الوطن هو سفينة العقلاء ومطية الجهلاء...
القلعة نيوز -
هذا الزمان هو زمان المعلومات والمعرفة، ولكن بين معرفة ترفع، ومعرفة تذهب بكل شيء، هناك إنسان بعقل وإدراك يحدد في أي اتجاه يريد أن يسير، ولكنه للأسف لن يدفع الثمن وحده، ولن يجني الثمر وحده...
في زمنٍ عزّت فيه المعلومة، بحيث كانت محصورة في فئة معينة ومن خلال وسائل محددة؛ نشرة أخبار واحدة وموجهة، ومذياعٌ قد تلتقط عبره -وبجهد- قناة من هنا أو هناك، وجريدة أو مجلة يحملها مغترب بما عزّ من متاع، وقد مضى على أخبارها زمن طويل، أو تشد الرحال إلى عمّان لشراء جريدة من بلد مجاور أو أجنبي، وقد مضى عليها أيضًا زمن ليس بالقصير.
كانت المعلومات والمعرفة كنزًا لا يحصل عليه إلا صاحب همة عالية ومال، ومن فرّغ نفسه وهمّه لها...
وأصبحت المعلومات والمعرفة اليوم متاحة بين الأصابع، ولكن بين معلومة تفيد، وترفع الهمة، وتحرك في اتجاه إيجابي، وبين معلومة توغل الصدر، وتنشر الفرقة والعنصرية؛ معلومة من ترف القول، وحشو الصفحات الصفراء، وتنشر الفاحشة، ولا ترفع قدر الإنسان، ولا تُحسن في أفعاله، ولا تبني وطنًا...
فالأولى تبني بيوتًا لا عماد لها، وترفع أوطانًا من وحل المستنقعات -مثل سنغافورة- إلى مصاف الدول المتقدمة.
وأخرى تمزق أسرًا وأوطانًا، وتخلق عداوات وأحقادًا، وتنشر الدمار والخراب، وتجعل الأوطان مسكنًا للغربان...
ولذلك، الوطن هو سفينة العقلاء ومطية الجهلاء...
إبراهيم أبو حويله...




