شريط الأخبار
عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس وزير الثقافة يُشيد بأداء نشامى الأمن العام : جسّدوا أسمى معاني الانضباط والاحترافية أكسيوس: رئيس الموساد الإسرائيلي يلتقي مدير الاستخبارات الأميركية في واشنطن مسؤول: جولة جديدة من محادثات لبنان وإسرائيل في 4 آب المقبل وزارة الداخلية: تسهيلات جديدة للمستثمرين ورجال الأعمال السوريين البدور: الرفض الشعبي للمخدرات كبير بحجم الوطن ولي العهد: سعدت بلقاء شباب يحملون الكثير من الطموح والإصرار عراقجي يثير جدًلا: لم ألتقِ بالمرشد مجتبى خامنئي نائب الملك يلتقي شباب من الكرك ويؤكد الأردن مستمر في الحفاظ على سلامة مواطنيه

(النخب السياسية… عاشت زمنها وتعيش زمن غيرها)

(النخب السياسية… عاشت زمنها وتعيش زمن غيرها)


د. إبراهيم النقرش

من سنن الحياة أن تتعاقب الأجيال وتتجدد الأفكار وتتداول الكفاءات المسؤولية. لكن في بعض مجتمعاتنا، لا يغادر المسؤول المشهد بانتهاء مهمته؛ بل ينتقل من منصب إلى آخر، ومن مجلس إلى هيئة أو لجنة، حتى يبقى حاضراً لعقود طويلة، بينما ينتظر جيل كامل فرصته التي لا تأتي.

وليست القضية قضية عمر، فالعبرة بالكفاءة والقدرة على العطاء. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المناصب العامة إلى إقامة دائمة، وكأن الوطن عاجز عن إنتاج قيادات جديدة، أو كأن بعض الأسماء أصبحت قدراً لا يمكن تجاوزه.

سياسياً، يؤدي احتكار المواقع إلى الجمود وإعادة إنتاج العقليات والسياسات نفسها، ويضعف ثقة المواطن بالإصلاح. واجتماعياً، يبعث رسالة محبطة إلى الشباب بأن الاجتهاد وحده لا يكفي للوصول، فيتحول الطموح إلى إحباط، وقد تنتهي الكفاءات إلى العزوف أو الهجرة. واقتصادياً، يؤدي غياب التجديد إلى إغلاق الأبواب أمام الأفكار الجديدة والابتكار، بينما تترسخ ثقافياً فكرة أن الدولة تُدار بالأشخاص لا بالمؤسسات.

ولعل المفارقة أن بعض هذه النخب، بعد مغادرة المناصب التنفيذية، لا تغادر المشهد، بل تبحث عن قضايا تعيدها إلى دائرة الضوء؛ فتُستحضر السرديات، وتُفتح ملفات الهوية والانتماء، وتُثار قضايا تاريخية واجتماعية جدلية، في وقت ينتظر فيه المواطن حلولاً للبطالة والفقر وغلاء المعيشة وتراجع الفرص.

ولا اعتراض على الهوية أو التاريخ، لكن تحويلهما إلى مادة دائمة للاستهلاك السياسي، تُلوك كما يُلاك العلك، لا يخلق فرصة عمل، ولا يعالج فقراً، ولا يبني اقتصاداً. فالوطنية ليست حكراً على أحد، والوطن ليس إرثاً سياسياً، بل ملك لجميع أبنائه.

إن احترام الخبرة لا يعني احتكار السلطة، وتقدير الماضي لا يعني مصادرة المستقبل. فالدول الناجحة تستفيد من خبرات السابقين، لكنها تفتح الطريق أمام قيادات جديدة. فالموقع العام تكليف لا امتياز دائم، والوطن أكبر من أن يُختزل في اسم أو يُحاصر في منصب.

لقد علّمنا التاريخ أن الأمم التي تتجدد نخبها تتجدد معها الأفكار، وتنهض مؤسساتها، ويستعيد أبناؤها الثقة بالمستقبل. أما الأمم التي تظل أسيرة الوجوه ذاتها، فإنها لا تعاني أزمة أشخاص فحسب، بل أزمة زمن يتوقف ومستقبل يُستنزف.

إن أعظم المسؤولين ليس من يطيل البقاء في الكرسي، بل من يغادره وقد ترك وراءه جيلاً أقدر، ودماءً جديدة، ومؤسسات أصلب. فلكل جيل حقه في العطاء، ولكل زمن قياداته، والأوطان التي تتجدد قياداتها هي وحدها القادرة على تجديد مستقبلها