النائب أروى الحجايا
إن العمل السياسي والنيابي في الدولة الأردنية الحديثة قطع شوطا طويلا عما كان عليه سابقا و يعود السبب في ذلك للأخذ بعين الاعتبار الضرورات السياسية والتعلم من نماذج أخرى بما يتناسب مع الحاجة المجتمعية والقضايا التي تمسها ومن أبرزها؛ التعديلات التي طرأت مؤخرا فيما يتعلق بقانون الانتخاب للمجلس العشرين والتي ولأول مرة أتاحت الفرصة لموظفي القطاع العام بالترشح والمشاركة في التمثيل السياسي وهم على رأس عملهم.
وهذا تعديلٌ وجدته جوهرياً وضروري ليس لأنه مكنني من الترشح وحسب؛ بل لأنه - وبعد تجربتي الشخصية - سلط الضوء على قصور ملموس فيما يتعلق بالتمثيل النيابي الحقيقي الذي يهدف لتعزيز الحوار السياسي وتمكين العمل التشريعي بما يضمن مصلحة الوطن والمواطن. حيث وجدت أن شريحة موظفي القطاع العام تفتقر لمظلة تشريعية نيابية تحمي و تتعامل مع ملفاتها كأولوية وبشكل منظم بالرغم من كونها أكبر شريحة تلامس قضايا الفساد، حيث أنهم الأكثر معرفة بمواطن الفساد في الوزارات إلا أن انعدام الأمان الإداري يحتكر مصيرهم بأيدي أنظمة الوزارة وهيئة الخدمة المدنية ويجعلهم عرضة لتسلط القيادات والجهات المعنية ويصعب عليهم اللجوء للقضاء والمحكمة الإدارية في حال وقع عليهم عنف وظيفي وظلم إداري.
ولكوني موظف قطاع عام سابق؛ يصلني الكثير من الملفات المتعلقة بفساد وظلم يقع على هذه الشريحة من كافة أنحاء المملكة، حيث َوصل الأمر إلى استهداف الموظفين وترهيبهم وحتى منعهم من استخدام أجهزتهم الذكية أثناء العمل حتى لا يتمكنون من رصد أية مخالفات، بالرغم من أن رصد المخالفات والتبليغ عنها حسب الأصول هو جزء من مهام الموظفين لكن تسلط الأنظمة والقيادات في بيئة العمل أصبحت تشيطن الموظفين الذين يحاولون تأدية واجبهم في تطبيق النزاهة والشفافية وهذا يزعزع تدريجيا منظومة العمل الإداري ويوقع الظلم على مواطنين أردنيين، مما يتنافى مع ما نص عليه الدستور الأردني.
وشريحة موظفي القطاع العام ليست فقط فئة تحتاج تمثيلاً برلمانيًا َمن باب التمثيل وحسب؛ بل أراها قفزة عملية لتحسين إدارة الملفات في مجلس النواب، وحجر أساس لمكافحة الفساد الذي بات يشل كل محاولاتنا في التقدم، وخطوة ضرورية نحو تمكين موظفي القطاع العام من المشاركة السياسية والحزبية بدلاً من اقصائهم، مما يحقق الرؤى الملكية السامية للتحديث السياسي.
ولذلك، ولأهمية هذا الأمر، أدعو للنظر في إمكانية تخصيص مقعد يمثل موظفي القطاع العام في مجلس النواب، وسأتقدم به كإقتراح للهيئة المستقلة للانتخابات في حال تم طرح تعديل عليه.



