رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل!
القلعة نيوز
إلى كل أردني يملك في صدره قلباً ينبض بالرحمة.. إلى أصحاب القرار في حكومتنا.. وإلى الإخوة في مؤسسة الضمان الاجتماعي..
هذه ليست مجرد كلمات، بل هي دمعة كبرياء يداريها رجلٌ أمضى شبابه يبني في هذا الوطن، ليجد نفسه اليوم يقف حائراً، عاجزاً، أمام غول غلاءٍ فاحش لا يرحم.
كيف لـ "مئتي دينار" أن تفتح بيتاً؟
أجيبونا بالله عليكم، بأي حساباتٍ وعقائد اقتصادية يمكن لـ (200 دينار) أن تعبر بآبائنا نفق الشهر المظلم؟
هل تكفي لتشتري خبزاً وكرامة، أم تُدفع فاتورةً لماءٍ وكهرباء؟
هل تُغطّي ثمن دواءٍ لجسدٍ أنهكه الشقاء في المصانع والورش والمؤسسات، أم تُسدّد إيجار جدرانٍ تستر عائلة؟
كيف ينظر هذا الأب في عيون أبنائه عندما يطلبون منه أبسط مقومات الحياة، وهو الذي تقاعد وظنّ أن "الضمان" سيكون اسماً على مسمى.. أماناً وصوناً لكرامته؟
إلى حكومتنا الرشيدة، وإلى مؤسسة الضمان الاجتماعي:
إن متقاعدي الضمان المبكر أصحاب الرواتب الضئيلة ليسوا مجرد ملفات جافة على طاولاتكم، ولا أرقاماً في حسابات الاكتواريين. إنهم آباء الوطن، هم الذين سهروا وتعبوا ليبقى الأردن شامخاً. التقاعد المبكر لم يكن في كثير من الأحيان ترفاً، بل كان خياراً مرّاً فرضته ظروف العمل والصحة واللوائح.
أن يترك العامل خلفه سنوات عمره ليتقاضى راتباً يقل عن خط الفقر بمراحل، في ظل موجات الغلاء الحارقة التي تشهدها البلاد، هو مظلمة إنسانية تستصرخ ضمائركم الحيّة. إن الأمن الاجتماعي لا يتحقق والآباء الكرام ينامون وفي قلوبهم غصّة وقهر.
ارحموا شيبةً كدّت وتعبت. أعيدوا النظر في هذه الرواتب، واجعلوا من "الضمان" حصناً حقيقياً لكرامة الإنسان، لا مجرد حبر على ورق.
إنصاف هؤلاء المظلومين هو اختبار حقيقي لعدالتنا وتكافلنا، والوطن الذي نحبه ويحبنا لا يترك أبناءه المخلصين في العراء.@




