الدكتور نسيم أبو خضير
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث ، وتتعاظم فيه التحديات ، وتتزاحم فيه الأزمات السياسية والإقتصادية والأمنية في منطقتنا والعالم ، يبرز سؤالٌ كبير يفرض نفسه على كل أردني غيور على وطنه : ما المطلوب منا ؟ .
المطلوب منا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نُدرك حجم النعمة التي نعيشها في وطنٍ ينعم بالأمن والإستقرار وسط إقليمٍ تعصف به الصراعات والحروب والإضطرابات .
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها ، وإنما تُبنى بالإخلاص والعمل والوعي والإنتماء الصادق .
المطلوب منا أن نرصَّ الصفوف ، وأن ننبذ كل ما يفرق بين أبناء الوطن الواحد ، وأن نجعل من وحدتنا الوطنية سداً منيعاً في وجه دعاة الفتنة وأصحاب الأجندات المشبوهة .
فالأردن لم يكن يوماً قوياً بعدد سكانه أو إمكاناته المادية فحسب ، بل كان قوياً بتلاحم شعبه ووحدة موقفه وإلتفافه حول قيادته الهاشمية الحكيمة .
المطلوب منا أن نحافظ على إستقلالنا الذي سُقي بدماء الآباء والأجداد ، وأن نصون منجزات الوطن التي تحققت عبر عقود طويلة من العمل والتضحيات .
فالإستقلال ليس ذكرى نحتفل بها في مناسبة وطنية ثم ننساها ، بل هو مسؤولية يومية تتطلب منا أن نكون أوفياء لوطننا في أقوالنا وأفعالنا .
المطلوب منا أن نتمسك بإنتمائنا للأردن وولائنا لقيادتنا الهاشمية التي حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن مصالح الوطن وقضايا الأمة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف .
فالقيادة والشعب في الأردن شكلا على الدوام نموذجاً فريداً في التلاحم والتكافل والعمل المشترك .
المطلوب منا كذلك أن نكون السند الحقيقي لقواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي – ولأجهزتنا الأمنية الباسلة ، التي تسهر على أمن الوطن وإستقراره وتقدم التضحيات الجسام من أجل أن يبقى الأردن آمناً مطمئناً .
إن دعم هذه المؤسسات الوطنية لا يكون بالكلمات فقط ، بل بالوعي والمسؤولية والإلتزام بالقانون والتصدي للشائعات والأخبار المضللة التي تستهدف زعزعة الثقة بالمؤسسات الوطنية .
وفي عصر أصبحت فيه الحروب تُدار أحياناً بالكلمة والإشاعة والمنشور المضلل أكثر مما تُدار بالسلاح ، فإن المطلوب منا أن نكون جنوداً أوفياء في معركة الوعي ، نتحرى الحقيقة ، ونرفض الإنجرار خلف الأكاذيب ، ونُدرك أن الحفاظ على الجبهة الداخلية هو خط الدفاع الأول عن الوطن .
إن الأطماع التي تستهدف الأوطان لا تنجح إلا إذا وجدت ثغرة تنفذ منها ، أما حين يقف الشعب صفاً واحداً خلف قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية ، فإن الوطن يتحول إلى قلعة عصية على الإختراق ، وصخرة صلبة تتحطم عليها كل المؤامرات والأطماع .
فلنجعل من محبتنا للأردن عملاً ، ومن ولائنا إخلاصاً ، ومن إنتمائنا مسؤولية ، ومن وحدتنا قوةً لا تنكسر .
ولنتذكر دائماً أن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها المؤمنون بها ، المتمسكون بثوابتها ، المستعدون للتضحية من أجلها .
فما المطلوب منا ؟
المطلوب منا أن نبقى أردنيين كما عهدنا الوطن دائماً : أوفياء لقيادتنا ، مخلصين لوطننا ، داعمين لجيشنا وأجهزتنا الأمنية ، متماسكين في وحدتنا الوطنية ، حتى يبقى الأردن شامخاً عزيزاً ، رايته خفاقة ، وأمنه وإستقراره نموذجاً يُحتذى بين الأمم .




