شريط الأخبار
عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس وزير الثقافة يُشيد بأداء نشامى الأمن العام : جسّدوا أسمى معاني الانضباط والاحترافية أكسيوس: رئيس الموساد الإسرائيلي يلتقي مدير الاستخبارات الأميركية في واشنطن مسؤول: جولة جديدة من محادثات لبنان وإسرائيل في 4 آب المقبل وزارة الداخلية: تسهيلات جديدة للمستثمرين ورجال الأعمال السوريين البدور: الرفض الشعبي للمخدرات كبير بحجم الوطن ولي العهد: سعدت بلقاء شباب يحملون الكثير من الطموح والإصرار عراقجي يثير جدًلا: لم ألتقِ بالمرشد مجتبى خامنئي نائب الملك يلتقي شباب من الكرك ويؤكد الأردن مستمر في الحفاظ على سلامة مواطنيه

خبز طابون أمي

خبز طابون أمي
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في قرية عيمة بمحافظة الطفيلة، كانت للأيام القديمة روائح لا تزال عالقة في الذاكرة؛ روائح لا تصنعها العطور، ولا تحفظها الكتب، وإنما تحفظها الذاكرة وحدها؛ لأنها ارتبطت بسنوات العمر الأولى، وببيوت الطين والحجر (الخرايب)، وبأمهاتٍ كنّ يصنعن من تفاصيل الحياة البسيطة عالمًا من الدفء والمحبة. ومن أجمل تلك الروائح التي ما زالت تسكن وجداني، رائحة خبز طابون أمي؛ تلك الرائحة التي كانت تحمل معها دفء البيت، وحنان الأم، وذكريات الطفولة.
كانت أمي، الحاجة حليمة (أم رائد)، تستعد للخبز منذ ساعات الصباح الباكر، فتبدأ بتجهيز الطابون وإشعال النار فيه. كانت تضع الجِرْس أو الزبل، (وهو روث الأغنام المتحجر بعد أن يجف) ، فوق الطابون، ثم تشعل النار بالقليل من الحطب، فتتصاعد ألسنة اللهب، وتنتشر حرارة النار في المكان.
وكانت أمي تراقب النار بعين خبيرة، حتى تخمد ألسنة اللهب شيئًا فشيئًا، ويتحول الجِرْس والزبل إلى جمر متقد، وتبدأ الرظاف الموضوعة في الطابون بالاحمرار. وعندها تعرف أمي أن الطابون أصبح جاهزًا لاستقبال العجين.
وفي وقتٍ سابق، تكون قد أعدّت العجين بعناية، بإضافة القليل من الحواجه (الكركم)، ثم تعجنه وتتركه ليختمر، وبعدها تقطّعه إلى كرات متساوية، وتبدأ بفرد كل قطعة بيديها حتى تصبح رغيفًا جاهزًا للخَبز. كانت يداها تتحركان بخبرة تعلّمتها من أمها؛ خبرة لا تحتاج إلى ميزان أو ساعة، فقد كانت تعرف بحواسها متى يصبح العجين أو الطابون جاهزًا.
وعندما يحين وقت الخَبز، تبدأ أمي بوضع الأرغفة في الطابون بحذر، وتراقبها واحدًا تلو الآخر، وتقلّب ما يحتاج إلى تقليب، وتتفقّد أطرافها خشية أن يحترق طرف أو يتأخر آخر في النضج. وكانت تعرف من لون الرغيف ورائحته متى أصبح جاهزًا.
ومع اقتراب نضج الخبز، كانت رائحته تنتشر في أرجاء البيت، وتمتزج برائحة الحطب والجمر، فتملأ المكان دفئًا، وتدفعنا نحن الصغار إلى الاقتراب من الطابون انتظارًا للرغيف الساخن. وحين تخرج أمي الرغيف، كان من الصعب مقاومة رائحته، فنأخذ منه قبل أن يبرد، ونأكله ساخنًا مع قليل من الزيت والزيتون، فنشعر وكأننا نأكل أطيب خبز في الدنيا.
لم يكن خبز طابون أمي مجرد طعام؛ كان حكاية بيت، وذاكرة طفولة، وصورة من صور المحبة التي كانت تصنعها أمهاتنا بأيديهن. كان الرغيف يحمل تعب أمي، وخبرتها، وحنانها، وبركة البيت.
واليوم، تغيرت البيوت، وغاب الطابون، لكن رائحته ما زالت حاضرة في الذاكرة؛ فما إن تفوح رائحة خبز ساخن أو حطب مشتعل، حتى يعود بي الحنين إلى بيتنا القديم، وإلى أمي وهي تقف أمام طابونها تراقب النار. ذلك هو خبز طابون أمي؛ رغيف بسيط، لكنه يحمل رائحة البيت الأول، ودفء الأم، وذكريات طفولة لا تزال خالدة في القلب.