القلعة نيوز - كشف "المفوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ، عما وصفته صحيفة "معاريف" العبرية بـ"الجانب البغيض" في شخصية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اجتماعات الحكومة.
وحسب "معاريف"، قليلون هم الأشخاص الذين يعرفون المنظومة الأمنية وإنفاذ القانون في إسرائيل كما يعرفها روني الشيخ. فقد خدم لمدة 27 عاما في جهاز الأمن العام (الشاباك)، وتدرج حتى منصب نائب رئيس الجهاز، وفي عام 2015 عيّنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفوضا عاما للشرطة.
إلا أن هذا القرار تحول إلى "إحدى المفارقات الساخرة في السياسة الإسرائيلية": فخلال فترة ولايته، قادت الشرطة التحقيقات في "ملفات الآلاف" (ملفات الفساد المتهم فيها نتنياهو)، وأوصت في نهايتها بتقديم نتنياهو للمحاكمة في عدة ملفات. وبعد سنوات من إنهاء مهام منصبه، لا يزال ألشيخ مقتنعا بعدالة طريقه.
وفي مقابلة مع "القناة 13" العبرية، لم يتراجع مفوض الشرطة السابق عن أي موقف، لا بشأن ملفات نتنياهو، ولا بشأن تهمة الرشوة، ولا بشأن قضايا أخرى. وعندما سُئل عما إذا كان نادما على لوائح الاتهام ضد رئيس الوزراء، أجاب دون تحفظ: لا. وعاد وأكد أنه، وفقا لرؤيته، توافرت عناصر واضحة للمخالفات أيضا، وأوضح أن توصية قضاة المحكمة العليا بشطب الالتماس المتعلق بموضوع الرشوة لم تكن نابعة، حسب رأيه، من عدم وجود رشوة، بل من اعتبارات إجرائية وجدول زمني ضيق. بل ذهب إلى أبعد من ذلك وقال إن هناك رشوة في جميع الملفات.
وتحديدا عندما انتقل للحديث عن نتنياهو كإنسان، اتخذت المقابلة زاوية أخرى، فقد رأي فيه الشيخ "رجلا ذكيا، حادا وبارعا"، ولكنه في الوقت نفسه كشف لأول مرة عن "جوانب سلبية" في شخصيته: "رجل يجعل الآخرين يشعرون بعدم الارتياح، ولا يمنح المحيطين به اهتماما كافيا"، على عكس ما ادعاه بشأن إيهود أولمرت الذي كان يجعل الناس "يشعرون بأنهم مرئيون ومُستمع إليهم"، وفق ما نقلت "معاريف".
والمثال الذي ضربه الشيخ: "رئيس وزراء يأكل بمفرده في اجتماع الحكومة في الوقت الذي يجلس فيه الآخرون حوله وينظرون إليه.. ليس قصة جنائية ولا حتى درامية"، وبالنسبة لمفوض الشرطة السابق، هذا "يدل على طبعه (نتنياهو)، فهو أمر غير إنساني وغير مهذب. هناك من سيقول إن هذا تفصيل هامشي، وهناك من سيدعي أن القيادة تُختبر تحديدا في الحساسية تجاه التفاصيل الصغيرة".
وفي حديثه عن سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أشار روني الشيخ إلى أنه تجنب اللقاءات معها لكي لا يضع نفسه في مواقف قد تثير تساؤلات حول وجود تأثير أو ضغط من جانبها.
وكشف أنه خلال التحقيقات، قالت سارة نتنياهو إنه لم يكن لديها ولزوجها بطاقات ائتمان لمدة 15 عاما تقريبا. وتساءل الشيخ كيف يستقيم أمر كهذا مع نمط حياة طبيعي: "كيف يشترون الأشياء، حتى الأساسية منها؟ كيف يشتري رئيس وزراء هدية لزوجته؟ لا توجد بطاقة 'إيسراكارد'، إذن لا يمكن أيضا سحب نقود من الصراف الآلي، فهل يذهب ليقف في الطابور بالبنك لسحب نقود؟".
وحسب "معاريف"، "الشيخ لم يوجه اتهاما صريحا، ولكن كان من الواضح إلى أين يرمي: ففي نظره، هذا التفسير لا يستقيم مع الواقع ويعزز الشبهة في أن جزءا من الاستهلاك الجاري كان يُموّل بطرق أخرى غير قانونية – سواء عبر الهدايا التي تلقياها من آخرين، كما ظهر في ملفات الآلاف، أو عبر مصادر أخرى لم تُفسّر".
وفي وقت لاحق من المقابلة، عاد الشيخ إلى قضايا "الآلاف" وأوضح لماذا، حسب رؤيته، تُعد مجرد مسألة تلقي الهدايا من أصحاب المصالح أمرا إشكاليا، ولماذا بدت محادثات نتنياهو ونوني موزيس (ناشر ورئيس تحرير صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ارتبط اسمه بقوة في السنوات الأخيرة بملفات الفساد الخاصة بنتنياهو، وتحديدا في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "الملف 2000")، بالنسبة له كحديث يحمل خصائص الرشوة. ووفقا لـ"معاريف"، يصعب تجاهل الثبات في رؤية الشيخ للعالم: فالمنتخب من الجمهور لا يجب أن يكون نظيف الكف فحسب ويُحظر عليه تلقي الهدايا، بل عليه أيضا تجنب أي مظهر من المظاهر التي قد تمس بثقة الجمهور.
هذا ويمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المحكمة في محاكمة جنائية مستمرة تتعلق بملفات فساد متعددة. التهم الرئيسية الموجهة إليه هي الرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة. وتنقسم هذه الاتهامات إلى ثلاث قضايا رئيسية، تُعرف في إسرائيل بأسماء: القضية 1000، والقضية 2000، والقضية 4000.
القضية 4000 (ملف بيزك/واللا):
التهمة الأخطر: الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. يُتهم نتنياهو بمنح مزايا تنظيمية ضخمة لشركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" (Bezeq)، مقابل حصوله هو وزوجته سارة على تغطية إيجابية ومحاباة على موقع "واللا" (Walla) الإخباري الذي كان يملكه رئيس الشركة السابق.
القضية 1000 (ملف الهدايا/الرشوة):
التهمة: الاحتيال وخيانة الأمانة. يُتهم نتنياهو وزوجته بتلقي هدايا ثمينة ومستمرة بشكل غير قانوني، بما في ذلك السيغار الفاخر والشمبانيا والمجوهرات، بقيمة مئات الآلاف من الدولارات من رجال أعمال أثرياء (مثل المنتج الهوليوودي أرنون ميلشان والملياردير جيمس باكر)، مقابل تقديم خدمات أو تسهيلات لهم.
القضية 2000 (ملف يديعوت أحرونوت):
التهمة: الاحتيال وخيانة الأمانة. يُتهم نتنياهو بالتفاوض على صفقة مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزيس، تقضي بتقديم تغطية إيجابية لنتنياهو في الصحيفة مقابل سن تشريع لإضعاف صحيفة "إسرائيل اليوم" المنافسة.




