الحصانة الجوفاء .. القلعة نيوز -
يكون التشدد والتنطع فيمن ضعف عقله، وقل حمله، وساءت بضاعته، ولا حظ له من حكمة ...
الرسول المعصوم، صلوات ربي عليه، قال له الصحابي الحباب بن المنذر: (يا رسول الله، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟)، فقال: (هو الرأي والحرب)، فقال الصحابي الذي تربى في أحضان النبوة، ويدرك الفرق بين الرأي والوحي: (إذاً هذا ليس بمنزلًا)، وأشار عليه، والعبرة أن النبي تقبل الرأي والنصيحة ما دام الرأي والمشورة في مصلحة الأمة ...
البعض يعشق الحصانة، بل حتى تجاوزها إلى فكرة الطبقية والتصنيف وصفاء الدم وصفاء العرق، وبعدها ممكن إن نصل إلى الفراعنة الذين رفضوا فكرة أن يتزوجوا من الشعب، البشر والفوقية، عقدة الفوقية والطبقية بين البشر، لا نقبل بأي حال أن تتم مساءلتنا، نحن فوق القانون، وفوق السؤال، وفوق الشبهة، وفوق الشعب، وفوق الشارع، وفوق الآخر ...
ومن أنت حتى تسأل، وهل تعرف مع من تتكلم ...
لقد خلقنا صورًا فارغة جوفاء بهذا المنطق، وأصبح الجميع يسعى لهذا النوع من الحصانة في الشارع، والمؤسسة، والوظيفة، والوطن ...
ما الذي يحدث عندما ينتشر هذا المنهج في الأوساط السياسية والاقتصادية، وفي عالم الشركات والصناعة، وفي المجتمع، هو سلبية تنتشر وتتعاظم، ولا صوت من خبرة ولا عقل يوقفها ...
الملياردير كارل آيكان قال بأن الرؤساء التنفيذيين والمدراء كانوا يسعون لأن يكونوا أساطير في مؤسساتهم وفوق السؤال، وانتهج هو نهج مهاجمة قراراتهم وإظهار أخطائهم، ومن خلال إظهار عيوبهم أصبح هو الرجل المنقذ للكثير من الشركات، والتي كانت تدار بعيوب تكبر، وأرباح تقل، وأحيانًا بخسائر كبيرة نتيجة الخوف من انتقاد هؤلاء المسؤولين.
وبعدها تم ذكر قصته في الفيلم المشهور (وول ستريت) ...
إبراهيم أبو حويله ...




