شريط الأخبار
وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة رقعة الحرب تتسع .. وترامب يدرس تعزيز الضربات على إيران ولي العهد يهنئ بإدراج محمية العقبة البحرية على قائمة اليونسكو ارتفاع الصادرات الزراعية 14% خلال النصف الأول من 2026 ارتفاع أقساط التأمين إلى نحو 418 مليون دينار حتى نهاية أيار 2026 إعفاء صادرات الألبسة والمحيكات الأردنية إلى أميركا من الرسوم الجمركية 83.10 دينارا سعر غرام الذهب محليا السبت عمان الاهلية وسلطة المياه تبحثان آفاق التعاون المشترك.. صور توأمة أردنية مغربية في مجال المدن الصناعية الضمان: استمرار استقبال طلبات الترشح لجائزة التميز في السلامة المهنية حتى نهاية الشهر الحالي د.ابورمان يقترح "قاضي الأسرة الواحدة" في المحاكم الشرعية صرف الدفعة الأخيرة من مخصصات طلبة المنح والقروض بـ9 ملايين دينار الوزارة والنيابة ……………… والأخوة *"أمريكا أولاً؟ أم إسرائيل أولاً؟"*

المساجد... بيوتُ الله لا ساحاتُ خصومة

المساجد... بيوتُ الله لا ساحاتُ خصومة
الدكتور نسيم أبو خضير
ليس أعظم من مكانٍ تُرفع فيه كلمةُ الله ، وتُتلى فيه آياتُ القرآن ، وتجتمع فيه القلوب على طاعته ، من المسجد .
فالمساجد ليست مجرد أبنيةٍ تُقام فيها الصلوات ، وإنما هي مدارسُ للإيمان ، ومصانعُ للأخلاق ، ومواطنُ للسكينة ، ومجالسُ للألفة والمحبة والتعارف لا للتناطح .
في المساجد الكلام الطيب ، واللباس الجميل ، والرائحة الزكية ، والإبتسامة النيرة .
المساجد ليست لذوي القلوب القاسية ولا لدعاة الفتن والكراهية ، ولا لمن قطٌَب.َ وجهه وأزاح به عن غيره .
وقد أثنى الله تعالى على من يعمرونها فقال سبحانه : ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ﴾. وعمارة المساجد ليست عمارة الحجارة وحدها ، بل عمارةُ القلوب بالأدب ، والألسنة بالذكر ، والنفوس بالأخلاق ، والسلوك بالإحترام .
ومن المؤلم أن يرى المرء في بعض المساجد ممارساتٍ لا تمت إلى هدي الإسلام بصلة ، ولا تنسجم مع قدسية المكان . فالمسجد لم يُبنَ للتنازع والتخاصم ، ولا لرفع الأصوات ، ولا لإثارة الخلافات ، ولا للتشاحن بين المصلين . إنه بيتُ الله ، ومن دخله وجب عليه أن يخلع مع نعليه كلَّ خصومةٍ وكِبرٍ وغضب .
ومن أدب المسجد أن يدخل المسلم بسكينةٍ ووقار ، وأن يجلس فيه بخشوع ، ويقف بين يدي الله بقلبٍ حاضر ، وأن يحافظ على نظافته ومرافقه ومقتنياته ، فلايعبث بالمكيفات وثلاجات المياه ، وأن يتعامل مع المصاحف بكل توقيرٍ وإجلال ، فهي كلام الله عز وجل ، وأن يحافظ على أماكن الصلاة كما يحافظ على بيته بل وأكثر .
ومن الظواهر التي لا تليق بحرمة المساجد أن يحجز بعض الناس أماكن لأنفسهم أو لغيرهم قبل حضورهم ، وكأن للمسجد مقاعدَ خاصةً أو إمتيازاتٍ لفئةٍ دون أخرى . فبيوت الله تتساوى فيها الأقدام والقلوب ، ولا يسبق فيها أحدٌ إلى مكانٍ إلا بسبقه إليه ، ولا فضل فيها إلا بالتقوى .
ومن الأدب كذلك إحترام الإمام والمؤذن ولجنة المسجد ، فهم يؤدون رسالةً عظيمةً في خدمة بيوت الله ، كما أن الواجب عليهم في المقابل أن يعاملوا المصلين بالحكمة والرفق والعدل ، وأن يكونوا قدوةً في حسن الخلق وسعة الصدر ، فالعلاقة بين الجميع يجب أن تقوم على الإحترام المتبادل والتعاون على البر والتقوى .
إن المحافظة على صلاة الجماعة ينبغي أن تنعكس على سلوك المسلم في حياته كلها . فالمواظب على الصلاة هو أولى الناس بالأدب ، وأحسنهم معاملةً ، وألينهم جانبًا ، وأصدقهم لسانًا ، وأبعدهم عن إيذاء الآخرين. أما أن يخرج الإنسان من المسجد كما دخله ، أو أسوأ حالًا في تعامله مع الناس ، أو يكون سببًا في التشويش على المصلين وإزعاجهم بسلوكاته وتصرفاته ، فذلك خللٌ يحتاج إلى مراجعةٍ صادقة .
إن الصلاة ليست حركاتٍ تؤدى ، وإنما هي عبادةٌ تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتزكي النفس ، وتربي الأخلاق . وإذا لم تترك الصلاة أثرها في اللسان ، وفي التعامل ، وفي الرحمة ، وفي التواضع ، وفي إحترام الآخرين ، فإن المسلم مطالب بأن يراجع نفسه ، وأن يسألها بصدق : أين أثر الصلاة في حياتي ؟
فلنجعل من مساجدنا مناراتٍ للمحبة ، ومدارسَ للأدب ، ومجالسَ للأخوة ، ولنتذكر دائمًا أننا حين ندخل بيوت الله فإننا ندخل أشرف بقاع الأرض ، فلا يليق بها إلا أحسن الأقوال ، وأجمل الأخلاق ، وأرقى السلوك .
إذا كانت صلاةُ الجماعة لا تُهذِّب أخلاقنا ، ولا تُصلح ألسنتنا ، ولا تُعلِّمنا إحترام الناس ، ولا تُورثنا الرحمة والتواضع ، فلنقف مع أنفسنا وقفةَ محاسبةٍ صادقة ، ولنسألها : ماذا جنينا من الصلاة إذا لم تظهر آثارها في أخلاقنا ؟ فالإسلام دينُ عبادةٍ وأخلاق ، ولا تكتمل العبادة إلا إذا أثمرت خلقًا كريمًا يليق بمن يقف بين يدي الله خمس مراتٍ في اليوم .