شريط الأخبار
الملك للنشامى: أسستم لنجاحات مقبلة.. ويصف الجماهير الأردنية بالوفية الطيران الأوروبية توصي الشركات بمواصلة الحذر من أجواء عربية بينها الاردن شعلة العطاء والتمكين: ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.. قائد شاب برؤية مستقبلية "العالم الهولندي وصناعة القلق الجماعي " من وسط الأزمات...تولد الحلول الأردنية المبتكرة أكثر من 60 متخصصًا، وأكثر من 40 منفذ خدمة، ومعيار واحد موحّد: مسابقة مهارات خدمات ما بعد البيع لشركة CHANGAN في الشرق الأوسط وأفريقيا 2026 برجيل القابضة تعود إلى أسواق الصكوك بقوة: أول إصدار للرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام 2018 مع اكتتاب يفوق قيمة الإصدار بـ3.2 ضعفًا عاجل | بين غبار الأدراج وطموحات التغيير : هل يكسر الوزير الفراية جمود "الداخلية" ويطلق ثورة الهيكلة الموعودة ؟ القنصل البجالي يتبرع بقطعة أرض لوزارة الأوقاف في مادبا القبض على ثلاثة متهمين بسلب شخص في عمان الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين والكويت الترخيص: ساعات وينتهي عرض الـ 25% على الارقام المميزة الملكة: العمر كله للحسين الغالي الأردن يعزي السعودية بضحايا سقوط المروحيّة السعودية: سقوط مروحية تابعة لأرامكو برأس تنورة واستشهاد 14 راكبا إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية اعتبارا من 12 تموز المقبل بعد المونديال... النشامى أمام مرحلة المنافسة لا الاكتفاء بالمشاركة في البطولات "البوتاس العربية" تهنئ سمو الأمير الحسين بمناسبة عيد ميلاده الثاني والثلاثين مؤسسة حرير تحصد جائزة "قادة العمل الإنساني 2026" في دبي أثر الفقر على مستوى الجريمة في الأردن"

اندماج الأحزاب... مسؤولية مشتركة لا يجوز تحميلها لطرف واحد :

اندماج الأحزاب... مسؤولية مشتركة لا يجوز تحميلها لطرف واحد :
الدكتور نسيم أبو خضير
إن تصوير الأحزاب المندمجة على أنها السبب الرئيس في تعثر تجارب الإندماج ، أو إعتبارها حجر عثرة في مسيرة الحزب الجديد ، هو طرح يفتقر إلى الموضوعية والإنصاف ، لأن نجاح أي عملية إندماج لا يعتمد على طرف دون آخر ، بل هو مسؤولية جماعية تقع في المقام الأول على قيادة الحزب ، وعلى رأسها الأمين العام ، الذي يفترض أن يكون قائدًا يوحّد ولا يفرّق ، ويحتضن ولا يُقصي ، ويجمع الكفاءات ولا يُهمّشها .
إن إندماج الأحزاب ليس مجرد إجراء تنظيمي ، بل هو ضرورة وطنية ملحة ، فرضتها متطلبات تحديث الحياة السياسية في الأردن ، وإنسجامًا مع الرؤية الإصلاحية الحكيمة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين ، والتي تقوم على بناء أحزاب وطنية قوية ، ذات برامج حقيقية ، وقادرة على تداول السلطة وخدمة الوطن والمواطن .
ومن الظلم أن يُحمّل الحزب المندمج وحده مسؤولية أي تعثر ، بينما قد يكون الخلل الحقيقي في غياب الإدارة الرشيدة للإندماج. فإذا لم يضع الأمين العام خطة واضحة لإستيعاب القيادات الجديدة ، ولم يعقد لقاءات دورية معهم ، ولم يستمع إلى آرائهم ، ولم يفتح أمامهم أبواب المشاركة في صنع القرار ، فمن الطبيعي أن يشعروا بالتهميش ، وأن تبقى آثار الإنتماء السابق قائمة .
إن القيادة الناجحة لا تُدار بعقلية المنتصر والمهزوم ، ولا بمنطق الغالب والمغلوب ، وإنما بعقلية الشريك الذي يرى في كل كفاءة إضافةً للحزب وقيمةً وطنية يجب المحافظة عليها . أما التفرد بالرأي ، وإحتكار القرار ، والنظر إلى القيادات القادمة من الأحزاب المندمجة بإعتبارها عبئًا أو منافسًا ، فهو الذي يصنع الإنقسام الحقيقي ويُفشل أي تجربة إندماج مهما كانت أهدافها نبيلة .
كما أن الكفاءات الشبابية والنسوية لا ينبغي أن تكون مجرد عناوين تُذكر في الخطابات ، بل يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من مواقع صنع القرار ، وأن تُمنح الفرصة الكاملة لتقديم أفكارها ومبادراتها ، لأن الأحزاب التي لا تستثمر طاقات شبابها ونسائها تحكم على نفسها بالجمود والتراجع .
إن الحزب الذي يقبل الإندماج لا يقدم تنازلًا ، بل يقدم نموذجًا وطنيًا متقدمًا ، لأنه يؤمن بأن قوة الوطن تكمن في توحيد الجهود ، وتجميع الخبرات ، والإستفادة من جميع الطاقات الوطنية دون تمييز أو إقصاء . وهذه الرؤية هي التي تنسجم مع مشروع التحديث السياسي الذي أراده جلالة الملك عبدالله الثاني ، والقائم على أحزاب برامجية قوية ومؤثرة ، لا على كيانات صغيرة متفرقة تستهلك جهودها في الخلافات الداخلية .
لذلك ، فإن المطلوب اليوم ليس توجيه أصابع الإتهام إلى الأحزاب المندمجة ، وإنما بناء ثقافة جديدة تقوم على الشراكة الحقيقية ، والإحترام المتبادل ، والعمل بروح الفريق الواحد . وعلى الأمين العام مع كل الإحترام للأمناء العامين أن يكون أول من يجسد هذه الثقافة ، من خلال إشراك الجميع في وضع الخطط والبرامج ، والإستفادة من الخبرات المتراكمة ، وإذابة الفوارق التنظيمية والنفسية ، حتى يشعر كل عضو بأنه شريك كامل في الحزب الجديد .
إن نجاح الإندماج لا يُقاس بإعلان الإتفاق ، بل بقدرة القيادة على تحويل التنوع إلى قوة ، والخبرات إلى إنجاز ، والإختلاف إلى تكامل . أما الإقصاء والتفرد بالقرار ، فلن ينتجا إلا أحزابًا ضعيفة ، مهما كان إسمها أو حجمها .
ولهذا ، فإن إندماج الأحزاب سيبقى ضرورة وطنية ملحة ، وليس خيارًا عابرًا ، لأنه الطريق لبناء حياة حزبية ناضجة ، وتوحيد الجهود ، وإستثمار الكفاءات والخبرات الوطنية ، وإيجاد أحزاب قوية قادرة على حمل رسالة الوطن ، وتحقيق تطلعات الأردنيين ، وتجسيد الرؤية الملكية السامية في تحديث الحياة السياسية وبناء مستقبل أكثر قوة وإستقرارًا .