شريط الأخبار
شحادة: اقتصاد الأردن يواصل نموه رغم تحديات الإقليم ويسجل نموا بنسبة 2.9% الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على البحرين ويؤكد تضامنه الكامل معها قاليباف: نفضّل الدبلوماسية مع واشنطن ومستعدون للحرب وزير الثقافة : السردية الأردنية هي الرواية الوطنية والتوثيقية للإرث الحضاري والتاريخي للأردن البلبيسي تفتتح برنامج الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية إسرائيل: واجهنا قصفا غير مسبوق خلال الحرب مع إيران نتنياهو: لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان الملكية الأردنية: وفاة أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين بحادث حافلة في نيويورك الوزير والحالة النرجسية عبد الله مهند ظاظا.... مبارك صندوق النقد: الأردن يواصل إصلاحات ضريبية ومالية لتعزيز الإيرادات وخفض الدين العام مصدر في الداخلية : منع دخول وسفر 468 شخصا عبر جسر الملك حسين قطر تستضيف مبعوثين أميركيين وإيرانيين لمباحثات غير مباشرة الحكومة تقرر تثبيت أسعار المحروقات / تفاصيل مصادر : مفاوضات غير مباشرة الأربعاء بين وفدي أميركا وإيران إيران تتعهد بالرد على أي انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية الأمن يبحث عن طفل مفقود في الزرقاء منتدى الاستراتيجيات: الأردن أضاف 6 منتجات لسلة صادراته منذ 2009 دمشق تقرر تشكيل مجلس الأعمال الأردني السوري

الطاقة الايجابية... ثروة الاوطان غير المرئية

الطاقة الايجابية... ثروة الاوطان غير المرئية
جمعة الشوابكة

في عالم تتسارع فيه التحولات لم تعد الثروات تقاس فقط بما تمتلكه الدول من موارد طبيعية أو قدرات اقتصادية، بل بما تملكه من طاقة ايجابية قادرة على تحريك المجتمع نحو العمل والانجاز. فكما تؤثر الطاقة السلبية في الفرد وتحد من طموحه وقدرته على العطاء، فإنها تؤثر ايضا في المجتمعات والدول عندما تنتشر ثقافة الاحباط والتشكيك والخمول وتتحول الى سلوك عام يعيق التقدم ويضعف الثقة بالمستقبل.

الطاقة الايجابية ليست شعارات ترفع ولا كلمات تردد في المناسبات، بل هي ثقافة عمل وفلسفة حياة تقوم على الالهام والتحفيز وفتح الافاق امام الناس ليشعر كل فرد بأن له دورا حقيقيا في بناء مجتمعه. فالدولة الناجحة لا تكتفي بإدارة شؤونها اليومية، بل تعمل على بناء بيئة محفزة تجمع بين المسؤول والمواطن بروح وطنية قائمة على المعرفة والاحترام والشراكة في تحمل المسؤولية.

واذا كان من السهل نشر السلبية عبر الشائعات والاتهامات والخلافات، فإن بناء الطاقة الايجابية يحتاج الى جهد منظم تشارك فيه جميع المؤسسات. فالمدرسة والجامعة ووسائل الاعلام والمؤسسات الثقافية والرياضية والاقتصادية جميعها شريكة في صناعة بيئة تؤمن بالانجاز وتدفع الناس نحو الابداع والعمل. فالاوطان لا تبنى بالتنظير ولا بالجدل العقيم، بل ببناء الانسان القادر على تحويل التحديات الى فرص والافكار الى مشاريع والاحلام الى واقع.

ومن هنا تصبح وسائل التواصل الاجتماعي اداة مهمة في هذه المعادلة. فهي قادرة على نشر الوعي وتعزيز الانتماء وتسليط الضوء على قصص النجاح والانجاز، لكنها قد تتحول ايضا الى مصدر للطاقة السلبية عندما تصبح ساحة للفتنة والاحباط ونشر الكراهية. ولذلك فإن المسؤولية تقع على الجميع في توظيف هذه المنصات لخدمة المجتمع وتعزيز ثقافة البناء لا الهدم.

كما ان الطاقة الايجابية لا تتوقف عند العمل والانتاج فقط، بل تمتد الى مختلف جوانب الحياة. فالرياضة والثقافة والفنون والاغاني الوطنية التي تستحضر التاريخ وتعزز الهوية كلها عناصر تساهم في رفع الروح المعنوية وترسيخ الشعور بالانتماء. وهي ليست ترفا اجتماعيا كما يعتقد البعض، بل جزء من منظومة متكاملة تساعد على تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي وتعزيز الثقة بالمستقبل.

إن بناء الاوطان لا تصنعه المباني العالية ولا المشاريع الضخمة وحدها، بل يصنعه الانسان المؤمن بقدرته على التغيير. فالطاقة الايجابية هي المحرك الحقيقي لكل عملية تنمية، وهي القوة التي تحول المجتمع من حالة الانتظار الى حالة المبادرة، ومن ثقافة الشكوى الى ثقافة الانجاز. ولهذا جاءت جميع الرسالات السماوية داعية الى الامل والعمل والتفاؤل والتعاون بين الناس، لأنها تدرك أن بناء الانسان هو الطريق الاول لبناء الاوطان.

وفي النهاية تبقى الطاقة الايجابية ثروة لا تظهر في الموازنات ولا تقاس بالأرقام، لكنها قد تكون العامل الحاسم بين مجتمع يستهلك الفرص ومجتمع يصنعها، وبين وطن يعيش على هامش الاحداث ووطن يكتب مستقبله بيده.