شريط الأخبار
حسان يوجّه بإعداد مشروع نظام لضبط العمل الوزاري؛ منعاً لتضارب المصالح أو تحقيق أي مكاسب شخصية السفيرة غنيمات تشارك في أعمال الدورة الـ155 للملتقى الدبلوماسي بالمغرب المحامية الفقهاء تُشّيد بدور النائب الحجايا في إعادة فتح ملف العمالة الوافدة، وتثني على أدائها الرقابي في القضايا الوطنية استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي قطيشات: قانون الجرائم الإلكترونية يحتوي على ثغرات نهاية مشوار جمال سلامي مع النشامى الموافقة على تعديل نظام الأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان نظام معدِّل لنظام التَّنظيم الإداري لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل

ما بعد الديسي والناقل الوطني: هل المشكلة في نقص المياه أم في إدارة كلفة الحلول

ما بعد الديسي والناقل الوطني: هل المشكلة في نقص المياه أم في إدارة كلفة الحلول
توفير المياه للأردنيين هدف وطني، لكن الأهم أن تُدار المشاريع المائية بطريقة تضمن استدامتها وتحمي المواطن من أعباء المستقبل*

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

لم تمر التصريحات الأخيرة حول ديون قطاع المياه وكلفة المشاريع المائية المستقبلية مرور الكرام، فقد أعادت فتح نقاش مهم حول مستقبل المياه في الأردن. فالقضية اليوم لم تعد تتعلق فقط بتوفير المياه، بل أيضاً بكيفية تمويل المشاريع الجديدة وضمان استمرارها دون أن تتحول إلى عبء على الدولة أو المواطن في السنوات المقبلة.

ومنذ عقود، يواجه الأردن تحدياً مائياً مستمراً باعتباره من أكثر دول العالم معاناة من شح المياه. ولهذا السبب اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية لتأمين احتياجات المواطنين من المياه. فإذا كان مشروع الديسي قد وفر مصدراً مهماً للمياه خلال السنوات الماضية، فإن الناقل الوطني يمثل اليوم الرهان الأكبر لتأمين المياه خلال العقود المقبلة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي أن نوفر المياه، أم يجب أيضاً أن نضمن أن تكون طريقة إدارة هذه المشاريع وتمويلها قادرة على الاستمرار دون أعباء متزايدة في المستقبل؟

ولا يختلف اثنان على أهمية المشاريع المائية الكبرى، ولا على حاجة الأردن إلى البحث عن مصادر إضافية للمياه في ظل التحديات المتزايدة. لكن التجارب في مختلف دول العالم أثبتت أن نجاح أي مشروع لا يقاس فقط بحجم ما يقدمه من خدمات، بل أيضاً بقدرته على الاستمرار لسنوات طويلة دون أن يفرض أعباء مالية كبيرة أو يخلق مشكلات جديدة للأجيال القادمة.

"المشكلة ليست في توفير المياه فقط، بل في ضمان ألا تصبح كلفة توفيرها عبئاً على المواطن والأجيال القادمة.”

ومن هنا يأتي الحديث عن الكلفة الحقيقية للمياه. فهناك كلفة تشغيلية تتعلق بالطاقة والصيانة وإدارة المشروع، وهناك كلفة أخرى ترتبط بالتمويل والديون والالتزامات المالية طويلة الأمد. وهذه الأخيرة تستحق اهتماماً أكبر، لأنها تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على الاستمرار في تمويل المشاريع والخدمات الأساسية مستقبلاً. كما أن تحسين كفاءة الإدارة وتقليل الفاقد المائي يظلان جزءاً مهماً من أي رؤية تهدف إلى تعزيز استدامة قطاع المياه وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ومن حق المواطن أن يعرف كيف تُدار المشاريع الكبرى، وكيف يتم تمويلها، وما هي الخطط الموضوعة للتعامل مع أي تحديات قد تظهر مستقبلاً. فكلما كانت المعلومات أكثر وضوحاً، ازدادت الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأصبح النقاش حول القضايا الوطنية أكثر فائدة وقدرة على الوصول إلى حلول واقعية ومستدامة.

كما أن النقاش لا يجب أن يقتصر على الحاضر فقط، بل ينبغي أن يمتد إلى المستقبل. فماذا سيحدث إذا ارتفعت كلف الطاقة أو التشغيل؟ وماذا لو ظهرت تحديات جديدة تؤثر على كلفة المياه؟ هذه أسئلة طبيعية ومشروعة، ومن المهم أن تكون هناك خطط واضحة للتعامل معها منذ الآن، لأن نجاح أي مشروع لا يقاس بقدرته على العمل اليوم فقط، بل بقدرته على الاستمرار والنجاح بعد سنوات طويلة.

وفي الوقت نفسه، من المهم أن نتعلم من التجارب السابقة وأن نراجع باستمرار السياسات والقرارات المتعلقة بالموارد الوطنية. فالمراجعة والتقييم لا تعنيان بالضرورة وجود أخطاء، بل تمثلان جزءاً أساسياً من الإدارة الناجحة. وكلما كانت هناك متابعة ومحاسبة وشفافية أكبر، ازدادت فرص النجاح وتجنب المشكلات مستقبلاً.

وفي النهاية، فإن قضية المياه في الأردن لم تعد مجرد قضية خدمية، بل أصبحت قضية ترتبط بالاقتصاد والتنمية ومستقبل الأجيال القادمة. ولذلك فإن النجاح الحقيقي لا يتمثل فقط في تأمين المياه، بل في إدارة هذا الملف بطريقة متوازنة تحافظ على الموارد الوطنية، وتحمي المال العام، وتضمن أن تبقى كلفة المياه ضمن حدود تستطيع الدولة والمواطن تحملها اليوم وفي المستقبل.