شريط الأخبار
محللون إسرائيليون: الاتفاق نصر لإيران ونتنياهو جعلنا رهينة لترامب مصدر مطلع لـ"فارس": قرار طهران النهائي بشأن مذكرة التفاهم مع واشنطن قيد الدراسة الرواشدة يرعى ندوة حوارية حول "السردية الأردنية" في محافظة الكرك غدًا الاثنين رويترز: مفاوضون قطريون توجهوا لطهران في إطار جهود إبرام اتفاق لوقف الحرب العيسوي يفتتح ويتفقد مشاريع مبادرات ملكية في لواء الموقر عشرات المستوطنين المتطرفين يقتحمون الأقصى واعتقال 19 فلسطينيا تعميم موازنة 2027.. خفض النفقات التشغيلية وسقوف أولية للوزاراتوتوسيع التحول الرقمي الصفدي ووفد وزاري يعقدون مباحثات موسعة في دمشق مع نظرائهم السوريين رئيس الوزراء يبحث مع المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي أولويات التعاون المشترك فلس الريف يزوّد 199 موقعاً ومنزلاً بالكهرباء بكلفة مليون و53 ألف دينار الخرابشة: إنشاء محطتي توليد كهرباء بقدرة 700 ميغاواط لكل محطة خوري منتقدا رموز حزبية: على وضعية الصامت حريق في عمارة سكن النائب بيان المحسيري .. وتشكر الأمن مسؤول إيراني: طهران وافقت على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية 2.46 مليار دينار حجم التداول العقاري في الأردن خلال 5 أشهر رغم تراجع المبيعات الانقلاب الصيفي يصادف الاحد 21 حزيران .. ماذا يعني؟ المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب كمية من المواد المخدرة الصفدي ووفد وزاري في دمشق لتعزيز التعاون الأردني السوري بدء الأعمال التمهيدية والحفر لمشروع ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي في عمرة أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدا

هل زادت الجريمة في الأردن؟

هل زادت الجريمة في الأردن؟
محمود صالح الشياب
سؤال يتكرر... وإجابات تأتي من هنا وهناك، وكلٌّ يجيب على ليلاه.
من أراد المجاملة، فلا جريمة ولا مجرمين، ونحن في المدينة الفاضلة.
أما من أراد لفت الأنظار والانتشار، فالجواب حاضر: الجريمة تفتك بالمجتمع، والفوضى تضرب أوصالنا.
وهو طرح قد يذهب الكثيرون إلى تصديقه تحت تأثير الانطباعات الناتجة عن متابعة أخبار الجرائم والحوادث، خاصة عندما تكون هذه الجرائم مؤلمة، أو خارجة عن المألوف.

غير أن الانطباعات لا تقود دائماً إلى الإجابات الصحيحة، وتداول أخبار الجرائم على مواقع التواصل لا يعني بالضرورة أنها ازدادت، أو أنها لم تكن موجودة من قبل. فمنصات التواصل الاجتماعي بخوارزمياتها تميل إلى إبراز الأحداث الأكثر إثارة للانتباه وإعادة تداولها باستمرار.

وبما أن الجريمة من أكثر الموضوعات استقطاباً لاهتمام الجمهور، فإن كثرة تداول أخبارها قد تخلق انطباعاً مضللاً بارتفاع معدلاتها، حتى عندما تشير البيانات إلى خلاف ذلك، حيث يميل الأفراد إلى تقدير حجم الظواهر بناءً على حضورها المتكرر في أذهانهم، لا على حجمها الحقيقي في الواقع

وقد يكون مفهوماً أن يقع المتابع العادي أسير هذه الانطباعات الخاطئة، لكن المستغرب أن يقع فيها بعض من يقدمون أنفسهم بوصفهم خبراء أو مختصين. فقياس الجريمة يستند إلى منهجية علمية تعتمد البيانات، وتأخذ بعين الاعتبار الجرائم غير المبلغ عنها، كما تراعي أثر ارتفاع الوعي وسهولة التبليغ. لذلك، فإن زيادة تداول قصص الجريمة لا تعني بالضرورة زيادة الجريمة ذاتها، بل قد تعكس اتساع انتشارها إعلامياً.

وفي الأردن، تتمتع مديرية الأمن العام بدرجة عالية من الشفافية، وربما تعد من بين المؤسسات الأمنية القليلة في المنطقة التي تنشر تقارير دورية تتضمن بيانات الجريمة وإحصاءاتها، ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمديرية.

وبنظرة سريعة إلى التقرير الإحصائي الجنائي الصادر عن مديرية الأمن العام، نجد أن معدل ارتكاب الجريمة في عام 2025 لم يزد عن مستواه في الأعوام العشرة الأخيرة، كما أن الجرائم الواقعة على الإنسان وعلى الأموال قد انخفضت في العام 2025 عن مثيلتها في العام 2024.

أما المؤشرات الدولية المعتبرة، كمؤشر السلام العالمي، ومؤشر سيادة القانون، فتؤكد أن الأردن ما يزال يحافظ على موقع متقدم بين دول العالم في مستويات الأمن والاستقرار. بل إن بعض هذه المؤشرات تضع الأردن في مراتب تتقدم على دول ارتبطت الصورة الانطباعية عنها بمستويات عالية من الأمن والاستقرار.

وبشكل عام، تشير التقارير والمؤشرات واستطلاعات الرأي المحلية والدولية إلى أن الأردن حقق خلال السنوات العشر الماضية مستويات مرتفعة من الاستقرار الأمني والقدرة على إنفاذ سيادة القانون، إلى جانب مستويات مرتفعة من ثقة المواطنين بأجهزتهم الأمنية.

إن الخطر الحقيقي على المجتمع لا يكمن في انتشار الجريمة فحسب، بقدر ما يتمثل في بناء صورة ذهنية غير دقيقة عن المجتمع والدولة. فتكرار التوصيفات السلبية دون الاستناد إلى حقائق علمية قد يضر بقطاعات اجتماعية واقتصادية واستثمارية وسياحية مهمة.

كما أن إنصاف المجتمع الذي يمثلنا جميعاً يبدأ من احترام الحقائق. فمكافحة الجريمة واجب مستمر لا يحتمل التراخي، لكنّ تعميم الأحكام استناداً إلى الانطباعات المجردة لا يخدم أحداً. فالخوف من الجريمة قد يكون أحياناً أكثر انتشاراً وضرراً من الجريمة نفسها.

وأمن المجتمعات لا يُقاس بالعناوين الجاذبة أو القصص المتداولة، بل بما تقوله الأرقام والحقائق.
وبين الانطباع والحقيقة، تبقى المسؤولية الأخلاقية والمهنية بالانحياز إلى الحقيقة دائماً، دون تهويل أو تهوين.