتين استراتيجيتين تختلفان في طبيعة التأثير وزمن الردع. الأولى هي ورقة مضيق هرمز، حيث يمر عبر هذا الممر حوالي 20% من النفط العالمي، مما يمنح طهران قدرة على الابتزاز الجيوسياسي السريع. تهديد إيران بإغلاق المضيق يرفع أسعار الطاقة عالمياً ويضرب الاقتصاد الغربي، لكن نقطة ضعفها أن أمريكا تمتلك قدرات عسكرية لكسر هذا الحصار، وإن كانت التكلفة الاقتصادية والسياسية مرتفعة. هذه الورقة تصلح للردع التكتيكي والضغط المباشر قصير المدى.

أما الورقة الثانية فهي القدرات النووية الإيرانية، والتي تمنح طهران ردعاً استراتيجياً طويل المدى. الاقتراب من عتبة نووية – حتى دون امتلاك السلاح – يمنح إيران نفوذاً في أي مفاوضات كبرى مع القوى العظمى، ويشكل ضماناً لبقاء النظام في مواجهة سيناريوهات تغيير النظام. ثمن هذه الورقة مرتفع جداً من حيث العقوبات القاسية، لكن تأثيرها التفاوضي أكبر بكثير من ورقة هرمز. خلاصة المقارنة أن إيران تتفوق عندما تجمع الورقتين معاً: هرمز للضغط الاقتصادي المباشر والنووي للضمان الاستراتيجي، وفي المفاوضات الحالية تستغل طهران هذا المزيج للخروج باتفاق لا يمس بنية النظام.

ثانياً: إعادة تعريف سلاح حزب الله – من إشكالية داخلية إلى أصل وطني تفاوضي

غالباً ما يطرح سلاح حزب الله في الخطاب الغربي كمشكلة لبنانية داخلية، لكن القراءة الاستراتيجية تقدم فهماً مغايراً: هذا السلاح هو الورقة اللبنانية الوحيدة التي تصنع توازناً حقيقياً مع دولة الكيان الاحتلالي. فبواسطته تم تحرير الجنوب عام 2000، وإفشال مشروع دولة الكيان الاحتلالي في حرب 2006، ويتم حالياً ردع الاعتداءات اليومية. الخطأ الذي ترتكبه بعض الأطراف اللبنانية هو التعامل مع هذا السلاح كعبء، بينما الصواب هو توظيفه تفاوضياً.

كيف يمكن للدولة اللبنانية التشبث بسلاح حزب الله مقابل انسحاب دولة الكيان الاحتلالي ووقف العدوان؟ أولاً، يجب أن تتبنى الحكومة اللبنانية موقفاً رسمياً يقول: "سلاح المقاومة غير قابل للتفاوض ضمن أي مسار تطبيعي، بل هو جزء من استراتيجية الدفاع الوطني". ثانياً، لا بد من الربط الاستراتيجي الواضح: انسحاب دولة الكيان الاحتلالي الكامل من كل الأراضي اللبنانية (شمال الغجر، مزارع شبعا، تلال كفرشوبا) ووقف العدوان البري والبحري والجوي هو الشرط المسبق لأي نقاش حول وضع السلاح. ثالثاً، يمكن تقديم رؤية دفاعية انتقالية: ما دام الاحتلال قائماً يظل السلاح ضرورة، وعندما ينتهي الاحتلال وتتوفر للدولة قدرة ردع حقيقية (جيش وطني مدعوم إقليمياً)، يمكن عندها دمج عناصر المقاومة في منظومة دفاعية وطنية.

ثالثاً: آلية الضغط على الإدارة الأمريكية – خطوات عملية للدولة اللبنانية

لتحويل سلاح المقاومة إلى ورقة ضغط حقيقية، نقترح خطوات متسلسلة: أولاً، إعلان موقف وطني بأقل حد مشترك يقر بأن سلاح المقاومة ورقة سيادية لا يمكن المساس بها تحت الضغط. ثانياً، وضع ملف الانسحاب لدولة الكيان الاحتلالي شرطاً لأي مفاوضات حول السلاح، مما يحول مسار الضغط الأمريكي باتجاه دولة الكيان الاحتلالي. ثالثاً، الاستفادة من التفاهمات الإقليمية الجديدة (مصر-السعودية-تركيا) لدعم الموقف اللبناني وعزل الضغط الأمريكي. رابعاً، ربط أي نقاش حول نزع السلاح بترتيبات أمنية شاملة تتضمن دعماً دولياً للجيش اللبناني ليصبح قادراً على حماية الحدود. خامساً، توظيف أي تطور إيجابي في مفاوضات إيران النووية كغطاء إقليمي للمناورة تحت مظلة تسوية شاملة.

رابعاً: ماذا تريد أمريكا ودولة الكيان الاحتلالي – وكيف نرد؟

استناداً إلى المعطيات الراهنة، تتجاوز الضغوط الأمريكية الأخيرة (العقوبات على شخصيات من حزب الله وحركة أمل والجيش والسفير الإيراني) مجرد نزع السلاح إلى تفكيك المنظومة برمتها عسكرياً وسياسياً ومالياً. الهدف الاستراتيجي الأمريكي هو تدمير نموذج المقاومة كأداة إقليمية، وفصل لبنان عن المحور الإيراني، ودفعه نحو التطبيع. لكن نقاط قوة الموقف اللبناني تكمن في أن سلاح حزب الله أصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي والعسكري، بحيث لا يمكن فكه دون حرب أهلية أو فوضى – وهذه نقطة ضغط على أمريكا التي تريد الاستقرار. كما أن أي عدوان واسع لدولة الكيان الاحتلالي سيواجه برد نوعي يرفع الكلفة، والشارع اللبناني رغم انقساماته لا يقبل الهيمنة لدولة الكيان الاحتلالي المباشر.

لذلك، يمكن توجيه رسالة واضحة للإدارة الأمريكية: أنتم تطلبون التخلي عن سلاح المقاومة، لكننا نقول إن هذا السلاح هو الذي حمى لبنان من الانهيار. إذا أردتم نزعه، فعليكم أولاً: إلزام دولة الكيان الاحتلالي بالانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية، ووقف دائم للاعتداءات، وضمانات أمريكية مكتوبة بوقف التهديدات، وخطة لدعم الجيش اللبناني. عندها فقط يمكن الحديث عن مستقبل السلاح ضمن إطار دفاع وطني موحد. أما الضغوط والعقوبات فستؤدي إلى مزيد من التصلب وزعزعة الاستقرار، وهو ما لا يخدم مصالحكم.

خامساً: الرهان على مفاوضات إيران وأمريكا والخيارات المستقبلية

جزء من رهان حزب الله يرتبط بمآلات المفاوضات بين إيران وأمريكا. إذا نجحت طهران في الخروج بموقف قوي يحافظ على قدراتها النووية، فسينعكس إيجاباً على لبنان، لأنه يعني أن واشنطن في مرحلة تراجع إقليمي. أما إذا قدمت إيران تنازلات كبيرة دون مقابل استراتيجي، فسيضعف غطاء حزب الله. التوصية للبنان هي عدم وضع كل الرهانات على المفاوضات الإيرانية، بل بناء تحالفات إقليمية بديلة (مصر-السعودية-تركيا) لخلق مساحة مناورة أوسع.

أمام لبنان ثلاثة مسارات: الأول هو الاستسلام للضغوط وتفكيك السلاح أحادياً، مما يؤدي إلى انهيار وطني وهيمنة دولة الكيان الاحتلالي. الثاني هو التمسك بالسلاح دون توظيف تفاوضي، مما يعني استمرار العقوبات وتآكل الدولة. والثالث – وهو الخيار الأمثل – التوظيف التفاوضي الذكي للسلاح، أي تحويله من عبء إلى ورقة ضغط لانتزاع انسحاب دولة الكيان الاحتلالي وضمانات أمريكية، مع خطة انتقالية لتقوية الجيش اللبناني. هذا المسار هو وحده القادر على حماية السيادة اللبنانية وتجنب الصدام الداخلي أو الحرب الإقليمية.

الخلاصة النهائية: الدولة اللبنانية القوية هي التي تمسك بكل أوراق قوتها، لا التي تتخلى عنها إرضاءً لواشنطن. سلاح المقاومة ليس عيباً، بل هو نقطة القوة الوحيدة التي تجعل دولة الكيان الاحتلالي تفكر ألف مرة قبل الاعتداء. على الحكومة اللبنانية أن تستثمره كورقة ضغط حقيقية، وأن تقول للإدارة الأمريكية بوضوح: "لا انسحاب صهيوني شامل – لا نقاش حول السلاح". عندها فقط، يتحول الضغط الأمريكي إلى فرصة تاريخية لتحرير الأرض وحماية الدولة.
باحث ومخطط استراتيجي