القلعة نيوز: كتب قاسم الحجايا
شهدت مدينة البترا الأثرية، العاصمة النبطية ودرة التاج السياحي الأردني، تصعيداً لافتاً يعكس عمق الفجوة المتزايدة بين الفريق الوزاري الميداني والقطاع الخاص؛ إذ أقدم ممثلو الفعاليات السياحية والتجارية في اللواء على مقاطعة اللقاء الرسمي الذي كان من المقرر عقده مع وزير السياحة والآثار لبحث التحديات الراهنة.
تأتي هذه الخطوة غير المسبوقة بمثابة "صرخة احتجاج صامتة" أطلقها المستثمرون وأصحاب المنشآت الفندقية، لتضع علامات استفهام كبرى حول مدى دقة التقارير الرسمية التي تصل إلى مكتب رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان حول واقع الحال الاقتصادي في الجنوب.
دوافع المقاطعة: لقاءات بروتوكولية بلا حلول جذرية
لم تكن المقاطعة وليدة لحظة انفعالية، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة من الوعود الحكومية المتعاقبة التي لم تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع الكائن في وادي موسى وسلطة الإقليم. ووفقاً لمصادر مطلعة من داخل القطاع في البترا، فإن المبررات الأساسية للمقاطعة تتمحور حول ما يلي:
غياب الحلول للأزمة الراهنة: يعاني القطاع السياحي في البترا من تراجع حاد ومقلق في أعداد السياح الأجانب وزوار المبيت نتيجة الظروف السياسية الإقليمية المعقدة المحيطة بالمملكة.
عبء الديون والالتزامات الماليّة: ترزح غالبية المنشآت الفندقية والمحلات السياحية تحت وطأة الخسائر المتراكمة، ومطالبات البنوك، ومستحقات الضمان الاجتماعي، دون وجود برامج إنقاذ حقيقية أو تفعيل جاد لصناديق مخاطر السياحة.
النهج البروتوكولي في الإدارة: يرى ممثلو القطاع أن اللقاءات الرسمية تحولت إلى منصات لاستعراض الخطط الاستراتيجية طويلة المدى، بينما تحتاج المدينة إلى "إجراءات طوارئ فورية ومباشرة" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وظائف واستثمارات قائمة.
السؤال المطروح: هل يعلم رئيس الوزراء؟
منذ تسلمه دفة الرئاسة، أكد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان في أكثر من مناسبة وجولة ميدانية على أهمية ربط البترا بالمسارات التنموية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إلا أن مقاطعة أصحاب الشأن في الميدان لوزير السياحة تثير تساؤلاً جوهرياً: هل تعكس التقارير المرفوعة للرئاسة حقيقة الاحتقان الاقتصادي في البترا؟
إن تجاوز القنوات الوزارية واللجوء إلى المقاطعة يمثل رسالة مباشرة موجهة إلى رئيس الحكومة شخصياً، مفادها أن الفعاليات السياحية في البترا فقدت ثقتها بالوعود الوزارية التقليدية، وباتت تتطلع إلى تدخّل مباشر من الرئاسة لوضع خطة طوارئ اقتصادية شاملة.




